تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وطائفة أخرى زيّفوا هذا القول بان ما هو منه في الهواء لا يبقى فيه اعتدال يقبل به نفسا لتحرك الهواء السحابى بأدنى سبب وما هو منه قريبا من كرة الأثير فتحيله بسرعة إلى جوهرها . وان كان دونه في الهواء فامّا ان يتخلخل « 1 » بحرّ أو يتكاثف ببرد ، فينزل « 2 » وليس فيه جرم محيط يغلب عليه اليبس ليحفظ عن التبدد ويصدّ غيره من الامتزاج معه ، ويتعيّن فيه ما هو محل التخيّل متشكلا كجوهر الدماغ ، إذ لا بد من جوهر ذي يبوسة للحفظ ، ورطوبة للقبول . وصوّبوا القول بكون جرم من الاجرام السماوية موضوعا لتخيّلات طوائف من السعداء والأشقياء ، لأنهم [ الف - 14 ] لم يتصور لهم العالم العقلي ، ولم تنقطع علاقتهم عن الاجرام ، وهم بعد بالقوة التي احتاجت النفس بها إلى علاقة البدن . والشيخ الرئيس نقل هذا الرأي من بعض العلماء ، والظاهر انّه أبو نصر الفارابي ، ووصفه بانّه قول من لا يجازف في الكلام ، واستحسنه ؛ وكذا صاحب « التلويحات » صوّب هذا الرأي في غير الأشقياء ، وامّا الأشقياء فليس لهم عنده قوة الارتقاء إلى عالم السماء ذوات نفوس نورانية وأجسام شريفة ، والقوة تحوجهم إلى التخيل الجرمي . فذكر انّه ليس بممتنع ان يكون تخت فلك القمر وفوق كرة النار جرم كرىّ غير منخرق هو نوع بنفسه ويكون برزخا بين العالم الاثيرى والعنصري موضوعا لتخيلاتهم ، فيتخيّلون من اعمالهم السيئة مثلا خيالية من نيران ، وحيّات تلسع ، وعقارب تلدغ ، « 3 » وزقّوم يشرب ، وغير ذلك . وقال تأكيدا لهذا الرأي : « انّى « 4 » لست أشك « 5 » لما اشتغلت « 6 » به من الرياضات انّ الجهال والفجرة لو تجردوا عن قوة جرمية مذكرة لأحوالهم ، مستتبعة لملكاتهم وجهالاتهم ، مخصصة لتصوراتهم « 7 » نحوا « 8 » إلى « 9 » الروح الأكبر » « 10 » انتهى . وانّى لأتعجب من هؤلاء الأفاضل المشهورين بالحكمة والمعرفة كيف تحيّروا واضطربوا في امر المعاد حتى رضيت أنفسهم هذا القول السخيف ، إذ لا يخفى على
هامش
( 1 ) - في النسخ : يتحلّل
( 2 ) - م : فنزل
( 3 ) - في النسخ : تلذع
( 4 ) - « أسفار » : - انّى .
( 5 ) - في النسخ : أنبئك .
( 6 ) - في النسخ : استعملت .
( 7 ) - الف : - لتصوراتهم .
( 8 ) - في « الاسفار » : نجوا .
( 9 ) - الف : من .
( 10 ) - قارن : « الاسفار » ج 9 / 41 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 156 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )