Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 251

Contributors:

P.251
التي في نفس الفاعل مثالها كغاية الحركات الفكرية من النتيجة المطلوبة من الفكر وهي صورة علمية تحصل عقيب الفكر والثاني الغاية التي في نفس القابل مثل غاية الحركات الاختيارية الجسمانية الصادرة عن النفوس بالرؤية كمن يتحرك من أين إلى أين آخر أوفق بطبيعة البدني أو غاية الحركات الطبيعية التي مبدؤها طبيعة ولكن ليست تلك الحركة لغاية هي كمال للفاعل الطبيعي بل لنفس المادة كالحركة في الكم الصادرة من القوة النباتية فإن غايتها حصول ازدياد في القدر أو الزيادة في المقدار كمال للجسم الذي هو الموضوع لا لفاعل النمو لأن النفس النباتية لا يزداد ولا ينتقض وعند الشيخ وأصحابه من المشائين لا تشتد ولا تضعف فضلا عن الازدياد والانتقاص وأما القسم الثالث وهي الغاية التي ليست وجودها في الفاعل ولا في القابل فمثالها من يفعل فعلا لأجل رضى فلان ورضى فلان شيء خارج عن الفاعل والقابل وأقول في هذا التقسيم نظر فإن سألت الحق فالغاية بالحقيقة دائما يجب أن يكون أمرا عائدا إلى ذات الفاعل بما هو فاعل لأن غاية الشيء تمامه وكماله فالذي يظن به أنه في القابل ككون الحجر في مركز العالم فهو كمال للطبيعة الأرضية وكون النامي في غاية النشو غاية مطلوبة للقوة المنمية التي في النبات وكذا كون المتحرك الإرادي في حيز ملائم لبدنه مطلوب لنفسه المتحركة له وكذلك من فعل فعلا لرضى فلان لا بد أن يكون غاية فعله والداعي عليه أمرا يعود إلى نفسه لعلمه برضى فلان أو فرحه بذلك أو ما يجري هذا المجرى وقوله وإن كان الفرح بذلك الرضى غاية أخرى حق لكن الكلام في أن رضى فلان من حيث كونه أمرا خارجا عن الفاعل وقواه المتوسطة بينه وبين فعله ليس من جملة الغايات الذاتية المترتبة والحاصل أن الغايات أبدا بإزاء المبادي فإن كان الفعل ذا مبادي مترتبة كالأفعال البدنية الاختيارية الواقعة عن نفس الإنسان مثلا كانت له غايات مترتبة أيضا ليس شيء منها خارجا عن تلك المبادي فالغاية النفسية للفاعل النفسي والخيالية للخيالي والطبيعية للطبيعي كما سيتضح إن شاء الله تعالى

[ الفصل الخامس : في بيان إثبات الغاية ]

قوله في إثبات الغاية وحل شكوك قيلت في إبطالها والفرق بين الغاية وبين الضروري وتعريف الوجه الذي يتقدم به الغاية على سائر العلل والوجه الذي يتأخر إلى آخره مطالب هذا الفصل أربعة الأول إثبات الغاية فإن على الفيلسوف الأول صاحب هذا العلم أن يقيم البرهان على وجود الغاية في الأفاعيل الطبيعية والإرادية لأن هذا المطلب غير بديهي وليس أيضا لأصحاب العلوم الجزئية أن يبرهنوا على الوجه الكلي على هذا المطلب بل ليس للطبيعي أن يقيم البرهان على أن للطبائع الجسمانية على الإطلاق غايات بل من شأنه أن يتسلم ذلك وكذا البحث عن سائر المبادي للجسم الطبيعي بما هو جسم طبيعي على الوجه الكلي من صاحب هذا العلم كما ذكره الشيخ في أوائل الطبيعيات الثاني حل الشكوك الواردة عليها ودفع الأقوال التي قيلت في إبطالها والثالث بيان الفرق بين الغاية بالذات وبين الضروري والغاية التي هي بالعرض والرابع في تبيين الوجه الذي به يكون الغاية علة غايته متقدمة على سائر العلل وهي بسببه يكون جاعلة للفاعل فاعلا والوجه الذي به يكون متأخرة عن سائر العلل معلولة لمعلولها قوله فنقول قد بان مما سلف لنا من القول أن كل معلول فله مبدأ أو كل حادث فله مادة وله صورة ولم يبين بعد أن كل تحريك فله غاية ما وأن هاهنا ما هو عبث وهاهنا ما هو اتفاق وأيضا هاهنا مثل حركة الفلك فإنه لا غاية لها في ظاهر الأمر والكون والفساد لا غاية لها في ظاهر الظن يعني إنا أثبتنا في هذا الكتاب وهو كتاب الإلهيات ثلاث علل من العلل الأربع أما العلة الفاعلية فلكل موجود معلول وأما العلة المادية والصورية فلكل موجود حادث ولم نثبت بعد العلة الغائية للأشياء ولا أيضا الغاية لكل تحريك والحال أن هاهنا شكوكا قيلت في إبطال الغاية فمنها القول بالبحث والاتفاق ووجود العبث والجزاف فينتقض بهما قاعدة أن لكل تحريك غاية ومنها أن من جملة الحركات حركة الفلك وهي غير منقطعة أبدا فلا غاية لها فينتقض بها القاعدة الكلية ومنها أشخاص الكائنات الغير المتناهية بعضها غاية لبعض وما ينتهي إلى غاية أخيرة لا غاية لها وإذا بطلت الغاية الأخيرة بطلت الغايات كلها ومن هذا القبيل وجود النتائج المترادفة للقياسات إلى غير النهاية كما قال ثم لقائل أن يقول يجوز أن يكون لكل غاية غاية كما أن لكل ابتداء ابتداء فلا يكون بالحقيقة غاية وتمام لأن الغاية الحقيقية ما يسكن لديه وقد نجد أشياء هي غايات ولها غايات إلى غير النهاية فإن هاهنا أشياء يظن أنها غايات ولا تتناهى كنتائج تترادف عن القياسات ولا تتناهى هذا تقرير الشك الأخير وهو أن الغاية الحقيقية هي آخر ما ينتهي إليه الفعل ويسكن لديه الفاعل المقتضي كما أن المبدأ في الحقيقة أول ما يفتقر إليه صدور الفعل وقوله وكما جاز أن يكون سلسلة الحوادث ذاهبة إلى غير النهاية بلا أول لا أول له فلم يكن شيء منها مبدأ ذاتيا ولا فاعلا حقيقيا لأن ذلك مما لا يجوز وجود ماهية المعلول وقوام حقيقته بدونه فكذلك يجوز أن يذهب سلسلة الغايات لا إلى نهاية فلا يكون شيء منها غاية حقيقية بناء على ما ذكرنا من أن الغاية بالحقيقة هي آخر ما يسكن إليه وهكذا حكم