Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 261

Contributors:

P.261
فظهر أنه قد يكون ما غاية فعله هيئة في مادة وما غاية فعله هيئة ليست في مادة ذاتا واحدة وحدة طبيعية غير عرضية نعم قد يتفق في الأفاعيل الصناعية أن يجتمع في ذات واحدة مبدأ فعلين صناعيين أحدهما بالمباشرة البدنية والآخر لا بالمباشرة وكذا غايتاهما وحينئذ يكون وحدة المبدءين وحدة عرضية كما في المثال المذكور وإن أراد بالوحدة العرضية ما يقابل الوحدة الحقيقية التي لا انقسام فيها فالحكم المذكور صحيح إلا أنه ليس فيه جدوى ظاهر قوله وإذا قد تقرر هذا فنقول أما في القسم الأول فإن للغاية نسبة إلى أمور كثيرة هي قبلها في الحصول بالفعل والوجود إلى قوله وهو بالفعل صورة الأمور الكثيرة التي هي موجودة بالفعل قبل هذا القسم من الغاية أعني التي هي صورة أو عرض في مادة جسمانية أربعة أمور متغايرة وإن كان تغاير الاثنين منها بالاعتبار وهي الفاعل والقابل باعتبار أنه بالقوة والقابل باعتبار أنه بالفعل والحركة فللغاية نسبة إلى كل واحد من هذه الأربعة ولها بحسب كل نسبة من هذه النسب اسم خاص لمعنى آخر بقياسها إلى الفاعل غاية وإلى الحركة نهاية وإلى القابل وهو بالقوة خير وإلى القابل وهو بالفعل صورة ووجه التسمية في كل منها ما ذكره الشيخ وهو ظاهر غني عن الشرح قوله وأما الغاية التي بحسب القسم الثاني فبين أنها ليست صورة للمادة المنفعلة إلى قوله العلة التمامية معناه واضح غني عن الشرح لكن هاهنا بحث وهو أنا لا نسلم أن الغاية في هذا القسم ليست صورة أو عرضا في قابل منفعل وكذا لا نسلم أيضا أنها ليست نهاية الحركة وذلك لأن الغاية المبحوث عنها بكلا القسمين من الغايات التي هي حادثة بعد الفعل والفاعل في مثل هذه الأفعال التي لها غايات حادثة لا يخلو عن حركة وانفعال فإن المحرك الذي لا يتحرك أصلا منحصر في العقل وما فوقه فالنفوس المحركة للأجرام لها غايات أيضا بحسب ذواتها كما ذكره الشيخ وأنها لا يخلو في تحريكاتها لأجرامها من تصورات متجددة جزئية ينتهي إلى غايات تصورية فإذن لا فرق بين القسمين من الغاية إلا بأن القابل في أحدهما مادة جسمانية وأن جهة قبولها وانفعالها تباين جهة الفاعلية بالوجود والذات وفي الأخرى مادة روحانية وأن جهة القبول والقابلية فيها تغاير جهة الفعل والفاعلية تغايرا لا بالمباينة فالاعتبارات والأسامي كلها أو أكثرها جارية في هذا القسم أيضا قوله وأما حال الجود والخير فيجب أن يعلم أن شيئا واحدا له قياس إلى القابل المستكمل وقياس إلى الفاعل إلى آخره الذي ذكره من قبل كان المطلوب فيه بيان الفرق بين معنى الغاية ومعنى الخير والمطلوب هاهنا بيان الفرق بين معنى الجود والخير فذكر الشيخ أولا أن الشيء الواحد الحاصل من فاعل في قابل أي مباين الذات لذات الفاعل له نسبتان نسبة إلى قابله المستكمل به ونسبة إلى فاعله الذي يصدر عنه وإنما قيدنا القابل بكونه مباين الذات للفاعل إذ الصادر من فاعل في قابل متصل به كصدور الحرارة من الصورة النارية في جسمية النار ومادتها مثلا لا يسمى جودا بأي اعتبار أخذ ثم إنه إذا نسب إلى فاعله المباين الذي يصدر منه فلا يخلو إما أن يقتضي لفاعله انفعالا بوجه من الوجوه من جهة سواء كان بنفس ذلك الصادر أو بما يتبعه أو لا يقتضي شيئا من ذلك أصلا فالثاني يسمى جودا والأول لا يسمى جودا عند التحقيق وإذا نسب إلى المنفعل كان خيرا فاعتبر في تسمية الجود جودا أن يكون منسوبا إلى فاعله لا إلى قابله لأن قابل الشيء لا يسمى جوادا له وهو ظاهر وكذا اعتبر في تسميته خيرا أن يكون مقيسا إلى قابله لا إلى فاعله الذي لا ينفعل به بوجه لأن الخير لا بد أن يكون أمرا وجوديا حاصلا للشيء وهذا الأمر المسمى بالجود بالقياس إلى فاعله غير حاصل لفاعله بل لمنفعله واعلم أن مفهوم الجود والخير وما يجري مجراهما من الأمور التي مفهوماتها معان نسبية وكل ما هو كذلك لا بد وأن يكون حدودها الاسمية مشتملة على الأمور التي هي مقيسة إليها ولهذا أخذ في تعريف البناء البناء وفي تعريف الملك المملكة لكن على وجه لا يلزم منه تعريف أحد المتضايفين بالآخر بما هو مضاف بل بالسبب الموقع للإضافة كما قرروه في موضعه ولأجل ذلك أخذ الشيخ أولا في معنى الجود المقايسة إلى الفاعل وفي معنى الخير المقايسة إلى القابل ثم أراد تعريف الجود بحسب الحقيقة وهو قريب من معناه اللغوي فذكر أولا معناه اللغوي ثم أشار إلى كنه معناه وحدة الحقيقي

[ في بيان حال الجود والخير ]

قوله ولفظ الجود وما يقوم مقامها موضوعها الأول في اللغات إفادة المفيد لغيره فائدة لا يستعيض منها بدلا وأنه إلى آخره قوله وما يقوم مقامه أراد به مثل الكرم والعطاء والإحسان وما يجري مجراها وتقرب معانيها من معنى الجود وقوله إفادة المفيد لغيره فائدة بمنزلة الجنس القريب للجود لصدقه على المعاملة أيضا وما هو بمنزلة جنسه البعيد هو مفاد قولنا إفادة المفيد فائدة فإن مبدأ الأعراض الوجودية القائمة بمادة نفسه كسخونة النار وبرودة الماء مفيد فائدة لنفسه وهو مع ذلك ليس بجواد ولا معامل وقوله لا يستعيض منها بدلا بمنزلة الفصل المميز للجود عن المعاملة بأقسامها كالبيع والشرى والإجارة والمناكحة وغيرها فإن من أفاد لغيره فائدة ليستعيض منه بدلا لم يكن جوادا بل معاملا فقد اعتبر فيه ثلاثة أمور أحدها الإفادة والثاني أن يكون الإفادة لغيره أي لمباينه والثالث أن لا يكون لعوض وعمم العوض من أن يكون جوهرا أو عرضا متقررا في موضوع محسوس أو معنى
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 261 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )