فصل [ 6 ] في الإشارة إلى طبقات أهل الحساب
الناس يوم الحساب على طائفتين :
إحديهما : طائفة يرزقون فيها بغير حساب . وهم على ثلاثة أصناف . [ الف ] : منهم المقربون وأهل الأعراف ، الكاملون في المعرفة الحقّة والتجرد للشهود ، فهم لتنزّههم عن الحساب والشواغل يدخلون الجنة بغير حساب ، كما ورد في الخبر « 1 » في باب حساب الفقراء يوم القيامة :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
. « 2 »
[ ب ] : ومنهم جماعة من أهل اليمين ، وهم الذين لم يقدموا في الدنيا على معصية ، ولم يقترفوا سيّئة لصفاء قلوبهم واقتدار نفوسهم بحسب القوة العملية على فعل الطاعات والاجتناب عن المناهى والسيّئات .
[ ج ] : ومنهم جماعة تكون صحيفة اعمالهم ساذجة عن الاعمال ، ونفوسهم خالية عن النقوش الحاصلة من الافعال ، [ فتنالهم رحمة من اللّه ، لان جانب الرحمة أرجح من الغضب بعد ثبوت الامكان والقابلية وعدم المنافى ] .
والطائفة الثانية : هم أهل الحساب ، وهم أيضا على ثلاثة أصناف :
[ الف ] : منهم من يكون صحيفة اعمالهم خالية عن الحسنات .
[ ب ] : ومنهم من وقع فيهم حبط :
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا [ فِيها ] وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » ،
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 4 » .
[ ج ] : ومنهم قوم هم المحاسبون في الحقيقة حيث
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 5 » . وهم على قسمين ، أحدهما « 6 » : من يحاسب مع نفسه في الدنيا بقبوله وامتثاله
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - الانعام ، 52 .
( 3 ) - هود ، 16 .
( 4 ) - الفرقان ، 23 .
( 5 ) - التوبة ، 102 .
( 6 ) - م : إحديهما .