وقوله ولقد كان يمكن أن يقال إلى آخره يحتمل أن يكون إشارة إلى سؤال وهو أنه لا يجب تحديد الحادة والمنفرجة بالقائمة إذ يمكن أن يقال الحادة هي أصغر زاويتين مختلفين حدثتا من وقوع خط على خط والمنفرجة أعظمهما فأجاب بأن هذا أيضا عند التحقيق والتفتيش راجع إلى اعتبار القائمة لأن الصغير والكبير المأخوذين في حدهما إنما يتحقق معرفتهما بمعرفة المثل والمثل لا يفتقر معرفته إلى معرفتهما فإذا عرفت الحادة والمنفرجة بالتخالف بالصغير والكبير فهناك واحد متشابه يتحقق بالتخالف والتكثر باعتباره لكن في أصل التعريف نظر فإنه إذا وقع خط مستقيم على محدب الدائرة ومقعرها وكان الخط مائلا وحصل من جنبيه زاويتان مختلفتان فلا يلزم أن يكون أصغر ما على المحدب حادة ولا أعظم ما على المقعر منفرجة إذ ليس الواحد المتشابه فيها قائمة بل إما أعظم منها وهو الواقع في جهة التحديب وإما أصغر وهو الواقع في جهة التقعير كما برهن عليه باستبانة من ثالثة كتاب أقليدس من أن الزاوية الحادثة من الدائرة والخط المماس لها أحد من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين فيكون كل من الزاويتين الحادثتين من الدائرة وقطرها في مقعرها من أعظم الحواد المستقيمة الخطين فهي أصغر من القائمة بما هي أحد تلك الحواد وأن كلا من الحادثتين منه ومنها في محدبها هي أعظم من القائمة بتلك الحادة فإذا فرض الخط المقاطع للدائرة غير المنتهي إلى المركز حدثت حينئذ زاويتان مختلفتان ليس الواحد المتشابه فيهما قائمة والله ولي التوفيق وقوله ثم يجب أن يتذكر ما قلناه قبل إشارة إلى ما ذكره في أوائل كتاب المنطق من مباحث الماهية وأجزائها
[ المقالة السادسة وفيها خمسة فصول ]
قوله المقالة السادسة المقصود في هذه المقالة بيان معرفة العلة وأقسامها الأربع وأحوال كل منها بخصوصيتها وما ذهب إليه أهل الحق فيها ومناسبة ما بين كل علة ومعلولها وإثبات الغايات في الأفاعيل الطبيعية والذاتية ودفع الشكوك الواقعة فيها والفرق بينها وبين الصور وإثبات تقدم العلة الغائية على سائر العلل وإثبات المبادي للشرور وبيان الفرق بين علل الماهية وعلل الوجود والفرق بين العلة الغائية والغاية وكذا بين الغاية والضروري وأنها بأي اعتبار غاية وبأي اعتبار خير إما حقيقي أو مظنون والفرق بين الخير والجود وأن أي الأمور يجتمع فيها العلل وأيها يقتصر على البعض وسائر ما ينوط بما ذكر
[ الفصل الأول : في بيان أقسام العلل وأحوالها ]
قوله فصل في أقسام العلل وأحوالها أي تعريف كل من الأقسام وأحواله على وجه الإجمال وقد تكلمنا في أمر الجواهر وفي اعتبار التقدم والتأخر فيها إلى آخره اعلم أن الشيخ قد تكلم أولا في معرفة هذا العلم وبيان موضوعه الذي هو حقيقة الموجود الموجود بما هو موجود وأقسامه الأولية الذاتية وذلك في المقالة الأولى ثم شرع في بيان عوارض الوجود والموجود بما هو موجود التي هي كأنواعه من الجواهر والأعراض وهي كأنها مؤلفة من الوجود والماهية فأثبت وجودها أولا وذلك في المقالة الثانية للجوهر وفي الثالثة للأعراض ثم بين حال التقدم والتأخر الذي هما كالمقومين للوجود فإن كون كل وجود في مرتبته ومقامه هو عين حقيقة وذاته وذلك في المقالة الرابعة ثم جاء إلى أحوال ماهيتها وحدودها ومطابقة حدودها للمحدودات وذلك في المقالة الخامسة فالأليق بهذا الموضع أن يتكلم في أحوال العلة وأقسامها التي هي أسباب وجود الجواهر والأعراض وماهيتها المركبة ولأنها يناسب مباحث الماهية فإن العلتين المادية والصورية مناسبان للجنس والفصل وأنها أيضا من عوارض الموجود بما هو موجود فيجب أن يبحث عنها في هذا العلم الباحث عن أحوال الموجود ولواحقه وقد علمت فيما سبق أن مبادي الموجود كيف يكون من عوارضه ولواحقه واعلم أن العلة لها مفهومان أحدهما الشيء الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر ومن عدمه عدم شيء والثاني ما يتوقف عليه وجود الشيء فيمتنع بعدمه ولا يجب أن يوجد بوجوده والعلة بالمعنى الثاني ينقسم إلى تامة وهي العلة التي لا يتوقف المعلول على غيرها ولا علة غيرها على الاصطلاح الأول وإلى غير تامة وهي ينقسم إلى عنصر وصورة وفاعل وغاية والقابل بأن إطلاق اسم العلة على هذه الأربع بالاشتراك مخط ولا سيما يذكر أن العلة ينقسم إلى كذا كذا بل الحق أنها بالمعنى الثاني واقع على الكل
[ في بيان العلة الصورية ]
قوله فنقول إنا نعني بالعلة الصورية العلة التي هي جزء من قوام الشيء التي يكون بها الشيء ما هو بالفعل وبالعنصر إلى آخر العلة إما أن يكون جزءا لوجود الشيء المعلول أو لا يكون جزءا لوجوده فالتي هي جزء لوجوده ينقسم إلى ما به يكون الشيء موجودا بالفعل وهي الصورة وإلى ما به يكون الشيء موجودا بالقوة وهي العنصر والتي هي ليست بجزء إما أن يكون ما لأجله وجود الشيء وهي الغاية أو ما يكون منه وجود الشيء وهو الفاعل فهذا تقسيم وتعريف لكل واحدة من الأربع والشيخ ذكر في تعريف الصورة بدل جزء الوجود جزء القوام وبدل كون الشيء موجودا بالفعل كونه هو ما هو بالفعل وفي تعريف العنصر