لم يعلم أنه لو كان كذا فالعدم يخرجه إلى الامتناع ، فإن لم يضرّ هذا لم يضرّ ذاك . بل الممكن باعتبار ماهيته ابدا ممكن ، وكل من الضرورية العدم والوجود انما هي له بالغير ؛ والأمهات من الجهات هي هذه الثلاث .
لمعة اشراقية [ 3 ] [ في رجوع القضايا إلى الضرورية ]
الامتياز بين القضايا بالعوارض دون الفصول ليرجع إلى موجبة كلية حملية ضرورية . فالأول : بالعدل .
والثاني : بالافتراض ؛ وفي العلوم الحقيقية لا يبحث عن الشخصيات إذ لا برهان عليها ، ولا يطلب حال بعض الشئ مهملا دون تعيّنه فلا يبقى الّا كلية .
والثالث : بقلب الشرطية حملية بالتصريح بلزومها أو عنادها ؛ فإنها في الحقيقة حمليات حذف عنها التصريح بها وجعلت متصلة ومنفصلة بأداة الاتصال أو الانفصال .
والرابع : بجعل الجهة جزء المحمول فيصير الجميع ضرورية ؛ إذ الامكان للممكن ضروري كالامتناع للممتنع والوجوب للواجب .
على أن المطلوب في العلوم الحقيقية ليس الّا الضروريات ، وان كان في الصورة غيرها ؛ إذ الجزم لا يحصل الّا بها فالبواقى من الجهات اجزاء للمطالب لا غير ؛ والجهة واحدة ، أو لا ترى ان تقسيم الماهيات بالوجوب والامكان والامتناع - على نحو أليق « 1 » - الضرورة [ ب - 7 ] في الجميع ؛ والّا اختلّ التقسيم الحاصر بالاتفاق .
فافهم هذا ، ودع عنك الاطنابات التي لا فائدة فيها سوى افراغ أوعية الدماغ عن وساوس الخيالات .
هامش
( 1 ) - چ : التحقيق .