تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بدل كونه الموجود بالقوة كونه هو ما هو بالقوة نظرا إلى أن هاتين علتان للماهية لا للوجود كما صرح به في الإشارات وفيه نظر كما ستعلم ولذلك غير هذين التعريفين وبدلهما فيما بعد إلى قوله فإما أن يكون الجزء من وجوده الذي ليس يجب من وجوده وحده أن يكون بالفعل بل بالقوة ويسمى هيولى أو يكون الجزء الذي وجوده هو صيرورته بالفعل وهو الصورة والحق أن اعتبار التقدم والتأخر والعلية والمعلولية بأقسامها في الماهيات إنما يكون بالعرض ومن جهة اعتبار الوجود وإلا فلا علاقة بينهما ولا سببية ولا مسببية وذكر في تعريف العنصر هاهنا قيد آخر وهو قوله ويستقر فيها قوة وجوده ليخرج من العلة العنصرية ما يتوهم كونه من أفرادها باعتبار آخر وهو مثل الأربعة بصفة الزوجية والنار للحرارة وبالجملة علل الأوصاف اللازمة سواء كانت لازمة للمهية أو للوجود فإن كثيرا من الناس يظن كونها عنصرا لتلك الصفات حتى إنهم جوزوا لأجل ذلك كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا فالشيخ نبه عليه بأن العنصر وما يجري مجراه هو الذي فيها قوة وجود الشيء أي إمكانه وهذه الصفات من اللوازم الضرورية التي لا إمكان فيها وقد يخص الفاعل بما منه وجود الشيء المباين ويسمى ما منه الشيء المقارن باسم العنصر والمادة أيضا يختلف اعتبار عليتها إلى ما منها كالنوع العنصري وإلى ما فيها كالهيئات فربما يجمع الجميع في اسم العلة المادية لاشتراكهما في معنى القوة والاستعداد فيكون العلل أربعا وربما يفصل فيكون خمسا والصورة يختلف نحو تقويمها للمادة وللمجموع المركب منها والأولى إرجاعها بالاعتبار الأول إلى الفاعلية وإن كانت مع شريك غير مقارن موجبا لإفادة هذه العلة وإقامة قرينها بها كما مر بيانه في بحث كيفية التلازم بين المادة والصورة وإن كانت علة لوجود المادة وصورة لها لكن ليست علة صورية لها بل علة فاعلية وكذا القابل إذا كان مبدأ لما فيه لم يكن علة مادية له لتقدم الصورة عليه ولكن يكون علة لوجود المركب أو لوجود العرض بعد تقومه في كلتا المبدءتين بالصورة وسيتضح هذه المعاني فيما سيأتي من الكلام

تفيد

وبالفاعل العلة التي تفيد وجودا متباينا لذاتها أي لا يكون ذاتها بالفصل الأول محلا لما يستفيد منها إلى آخره قد ذكر أن جماعة خصوا اسم الفاعل بالعلة التي تفيد وجودا مباينا لذاتها ومنهم الشيخ وليس عندنا لهذا التخصيص وجه ولا حاجة وبالجملة فيرد عليهم النقض بمواضع منها الفاعل المباشر للحركات الطبيعية فأجاب عنه الشيخ بوجهين الأول أن المراد بالإفادة ما يكون بالذات وبالقصد الأول وتأثير الفاعل الطبيعي في الحركة ليس لذاته بل لما يعرض الطبيعية من الخروج عن الحالة الطبيعية كما سيحققه في مستأنف الكلام والثاني أن الوجود الذي يحصل من الفاعل الطبيعي المقارن من الأمور التي لها صورة في الخارج ليس حصوله من هذا المبدإ من جهة كونه فاعلا بل من جهة كونه معدا أو شرطا أو مقترنا تقابل منفعل فيكون كأنه قابل لا فاعل فإن المعنى بالفاعل عند الحكماء الإلهيين هو فياض الوجود ومفيده بخلاف ما هو عند الطبيعيين حيث يعنون به مبدأ الحركة ولو كان على وجه القبول كالجسم بالقياس إلى ما يصدر منه من الحركات والاستحالات وفي الجوابين نظر لأنا نقول هب أن الطبيعة لا يفعل الحركة إلا بعروض حالة غريبة وهب أن الطبيعيين عنوا بالفاعل كل مبدأ حركة أيضا أليس للطبائع آثار ولوازم وجودية كالحرارة للنار والبرودة للماء ونفس الحركة من الأمور الوجودية وصدورها عن الطبيعة بشرط حالة غريبة لا يخرجها عن كونها أثرا صادرا منها مقارنا لها ومنها اقتران المادة بالصورة وقد ثبت أن الصورة علة فاعلية لها وإن كانت فاعليتها بالشركة للمفارق ومنها لوازم الماهيات على ما ذهبوا إليه من أنها فاعلة للوازمها وكذا لوازم الوجود ومنها أنه لما كان علمه تعالى عند الشيخ وتلميذه بهمنيار وغيره تبعا للمعلم الأول لهم والمشائين بحصول الصور المقترنة لذاته وهو سبحانه فاعل لتلك الصور الحاصلة في ذاته من ذاته فأين المهرب من لزوم اقتران الفاعل لما يفيده في بعض الأمور وليت شعري ما الذي يدعوه ويضطره إلى هذا الهرب والتخصيص فإن كان منشأ ذلك أنه يلزم من كون الشيء فاعلا لما يلحقه كون الشيء الواحد فاعلا وقابلا لأمر واحد فنقول إن الأمر المعلول إن كان من اللوازم فلا قابلية هناك بمعنى القوة والاستعداد المنافي لمعنى الفاعلية والفعل والإيجاد وإن كان من اللواحق العارضة فهناك كثرة وتركيب لا محالة من مادة وصورة فالفعل بجهة الصورة والقبول من جهة المادة

[ في بيان علة الغائية ]

قوله ونعني بالغاية إلى آخره هذا تعريف العلة الغائية ويقال لها العلة التمامية وسيجيء تحقيق معناها وكيفية تقدمها على سائر العلل وكيفية تأخرها عن المعلول فيما تحت الكون و

[ في بيان انحصار العلل في ألاربعة ]

قوله