[ وأما الشبهة السابعة ] : وهي السؤال عن الفايدة عن امهال إبليس في الوسوسة [ الف - 4 ] لأولاد آدم إلى يوم البعث ؛ [ فالجواب عنها ] بمثل ما ذكرناه ، فان ابقائه تابع لبقاء نوع البشر بتعاقب الافراد ، وهو مستمر إلى يوم القيامة ، فكذلك وجب استمراره ودوامه لأجل إدامة الفائدة التي ذكرناها في وجوده ووجود وسوسته إلى يوم الدين .
وقال : أليس بقاء العالم على الخير خيرا من امتزاجه بالشر ؟ قلنا : فاذن لم يكن دنيا ، فالدنيا ممزوجة بالشر [ ولو كان كلها خيرا لكان وجودها خيرا من عدمها ] ، لكنها جسر يعبر به الناس إلى الآخرة ولو كان كلها شرا ولكن وسيلة إلى الخير الأخروي الدائم لكان وجودها خيرا من عدمها ؛ والعالم الذي لا يتطرق اليه الشرور والآفات عالم آخر اليه رجعي الطاهرات من نفوسنا . وهذا اللعين مع اشتهاره بالعلم في غاية الجهل المركب بالعناد كما يظهر من ايراده هذه الشبهات . وكل من له مرتبة متوسطة في الحكم يعلم دفعها وحلّها فضلا عن الراسخ القدم في الحكمة ، المنشرح الصدر بنور الايمان والمعرفة .
ومع ذلك ذكر الفخر الرازي امام المشككين ما نقلنا عنه من أنه لو اجتمع الخلايق كلهم لم يجدوا مخلصا لهذه الشبهات الّا بما سمّاه الجواب الإلهي من القول بابطال الحكمة وانكار الغاية ونفى الترجيح والسبب الذاتي لوجود الأشياء شغفا « 1 » بمذهب أصحابه وترويجا له « 2 » من القول بالفاعل المختار والإرادة الجزافية ، وذلك لقصوره وقصورهم عن ادراك الحكمة المتعالية وفهمهم الأنوار العلمية وعجزهم عن دفع الأوهام والشبهات الموردة في كل باب عقلي ؛ لان ذلك لا تيسّرك [ مع ]
هامش
( 1 ) - في الأصل : تشنيعا .
( 2 ) - في الأصل : يروى له .