من جهة إنسانية التي هو أصل ماهيته وله حد من جهة كونه كامل الأعضاء أو أسود أو عالما أو غير ذلك نعم الحد والرسم لا يكون إلا بتصورات عقلية كلية والحاصل أن في هذا المثال ثلاثة أشياء أحدها أن الإصبع لا يقع في تحديد الإنسان وقد علمت وجه ذلك الثاني أن الإصبع داخل في تحديد الإنسان الكامل الأعضاء الصنفي والشخصي لأنه جزء ذاتي لذلك الإنسان في كونه شخصا كاملا والثالث أن الإنسان المطلوب واقع في حد الإصبع لأنه مما يقتضيه وهذا كما يؤخذ في حد أحد المتضايفين ذات المضاف الآخر مع سببيته الموجبة للإضافة بينهما والأمر الثاني يختص بهذا المثال وبه يفترق عن الباقين لأن هذا القسم وهو الإنسان الكامل من الجمل والكلات التي يجب أن يكون الجزء فيها جزءا بالفعل لا بالقوة وأما المثالان الآخران يعني الدائرة والزاوية القائمة فليسا من جملة التي يجب أن يكون فيها جزء بالفعل وقوله يشبه أن يكون الدائرة إذا قسمت بالفعل إلى قطعة بطلت الوحدة بسطحها إلى آخره لما قرر الفرق بين المثال الأول وذينك الآخرين بأن الجزء فيه بالفعل وفيها بالقوة أراد التنبيه على هذا اعلم أن الأشكال السطحية وما يجري مجراها من الأنواع المقدارية يعتبر في حدودها وأقسامها الوحدة الاتصالية فالدائرة سطح واحد يحيط به خط واحد مستدير والسطح وغيره الاتصالية فسدت ذاتها الشخصية ولم يبق ذاتا واحدة موجودة والشيء المعدوم لا يكون له جزء ولا بجزئه كل فإسناد الجزئية إلى الأجزاء المقدارية بضرب من المسامحة والتشبيه لأن أشبه الأشياء بأن يكون جزءا لذلك المقدار هو ذلك المسمى بالجزء وأيضا في قوة المتصل الواحد من جهة مادته أن يصير متجزيا وأيضا المتصل المقداري وإن لم يكن قابلا للانقسام الخارجي لكنه قابل للانقسام الوهمي أو الفرضي فإنه يجامع وجوده وجود الأجزاء من غير أن يبطل ذاته وكذلك حكم القائمة في جميع ما ذكر قوله ثم الدائرة والقائمة يختلفان في شيء وهو أن قطعة الدائرة لا يكون إلا إلى آخره يريد بيان الفرق بين المثالين الأخيرين وهما الدائرة والقائمة بما حاصله أن مفهوم الجزء في أحدهما مفهوم إضافي وفي الآخر ليس كذلك فإن قوس الدائرة قطعة من دائرة يعني لا بد من وجود دائرة بالفعل حتى ينفصل منها خارجا أو يعتبر فيها وهما قطعة وأما في الحادة فليس من شرط وجودها ولا من شرط توهمها أن يكون في الوجود قائمة تضاف إليها تلك الحادة بأنها جزء لها إذ ليست الحادة حادة بالقياس إلى زاوية منفرجة أو قائمة وكونها حادة وإن كانت أمرا نسبيا إضافيا لكن المنسوب إليه ليس إلا ما هو أعظم منها سواء كان حادة أخرى أو غيرها بل الزاوية الحادة إنما هي في نفسها حادة بسبب وقوعها من وضع أحد الضلعين عند الآخر فيعرض لها من جهة ميل أحد الخطين عن الآخر أو قربه منه إضافة لأن هذه الأمور من باب الإضافة وإن لم تكن دالة على هذه الإضافة التي هي إلى القائمة بالفعل لخفائها وغموضها لكن دلت عليها بالقوة بعد التبين كما يذكره الشيخ قوله ثم لما كانت الزاوية السطحية إنما يحدث عن قيام خط إلى آخره الزاوية قسمان سطحية وجسمية والسطحية سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتحد أو هي قد يكون مستقيمة الخطين أو مستديريهما أو مختلفيهما ولكل من الأخيرتين أقسام باعتبار جهتي التحديب والتقعير للخط المستدير فللمستديرة الخطين ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون حدبتاهما من جانب واحد أو حدبة كل منهما إلى جهة التلاقي وتقعيراهما إلى خلافها أو بالعكس من ذلك وللمختلفة قسمان ولكل من هذه الأقسام أيضا أقسام ثلاثة القائمة والحادة والمنفرجة وأما الزاوية المجسمة فهي جسم أحاط به سطح واحد مستديرة منتسبة إلى نقطة أو سطوح متلاقية منتهية إلى نقطة وهي أيضا كالسطحية ينقسم إلى قائمة وحادة ومنفرجة أو القائمة منها هي التي إذا توهم قطعها بسطح مستو مار على سهم الزاوية حصل منه مثلث قائم الزاوية لكن الشيخ خص البيان بالمسطحة أظهر ولكونها أشهر وحاصل ما لأحد أن يقول في لمية كون الحادة مقيسة إلى القائمة محدودة بها أن الزوايا السطحية كلها مشتركة في أنها حادثة عن وقوع خط على خط آخر وميله إليه والميل إنما يسمى ميلا بالقياس إلى اعتدال ما وتوسطة ما كانحراف المزاج في الحرارة ونحوها الذي
يكون بالقياس إلى المعتدل المتوسطة في الميول إلى كيفيات الأطراف المشابه بالخالي عن تلك الكيفيات لتوسطه بينها وهكذا حال القائمة في ميل أحد ضلعيها عن الآخر فإنه في وقوعه على الآخر ليس بمائل عنه ولا إليه بخلاف غيرها من الحادة والمنفرجة فإن تقاطع خطين كل منهما للخط الآخر على وجه يكون مائلا إليه من جانب ومائلا عنه من جانب ولذلك يصير الحادة ملازمة لمنفرجة والمنفرجة لحادة بعد إخراج الخطين المتقاطين بخلاف القائمة حيث يحصل منها عند
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 220
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٢٢٠