Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 250

Contributors:

P.250
الصورة التامة فهي ما لم يبق لها أمر بالقوة كالأشكال وغيرها من الأمور التي لا اشتداد وتضعف فيها قوله وقد علمت أن الشيء الواحد إلى آخره اعلم أن بين هذه العلل الأربع مناسبات كثيرة منها أن كل واحد من الفاعل والغاية سبب للآخر بوجه فالغاية وجه سبب للفاعل وكيف لا وهو الذي يجعل الفاعل فاعلا ولذلك إذا قيل لم ترتاض فتقول لأصح وإذا قيل لم صححت فنقول لأني ارتضت فالرياضة سبب فاعلي للصحة والصحة سبب غائي للرياضة فالفاعل علة لوجود ماهية الغاية في العين لا لكون الغاية غاية والغاية علة لكون الفاعل فاعلا ومنها أن كل واحدة من المادة والصورة سبب للآخر بوجه كما مر ومنها أن بعض هذه العلل قد يتحد ببعض كما سيجيء أن فاعل الكل بعينه غاية الكل وجودا وعقلا وقد أفاد الشيخ في الطبيعيات أن الشيء الواحد يكون صورة وغاية ومبدأ فاعليا بوجوه مختلفة سواء كان في الأفاعيل الطبيعية أو في الصناعيات أما في الطبيعية فإن في الأب مبدأ لتكون الصورة الآدمية من النطفة وهو صورته الآدمية لا شيء آخر منه وليس الحاصل في النطفة إلا صورة أمية وهي أيضا الغاية التي يتحرك إليها النطفة لكنها من حيث تقوم المادة ويحصل منهما نوع الإنسان صورة ومن حيث يبتدئ تحريكها منه فهي فاعلة ومن حيث ينتهي تحريكها إليه فهي غاية وأما في الصناعة فإن الصناعة عبارة عن وجود صورة المصنوع في النفس على وجه يكون ملكة راسخة يصدر بها من النفس صورته الخارجية متى شاء من غير كلفة فالبناء في نفسه صورة البيت وصورة مبدأ الذي منه يتوصل إليه من الحركات وموادها فما في نفسه من صورة البيت وصورة الحركة هو المبدأ الذي يصدر عنه حصول الصورة في مادة البيت بالفعل عند تمام الحركة بعد أن حصلت بالقوة عند الحركة فصورة البيت صورة من جهة تكميل المادة بها وغاية من جهة انتهاء الحركة إليها وفاعل من جهة أن ابتداء الحركة منه وكذا الصحة هي صورة البرء في الخارج وصورته في نفس الطبيب هي معرفة العلاج التي هي صورة البرء وصورة ما يتوقف عليه البرء فالتي منها في الخارج هي صورة يستكمل بها المادة البدنية القابلة للصحة والمرض ويتركب منها ومن المادة ماهية الصحيح تنوعا صنفيا فيكون علة صورية باعتبار آخر وهي أيضا غاية لانتهاء الحركة إليها والتي منها في نفس الطبيب فاعل من حيث يبتدئ الحركة منه وعلة غائية باعتبار آخر من حيث يجعل الفاعل المباشر فاعلا ولا منافاة بين كون الشيء فاعلا بعيدا وعلة غائية قريبة كما يوضح قوله والفاعل الناقص يحتاج إلى حركة وآلات إلى آخره لا يذهب إلى أحد أن الفاعل المقتضي لشيء من الخارج سيما الذي يفعل لغاية أو يفعل بشعور وإرادة لا بد أن يكون في ذاته صورة ذلك المعلول يوجه من الوجوه أولا لما اقتضاه لذاته ثم لا يخلو الفاعل إما أن لا يحتاج في إفادته لصورة المعلول في الغير إلى آلة وحركة أو يحتاج إليهما والأول هو التام والثاني هو الناقص فالفاعل التام هو الذي يكون الصورة التي للمعلول ذاته مستتبعة لوجود تلك الصورة في مادتها فقوله والكامل معناه وأما الفاعل الكامل واعلم أن توقف الفعل في نفسه إلى المادة لا ينافي كون الفاعل تاما لأن ذلك من الأمور التي يرجع إلى نقص في المعلول كالإمكان ونحوه لكون وجوده غير قائم إلا بمادة لا إلى نقص الفاعل فالفاعل التام لا يحتاج في الفاعلية إلى المادة بل المعلول قد يفتقر في نحو وجوده الناقص إلى مادة واستعداد قوله ويشبه أن يكون الأمور الطبيعية إلى آخره لما علمت أن الفاعل يجب أن يكون عنده صورة المعلول سيما إذا كان للفاعل غاية وحينئذ يرد الإشكال في الأفاعيل الطبيعية كحركة العناصر على أحيازها وحركات النباتات كما وكيفا كالتشكلات والألوان والطعوم والروائح وغيرها إذ صورتها ليست في نفس الفاعل لأن فاعلها الطبائع التي هي عديمة الشعور وللحكماء هاهنا قولان أحدهما إثبات الشعور لهذه الطبائع سيما النباتية وإن كان شعورا ضعيفا وثانيهما هو أن هذه الطبائع ليست فاعلة بالاستقلال بل هي بمنزلة القوى المسخرة للعلل المتقدمة عليها فتلك العلل تفعل الطبائع وتفعل بها الأمور الطبيعية من المواد والأعراض والآثار فهذه الأمور الطبيعية صورها عند المبادي المتقدمة والشيخ كأنه جمع بين القولين وهو أن صور هذه الأمور عند المبادي العالية بنوع أعلى وأقوى وعند الطبيعة الفاعلة بالتسخير بنوع أدنى وأضعف كما ستعلم من بعد عند إثبات الغايات للأفاعيل قوله وأما الغاية فهي ما لأجله يكون الشيء وقد علمته فيما سلف وقد يكون عرف الغاية بأنها ما لأجله يكون الشيء والمراد ما لأجله كون وجود الشيء الذي هو المفعول عن فاعله وأشار بقوله وقد علمته فيما سلف إلى ما ذكره في الطبيعيات في الفصل الثاني من المقالة الأولى المعقود في تعديد المبادي الطبيعيات على سبيل المصادرة والوضع قوله وقد يكون إلى آخره تقسيم للغاية بحسب وجودها في الخارج الذي هي باعتباره قد تكون متأخرة عن الفعل أيضا فذلك في عالم الأكوان والحركات وهو أن الغاية قسمان لأنها في بعض الأشياء في نفس الفاعل وفي بعضها في شيء غير نفس الفاعل والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين لأن التي ليست في نفس الفاعل قد يكون في القابل وهو الموضوع هاهنا وقد يكون في غيره فهذه ثلاثة أقسام الأول الغاية