تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فيه قوة واستعداد خاص مخالف لاستعداد حصول نفس أو صورة أخرى بالفعل ، فيلزم ان يكون في جرم واحد استعدادات غير متناهية مجتمعة ، وذلك معلوم الفساد . وهذا ما ادّت اليه « 1 » أفكار الحكماء ، وليس المخلص منه الّا بالتشبث بأذيال الأنبياء ، كما قيل :
فكر بهبود خود اى دل ز در ديگر كن * درد عاشق نشود به بمداواى حكيم

تخلص قدسي

فالحق ان الصور التي يستلذّها السعداء والتي يشقى بها الأشقياء ليست هي تصورات الأفلاك وما في حكمها ، بل هي مما اعدّت لهما في دار أخرى وصقع آخر كما وعدها الشريعة الإلهية ، ولهم أبدان أخروية متناسبة « 2 » لنفوسهم بهيئاتها واخلاقها ، وانّما تضاهى « 3 » تلك الأبدان والصور نفوس هاتين الطائفتين بضرب من الفعل والتأثير ، كما انّ المرائي مظاهر الصور التي يقع فيها بضرب من القبول للأثر ، ولا منافاة بين صدور الفعل عن قوة بجهة وانفعالها عنه « 4 » بجهة أخرى ، كما انّ الصحة والمرض في هذه الدار ينشئان من النفس في البدن ، كما هو التحقيق بواسطة سبق حركات وافعال تغيّر « 5 » المزاج ، ثم تنفعل النفس منهما ويكون من أحدهما في راحة ومن الأخرى في تعب ومشقة ، وذلك لكونها ذات جهتين قوة وفعل ، وكمال ونقص ، يفعل بإحديهما وينفعل بالأخرى . وهكذا يكون حالها في الآخرة بحسب سابقة فعل الطاعات والحسنات أو اقتراف المعاصي والسيئات المؤديتين إلى الصور الحسنة والقبيحة عند تجسّم الاعمال وتصور الاعمال ، فيتنعمّ « 6 » بها أو يتعذب منها . وهاتان الجهتان لم تزالا موجودتين في النفس ما لم تصر عقلا بسيطا صرفا يكون علّاما وفعّالا بجهة واحدة
هامش
( 1 ) - الف : ادّت به .
( 2 ) - الف : مناسبة .
( 3 ) - يمكن أن يقرأ « يظاهر » .
( 4 ) - م : فيه .
( 5 ) - م : لغير .
( 6 ) - في النسخ : فينتقم .