المتأخرين في اتصاف الماهية بالوجود وصارت أذهانهم بليدة عن تصويره من جهة ان ثبوت الشيء للشيء فرع على ثبوت ذلك الشيء ، فيلزم أن تكون الماهية قبل وجودها موجودة . فتارة أنكروا قاعدة الفرعية وانتقلوا منها إلى الاستلزام ؛ وتارة خصصوا هي « 1 » بما سوى الوجود ؛ وتارة جعلوا مناط الموجودية الاتحاد مع مفهوم الوجود ؛ وتارة جعلوا مناط الموجودية الاتحاد مع مفهوم الوجود المشتق من غير أن يكون ههنا وجود ثابت ، ولم يحققوا كنه الامر في هذا الموضع من أن الوجود نفس موجودية الماهية لا موجودية شيء آخر هو الوجود للماهية كسائر الاعراض حتى يكون اتصاف الماهية به فرع تحققها ، فالقاعدة على عمومها باقية من غير حاجة إلى الاستثناء في العقليات كما في النقليات عند تعارض الأدلة النقلية .
هذا على الطريقة المشهورة بين القوم . واما على طريقتنا وهي « 2 » ان الوجود في الأعيان هو عين الوجود بالذات ، واما المسمى بالماهية فهو امر متحد مع الوجود ضربا من الاتحاد ، كما أوضحناه في مسفوراتنا مشروحا .
[ 83 ] : تحقيق ان الانسان إذا انتقل عن الدنيا إلى عالم الآخرة زالت السماوات والأرض عن مكانهما ، وبطلت الأوضاع الجسمية ، وخرب هذا [ ب - 13 ] العالم ، وباد أهله ، فيقوم الساعة . وهذا أيضا من الحكمة التي من أوتيها « 3 » فقد اوتى خيرا كثيرا « 4 »
[ 84 ] : في ان أكثر الناس يعبدون غير اللّه الّا المؤمن الحقيقي ، بل يعبدون ما يخلقون من أصنام ينحتونها بآلة الأوهام .
[ 85 ] : في ان عبدة الأصنام انما يعبدون أصنامهم لظنّهم الألوهية فيها ، فهم أيضا يعبدون اللّه بوجه ، الّا ان كفرهم لأجل غلطهم في المصداق ، واسنادهم التجسم والنقص إلى المعبود ، فلا فرق يعتدّ به بينهم وبين كثير من الاسلاميين . قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - خصّصوها - صح .
( 2 ) - الواو زائدة ، أو الصحيح : فهي .
( 3 ) - اقتباس من البقرة ، 269 . وفي م : أنتها .
( 4 ) - اقتباس من البقرة ، 269 . وفي م : أنتها .
( 5 ) - الاسراء ، 23 . وفي المصحف الشريف : « إِلَّا إِيَّاهُ » .