[ فائدة 2 ] [ شرح حديث كنت كنزا مخفيّا ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم « 1 » وفقك اللّه لما يحبه ويرضى ، ان بعض أهل العلم أورد على هذا الحديث القدسي - وهو قوله : كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لأعرف « 2 » - اشكالا عظيما ، وذكر انه سأل عن كثير من علماء زماننا ولم يذكروا له جوابا شافيا ، فلما تأملت فيما أورد الهمنى اللّه تعالى أربعة أجوبة ، فاذكر ما أورده ثم اردفه بالأجوبة التي أنعم اللّه تعالى بها علىّ .
فالاشكال : وهو ان الخفاء من الأمور النسبية لا بد فيه من مخفىّ ومخفىّ عليه .
لا يجوز ان يكون المخفى عليه هو اللّه تعالى ، لأنه ظاهر بنفسه [ لنفسه ] ، عالم بذاته أزلا وابدا . ولا يجوز ان يكون هو الخلق ، لان الخلق لم يكونوا موجودين في الأزل حتى يكون اللّه تعالى مخفيا عليهم ، وفي الحديث : كان اللّه ولم يكن معه شيء . « 3 »
فالخفاء يقتضى الخلق ، فيكون الخلق سبب « 4 » الخفاء لا سبب الظهور ، فهذا عكس ما
هامش
( 1 ) - في بعض النسخ : قال الشيخ محيي الدين رحمه اللّه : اعلم . . .
( 2 ) - في بعض نسخ الحديث : لكي اعرف . وخفيت الشيء : كتمته .
( 3 ) - « التوحيد » باب التوحيد ونفى التشبيه ، ص 67 .
( 4 ) - خ : لسبب .