Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 253

Contributors:

P.253
يعصمه ومبادرة اليد إلى العضو للتحكك من غير فكر ولا روية وأوضح منه أن القوة النفسانية إذا حركت عضوا ظاهرا فإنما يحركه بواسطة الوتر والنفس لا شعور لها بذلك والجواب عما تمسكوا به ثانيا أن الفساد في هذه الكائنات تارة لعدم كمالاتها وتارة لحصول إرادات خارجة عن مجرى الطبيعة فأما الأعدام فليس من شرط كون الطبيعة متوجهة إلى غاية أن يكون واصلة إليها والموت والذبول كل ذلك لقصور الطبيعة عن البلوغ إلى الغاية المقصودة وأما نظام الذبول فله سببان أحدهما بالذات وهو الحرارة والآخر بالعرض وهو الطبيعة ولكل منهما غاية فالحرارة غايتها تحليل الرطوبة فتسوق المادة إليه على النظام فالطبيعة التي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بإمداد بعد إمداد ولكن لكل مدد تال فإنه يقع أقل من المسدد الأول فيكون ذلك الإمداد سببا بالعرض لنظام الذبول فهو إذن من حيث هو نظام فهو فعل الطبيعة وإن لم يكن فعل طبيعة البدن ونحن لم نقل إن كل حال للصور الطبيعة يجب أن يكون غاية للطبيعة التي فيها بالذات بل نقول إن كل طبيعة فإنها تفعل فعلها الخاص لغاية لها فأما فعل غيرها فقد لا يكون لغاية لها وأيضا فإن الموت وإن لم يكن غاية نافعة بالقياس إلى بدن زيد فهو غاية بالقياس إلى نظام الكل واجب على ما عرف في علم النفس وأما الزيادات كالإصبع الزائدة في الإنسان فهي كائنة لغاية ما فإن المادة إذا فضلت حركت الطبيعة فضلها إلى الصورة التي تستحقها بالاستعداد الذي فيها ولا يعطلها فيكون فعل الطبيعة فيها لغاية وأما ما نقل في المطر فممنوع بل السبب فيه قرب الشمس وبعدها وهو سبب إلهي لنظام العالم وله غايات أكثرية فالطبيعة على ما عرفته وأما الجواب عما تمسكوا به ثالثا فهو أنه لا يلزم أن يكون لكل غاية غاية بل الغاية الحقيقية يكون مقصودة لذاتها وسائر الأشياء يقصد لها وما يقصد لذاته فلا يقال له لم قصد ولهذا لا يقال لم طلبت الخير والصحة ولم هربت من الألم والجواب عما تمسكوا به رابعا أن القوة المحرقة لها غاية وهي إحالة المحترق إلى مشاكلة جوهرها وأما العقد تارة والحل أخرى فذلك لأن الوصول إلى تلك الغاية في بعض الجواهر بواسطة العقد فتلك من اللوازم الخارجية وأما الغاية الذاتية فهي واحدة بل نقول فعل الطبيعة المسخنة شيء واحد بالذات لغاية واحدة ولكن هذه الآثار المختلفة من الحل والعقد والتسويد والتبييض وغيرها إنما حدثت لأجل اختلاف القوابل والمستعدات وطبائعها فهذه خلاصة ما ذكره الشيخ في الطبيعيات وغيرها في دفع شبهة الاتفاق والبخت الموردة لإبطال الغاية واعلم أن لنا في تحقيق عروض الذبول وكذا في عروض الموت كلام آخر غير ما ذكروه مذكور في بعض كتبنا كالشواهد والأسفار

[ في بيان أن حركة الإرادية فلها مبدء ]

قوله وأما بيان أمر العبث فيجب أن يعرف أن كل حركة إرادية فلها مبدأ قريب ومبدأ بعيد فالمبدأ القريب هو القوة المحركة التي في عضلة العضو والمبدأ الذي يليه هو الإجماع من القوة الشوقية والأبعد من ذلك هو التخيل أو التفكر فإذا رسم في التخيل أو التفكر النطقي صورة فحركت القوة الشوقية إلى قوله جزئية لا تضبط يريد بيان أن فعل العبث والجزاف غاية بالقياس إلى مبدئه الذي هو قوة شوق خيالي وأن تلك الغاية خير لتلك القوة الشوقية الخيالية وإن لم يكن غاية ولا خيرا بالقياس إلى القوة التي هي قبلها ولمحض كلامه أنه يجب أن يعلم أن للحركات مبادي مترتبة بعضها ضرورية بأعيانها وبعضها غير ضرورية بأعيانها فالتي ضرورية بأعيانها منها قريبة ومنها بعيدة فالقريبة هي القوة التي في عضلة العضو والبعيدة هي القوة الشوقية فهذان المبدءان لا بد من حصولهما في كل حركة حيوانية اختيارية ولكل منها غاية يترتب على فعلها ثم إن غاية القوة المحركة التي في العضل هي ما انتهت إليه الحركة وليس لها غاية غير ذلك وأما القوة الشوقية فقد يكون غايتها نفس غاية القوة المحركة وإنما يختلفان بالاعتبار مثل ما إذا انضجر إنسان من المقام في الموضع الذي فيه وتذكر مقاما أوفق بحاله أو مزاجه فاشتاق إلى المقام فيه فتحرك إليه فكان غاية شوقه نفس ما انتهت إليه حركته الذي هو غاية للقوة المحركة القريبة فاتحدت الغايتان وقد يكون غاية المحركة غير غاية الشوقية كما إذا تخيل الإنسان صورة لقاء صديق فيشتاق إليه ويتحرك إلى المكان الذي يقصد مصادفته فيه فغاية القوة المحركة الوصول إلى ذلك المكان وغاية القوة الشوقية مصادفة ذلك الصديق فاختلفت الغايتان واتحدت الغايتان وأقول عندي أنهما متغايران وإنما تغايرا بالذات لا بمجرد الاعتبار إلا أن تغايرهما في المثال الأول من باب تغاير الصورة الخارجية والصورة الإدراكية لشيء واحد فإن المقام في الخير المذكور نفسه غاية القوة المحركة وتصوره وحضوره في النفس مطابقا لوقوعه الخارجي غاية للقوة الشوقية فالمراد بالاتحاد المذكور هاهنا أن لا يكون الغايتان متغايرتين خارجا وتصورا والمراد بالاختلاف بينهما أن تكونا متغايرتين في الخارج أيضا وأما المبدأ الذي لا يجب حصوله بعينه للحركات الاختيارية فهو الفكر والتخيل فإنه وإن كان لا بد من أحدهما إذ كل حركة اختيارية منبعثة عن قوة شوقية هي قبل القوة المباشرة للتحريك والشوق لا ينبعث إلا عن إدراك من قوة تخيلية
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 253 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )