وكما ليس الياقوت الّا ياقوتا فلا فعل له [ الّا ] فعل الياقوت ؛ وكذا النبات والحيوان ، حتى الانسان فإنه موجود واحد له صورة واحدة لا غير ، لكن صورته أكمل الصور الكائنة من مواد هذا العالم ، وأتمها حقيقة واشدّها انّية « 1 » وبساطة ، ومع أنها ابسطها وجودا وأتمها وحدانية يصدر عنها ما يصدر عن الجميع ويترتب على وجوده الخاص الجمعي ما يترتب على جملة العناصر والجماد والنبات والحيوان متفرقة .
وهكذا شأن كل تام الوجود ، كامل الذات ، شديد القوى . فكل ما هو اشرف وجودا وأشد بساطة وأكثر روحانية وارتفاعا من المواد الجسمانية ، فإنه أكثر جمعا للمعاني والصفات ، وأكثر افعالا وآثارا ؛ حتى أن البسيط الحقيقي الذي ليست فيه شائبة كثرة ونقص - لتقدسه عن المواد والقوى الاستعدادية وساير الامكانات - يجب ان يكون ذاته بذاته كل الأشياء ، ووجوده في نفسه مبدأ كل الموجودات ، بل وجوده بعينه تمام الوجودات وكمالها وغايتها كما أنه مبدأها ومنشأها ، كما بيّنّا سبيله وأوضحنا طريقه ودليله في كتابنا الكبير « 2 » ، وفي رسالة مفردة ، فليرجع اليه من وفّق له الحقّ ،
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - في الأصل : دانيه .
( 2 ) - « الاسفار الأربعة » ج 2 ، ص 370 .
( 3 ) - الشورى ، 53 .