ثم على تجويز كونها مرائي فرضا فانّما يكون المثل المرتسمة فيها هي تخيّلات الأفلاك وما في حكمها لا تخيّلات هذه النفوس المفارقة عن الأبدان ، لانّ تخيّلاتها غير تخيّلات هذه ، فكيف يحكمون بانّ تلك الصور مما يتلذذ به السعداء أو يتعذّب به الأشقياء .
ثم إن من المعلوم المقرر كما أومأنا اليه انّ علاقة الجوهر الروحاني بجرم لا تكون الّا لنسبة طبيعية بينهما ، فايّة « 1 » نسبة حدثت بينهما « 2 » بالموت أوجبت اختصاصه وانجذابه من عالمه اليه دون غيره « 3 » من الاجرام ، بل إلى حيّزه دون سائر الاحياز من نوع ذلك الجرم .
ثم انّ الأشقياء لا يتعذبون على ما اعترفوا به الّا بالصور المؤلمة التي « 4 » هي هيئاتهم الردية وتخيّلاتهم المردية وعقائدهم الباطلة الحاصلة من أوهامهم الخبيثة الفاسدة دون الصورة النقية المطابقة لما هو الواقع في نفس الامر ، وذلك لان الكائن في القابل الذي في غاية الخلوص كالاجرام العالية من الفاعل الذي في غاية الشرف والبهاء كالمبادى العقلية لا يكون من العلوم الّا أمورا مطابقة لما هي عليه الامر في نفسه ، فلا يستتمّ ما قالوه ولا يستقيم ما تصوروه من كون جرم فلكى مما يتعذب به الأشقياء [ و ] كما لم يجز ذلك في الجرم الفلكي ، فكذلك لا تصح في جرم ابداعى « 5 » غير منخرق منحصر نوعه في شخصه « 6 » ، لانّه كما تصوروه لا بدّ أن تكون له طبيعة خامسة - كالأفلاك - ممتنع « 7 » عليه الحركة المستقيمة ، فيكون حكمه حكمها في دوام استدارة الحركات واخراج الأوضاع والكمالات من القوة إلى الفعل على رأيهم سواء سمّى باسم الفلك أم لا ، ولعلّ عدد نفوس الأشقياء غير متناه فكيف يكون جرم دخانى متناه [ الف - 15 ] موضوعا لتصرفاتها وتصوراتها الادراكية الغير المتناهية ، إذ لا أمكن « 8 » من أن يكون فيه بإزاء كل تعلق من نفس به أو لحصول صورة
هامش
( 1 ) - الف : فانّه ، م : انّ .
( 2 ) - م : منها .
( 3 ) - الف : غيرها .
( 4 ) - م : - التي .
( 5 ) - م : ابدا عن .
( 6 ) - م : تشخصه .
( 7 ) - الف : يمتنع .
( 8 ) - كذا ، والظاهر : لا يمكن .