تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
« 1 » ، وقوله :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
« 2 » . ثم إذا سلّم معاقب من خارج ، فان [ في ] ذلك أيضا مصلحة عظيمة لان التخويف والانذار بالعقوبة نافع في أكثر الاشخاص ، والابقاء على ذلك التخويف بتعذيب المجرم المسئ تأكيد للتخويف ومقتض لازياد النفع . ثم هذا التعذيب [ و ] ان كان شرا بالقياس إلى الشخص المعذّب لكنه خير بالقياس إلى أكثر افراد النوع ، فيكون من جملة [ ب - 3 ] الخير الكثير الذي يلزمه الشر القليل كما في قطع العضو لاصلاح البدن وباقي الأعضاء . [ واما الشبهة الخامسة ] : وهي السؤال عن فايدة تمكين الشيطان من الدخول إلى آدم [ في ] الجنة حتى غرّه بوسوسته ، فاكل ما نهى عن اكله ، فأخرج به من الجنة ؛ [ فالجواب ] عنه « 3 » : ان الحكمة في ذلك والمنفعة عظيمة ، فإنه لو بقي في الجنة ابدا لكان بقي هو وحده في منزلته التي كان عليها في أول الفطرة من [ غير ] استكمال واكتساب فطرة أخرى فوق الأولى ، وإذا هبط إلى الأرض وخرج من صلبه أولاد لا تحصى يعبدون اللّه ويطيعونه إلى يوم القيامة ويرتقى منهم عدد كثير في كل زمان إلى درجات الجنان بقوتى العلم والعبادة ؛ واى حكمة وفائدة أعظم واجل وارفع وأعلى من وجود الأنبياء والأولياء ومن جملتهم سيد المرسلين وأولاده الطاهرين - صلوات اللّه عليه وعليهم و [ على ] ساير الأنبياء والمرسلين - . ولو لم يكن في هبوطه إلى الأرض مع إبليس الّا ابتلاؤه مدة في الدنيا واكتسابه درجة الاصطفاء لكانت « 4 » الحكمة عظيمة والخير جليلا .
هامش
( 1 ) - التكاثر ، 5 - 7 .
( 2 ) - العاديات ، 9 - 10 .
( 3 ) - كذا ، والظاهر : عنها .
( 4 ) - في الأصل : فكانت .