Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 260

Contributors:

P.260
في مادة نفسه والفاعل البعيد للحركة كالنفس المحركة لمادة بتوسط قوة طبيعية غايته لا محالة ليست في مادة بل في نفس الفاعل وكل فعل له فاعل بعيد وفاعل قريب ملاصق لمادته فله غايتان متغايرتان بالذات أو بالاعتبار غاية هي صورة أو عرض في مادة الفعل وغاية هي صورة أو عرض في نفس الفاعل كما سيلوح في كلام الشيخ فمثال القسم الأول أي الغاية التي يكون في القابل لا في الفاعل ولا محالة لم يكن غاية أخيرة للفاعل البعيد كما أشرنا إليه صورة الإنسانية في مادة الإنسانية أعني صورته الطبيعية فإنها غاية للقوة الفاعلة للتصوير في مادة ماهيته لتكوين صورة الإنسان وإليها يتوجه فعل تلك القوة الفعالة بتوسط القوى المباشرة لتحريك تلك المادة وتهيئتها لقبول تلك الصورة ومثال القسم الثاني وهي الغاية التي تكون حصولها في الفاعل لا في القابل ولا محالة هي الغاية التي يؤمها الفاعل هو الاستكان أي متخذا لكن وهو الموضع الذي يستتر به من بيت ونحوه وهو غاية لمستبني البيت وأما الذي هو فاعل البناء أي مبدأ حركة المادة من الطين والنبات والخشب وغيرها على وجه المباشرة إلى أن يقبل صورة البيت مثلا فغايته نفس تلك الصورة والاستكان ليس صورة البيت وصورة البيت غاية للقوة القريبة الملاصقة لتحريك المادة والاستكان غاية للقوة النفسانية الداعية لأن يستبني ويجعل الفاعل للبناء بالقوة فاعلا له بالفعل سواء كان ذلك الفاعل المباشر للبناء أمرا مغايرا له أو متحدا معه ضربا من الاتحاد وحينئذ يكون الغايتان أيضا كذلك فقوله ويشبه أن يكون غاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادة صورة في المادة وأن يكون ما ليس غايته صورة في المادة ليس مبدأ قريبا للحركة بما هو كذلك هو الذي ذكرناه أولا من أن الغاية هي تمام الفاعل من حيث هو فاعل فإن كانت الغاية صورة مادية كان الفاعل أيضا قوة ملاصقة لها وإن كان الفاعل بما هو فاعل جوهرا روحانيا كانت غايته أيضا صورة أو كيفية روحانية فحينئذ لا حاجة في بيان كون الغاية لها اعتبارات وأقسام شتى إلى التقسيم لها على الوجه الذي ذكره الشيخ من أنها قد يكون في منفعل قابل وقد لا يكون في منفعل قابل فيكون في فاعل بل يكفي أن يقال إن الغاية إذا كانت صورة أو عرضا في قابل منفعل فلها نسبة إلى أمور كثيرة إلى آخر ما ذكره وذلك لأن التقسيم المذكور يوهم أن بعض الغايات خارجة عن أن يكون عائدة إلى فاعلها وليس الأمر كذلك لما علمت مرارا أن كل مقصود لأجله فعل فلا بد أن يكون أمرا لاحقا بفاعل ذلك الفعل ثم لا يخفى أن الفاعل لهذه التغيرات والحركات ليس فاعلا محضا بل هو فاعل ومنفعل جميعا كل منها من جهة وذلك من حيث اشتماله على قوة القبول وتعلقه بالمادة الجسمانية بوجه من الوجوه قوله فإن عرض أن ما غايته صورة في المادة المتعاطاة إلى آخره يعني أنه قد يتفق أن يكون فاعل واحد لفعله غايتان إحداهما صورة أو هيئة في مادة والأخرى أمر ليس في مادة ومثل ذلك بإنسان يبني بيتا ليستكن هو نفسه فيه فيكون له جهتان جهة كونه مستكنا طالبا للكن وجهة كونه بانيا فهو من جهة كونه طالب الكن داعيا إلى البناء وعلة غائية للبناء وعلة فاعلية بعيدة له ومن جهة ما هو بان معلول لما هو مستكن لما علمت من كون فاعلية الفاعل معلولة لما هو علة غائية وعلة أولى فهاهنا كون الباني بانيا معلول لطالب الكن فهاهنا فاعلان أحدهما المستكن وهو الفاعل البعيد والثاني الفاعل المباشر فلها غايتان فيكون الغاية لما هو مستكن هي الكن وهي غير الغائية لما هو بان وهو صورة البيت فيكون الإنسان الواحد له غايتان لأنه مجتمع فاعلين وأما حكم الشيخ بأن وحدته يكون بالعرض فإن أراد بالوحدة بالعرض الوحدة التأليفية التي ليست طبيعية بل بمجرد الاجتماع الذي عرض بتعمل وتصنع فهي وإن كانت كذلك في المثال الذي ذكره من كون إنسان واحد مستبنيا وبانيا ولكن ليست كذلك على وجه الكلية والعموم فرب فاعل لفعل غير صناعي يكون له غايتان غاية هي صورة أو حالة في مادته وغاية هي صورة أو حالة في نفسه بل كل فاعل مركب من نفس وبدن كالفلك وكالحيوان الأراضي يكون لأفعاله النفسانية غايتان وبالحقيقة كما أن ذاته الوحدانية مركبة من جزءين فكذا فعله مركب من فعلين أحدهما جسماني والآخر تصوري وكذا غاية ذلك الفعل غايتان كالحركة الصادرة عن الفلك فإن نفس الفلك يحرك الطبيعة الفلكية لأجل غاية هي التشبيه بالكامل من جميع الوجوه باستخراج الأوضاع الجسمانية من القوة إلى الفعل وذلك بإرادة بعد إرادة وتصور بعد تصور ووضع بعد وضع فالغاية الأخيرة لنفسه هي إدراك حصول التشبه بالمعشوق الخير والغاية الأخيرة لطبيعة جسمه استيفاء الأوضاع ثم كل حركة جزئية لاشتمالها على وضع بعد وضع لتصور بعد تصور لها غايتان جزئيتان وضع خاص لجسمية الفلك وتصور خاص لنفسه الجزئية والوحدة في الغاية كالوحدة في المبدإ وكالوحدة في الفعل ولا شك أن وحدة الفلك المركب من المبدءين بل من المبادي عقل ونفس وطبيعة وحدة طبيعية فكذلك وحدة الغاية بل الفعل أيضا