Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 258

Contributors:

P.258
عن مبادي نفسانية أو عقلية وهي كالمسخريات لتلك المبادي نسبتها إلى تلك المبادي نسبة القوة المحركة التي في العضو منا إلى نفوسنا في حركاتنا الاختيارية فالعالم كله ذا حياة حيوانية إلا أن الحياة في بعضها كامنة مستورة وفي بعضها كالحيوانات المركبة ظاهرة جلية وتحقيق هذا المطلب يحتاج إلى بسط في الكلام ليس هنا موضع بيانه فإذن العلة الغائية بماهيتها وشيئيتها علة لعلية سائر العلل وأما بوجودها فإن الغايات إن كانت أمورا حادثة ينتهي إليها الحركات فوجودها معلول لجميع العلل وإن لم يكن كذلك لم يكن سائر العلل عللا لوجوده بل هي علة لها وجودا وشيئيته فقد ثبت أن العلة الغائية أبدا بماهيتها علة لسائر العلل وأما كونها معلولة في وجودها فذلك ليس بأمر واجب بل إن كانت حادثة كانت معلولة في وجودها لسائر العلل وإلا فلا فإذن عليتها لسائر العلل أمر لذاتها وأما معلوليتها فليست لذاتها بل لأجل حدوثها قوله واعلم أن الشيء يكون معلولا في شيئيته ويكون معلولا في وجوده إلى قوله لا يخفى لما ذكر أن الشيء قد يكون في شيئيته علة وقد يكون في وجوده علة فالأول كالعلة الغائية والثاني كسائر العلل أراد أن يذكر هذا التقسيم في جانب المعلولية أيضا فذكر أن المعلول قد يكون معلولا في شيئيته وقد يكون معلولا في وجوده فالأول كالمحدود بالنسبة إلى أجزاء حده كالاثنين فإنه في شيئيته معلول لكل من وحدتيه وكالحيوان فإن ماهيته ومعناه متقومة من معنى الجسمية والنمو والحس والثاني مكشوف فإن وجود الاثنين محتاج إلى فاعل يجعله وغاية يكون لأجلها وكذا الحيوان مفتقر في وجوده إلى فاعل وغاية غير ما يتحصل به ماهية من ماهية الأجزاء ومما يجب أن يعلم أن علة الشيئية لا يكون إلا شيئية أخرى داخلة في المعلول فيجوز أن يتقرر من الشيئيات المحضة شيئية المعلول وأما وجوده فلا بد فيه من وجود أمر يكون أقوى في الموجودية وجود المعلول فمعلول الماهية أقوى تحصلا من ماهية علته فإن تحصل النوع أقوى من تحصيل جنسه وهو أقوى من تحصل جنس جنسه وهكذا إلى جنسه الذي لا جنس له فهو في غاية الإبهام وذلك بعكس معلول الوجود فإنه يكون أضعف قواما من وجود علته ووجود علته أقوى من وجوده وعلة علته أقوى من علته وهكذا إلى أن ينتهي إلى علة العلل وهي غير متناهية القوة والقدرة وفوق ما لا يتناهى قوله وكذلك قد يكون الشيء أمر حاصل موجود في شيئية مثل العددية للاثنينية هذا تقسيم آخر للشيئية وهو أنه كما أن الوجود منه ما هو داخل في الموجود ومنه ما هو عارض له فالأول كوجود أجزاء المركب مثل وجود المادة ووجود الصورة والثاني كوجود الأعراض الموضوعات فكذلك الشيئية قد يكون حاصلة في شيئية أمر داخلة فيها وقد يكون زائدة عليها فالأول كشيئية العدد للاثنينية وشيئية الجسم للحيوانية والثاني كشيئية التربيع الحاصل في جسم طبيعي كالحجر والخشب ونحوهما فإن ماهية التربيع وأجزاءها معان خارجة عن ماهيات الأجسام الطبيعية كذا شيئية سائر العوارض مثل البياض واللون والطعم والرائحة وغيرها من الكيفيات

[ في بيان تقدم الغاية وتأخرها ]

قوله والأجسام الطبيعية علة لشيئية كثير من الصور والأعراض أعني التي لا يتحدد إلا بها قد مر في مباحث الماهية أنه قد يكون للجد زيادة على المحدود كما في حد الإصبع وحد الفطوسة فيؤخذ الإنسان في حد الإصبع وهي صورة جوهرية ويؤخذ الأنف في حد الفطوسة وهي عرض ولا معنى لكون الشيء علة لشيئية أمر إلا كونه جزءا من حده فثبت كون الأجسام الطبيعة علة لشيئية كثير من الصور والأعراض وأما كونها علة لوجود بعض الصور والأعراض دون الشيئية فذلك في الصور والأعراض التي ليس حدها متعلقا بتلك الأجسام التي يتوقف عليها وجودها وقوله كما يظن في التعليميات كذلك قيد للمنفي إشارة إلى ظن جماعة توهموا أن التعليميات كالكرة والأسطوانة وغيرهما يفتقر في حدودها أيضا إلى الأجسام الطبيعية وذلك ظن فاسد إذ المراد بالجسم الطبيعي ما لمادته استعداد خاص لصورة معينة ذات حركة وسكون طبيعتين وله جهتا فعل وانفعال مخصوصين والأمور التعليمية لا يستدعي ماهيتها شيئا من هذه الأشياء ولا وجودها أيضا على الإطلاق بل وجودها في عالم الطبيعة لا يكون إلا في جسم طبيعي أي جسم طبيعي كان كما في علم مباحث الكم واعلم أن الغرض من ذكر هذه الأحكام للشيئية بما هي شيئية أن يسهل التصديق بكون العلة الغائية في شيئيتها متقدمة على سائر العلل كما قال فقد سهل لك أن تعلم أن العلة الغائية في الشيئية قبل العلل الفاعلية والقابلية وهي الفاعلة والقابلة وكذلك قبل الصورة من جهة ما للصورة علة يعني أن العلة الغائية لها تقدم على سائر العلل والصورية من جهتين من جهة الشيئية ومن جهة وجودها الذي في نفس الفاعل لذلك الفعل لا في نفس غير ذلك الفاعل ولا في نفس ذلك الفاعل لغير ذلك الفعل أما الأول فلأنها يوجد أولا في نفس الفاعل ثم ينبعث منه تصور الفعل الذي لأجلها وما يتوقف هي عليه من القابل وكيفية تصوره