تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
من هذه الأمور الثلاثة هو وجود الحادث كما أن المنسوب إلى عدم العلة هو عدمه لا حدوثه وكونه بعد العدم فلوجوده علة لأنه لا يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون بعلة وكذا العدم السابق علة لأنه قد يكون وقد لا يكون ولما لم يكن الوجود الذي بعد العدم من حيث هو كذلك مما يمكن أن يكون وجودا بعدم العدم وان لا يكون وجودا بعد العدم ولا المجموع إلى العلة هو الحدوث بوجه فيكون هذا الوجود بعد العدم مما لا يكون بسبب وفاعل

[ في بيان أن الحدث من لوازم الماهية ]

قوله فإن قال قائل كذلك وجوده بعد عدمه يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون فنقول إلى آخره هذه مغالطة نشأت من إهمال الحيثيات وأخذ الشيء تارة بذاته وتارة مع وصفه فإن وجود الشيء هو الذي يمكن اعتبار ذلك الوجود بنفسه تارة ويمكن اعتباره بكونه بعد العدم تارة أخرى فإن أخذ على الوجه الأول فهو في نفسه غير ضروري فحق أنه يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون فيحتاج إلى الفاعل ولا دخل للعدم في هذا الإمكان وهذه الحاجة إذ ليست حاجته لأجل كونه بعد العدم بل لكونه في نفسه غير ضروري وإن صدق عليه بحسب الواقع أنه بعد العدم وإن أخذ على الوجه الثاني أي اعتبرت فيه حيثية كونه بعد العدم لا نفس الوجود فقط الذي اتفق في الواقع أنه بعد العدم أي أخذ كأنه مجموع من الوجود ومن كونه بعد العدم فذلك لكونها مركبا اعتباريا مما لا سبب وجوديا له إلا من جهة أحد جزئيه الذي هو نفس الوجود الواقع بعد العدم ولجزئية الآخر وهو نفس العدم السابق سبب عدمي هو عدم علة وأما كون ذلك الوجود بعد العدم وكون ذلك العدم قبل الوجود فلا علة لهما لا وجوديا ولا عدميا فحق أن هذا الوجود جاز أن يكون وأن لا يكون بعد العدم وحق أيضا أن ذلك العدم جاز أن يكون وأن لا يكون قبل الوجود وليس بحق أن يقال في هذا الوجود الذي بعد العدم جائز كونه وجودا بعد العدم وجائز لا كونه وجودا بعد العدم فكذا ليس بحق في العدم السابق ممكن كونه قبل الوجود ولا كونه كذلك اللهم إلا إذا لم يكن الوجود هذا الوجود فثبت أن الاعتبار في الإمكان والحاجة هو بالوجود نفسه بالذات وبالعدم نفسه بالتبع لا بنفسه

[ في بيان أن الممكن بعد الحدوث تحتاج إلى العلة ]

قوله وربما ظن ظان أن الفاعل والعلة إنما يحتاج إليه ليكون للشيء وجودان إلى آخره يريد بيان أن المفعول والمعلول كما يحتاج إلى الفاعل والعلة في حدوثه كذا يحتاج إليه في بقائه وهذه المسألة غير المسألة التي سبق ذكرها فإن الكلام هناك كان في أن المحوج إلى العلة قيل هو الحدوث والإمكان أي المحتاج إلى العلة هل هو الوجود من جهة كونه بعد العدم أو من جهة كونه في نفسه ممكنا والكلام هاهنا في أن تأثير الفاعل والحاجة إليه في حال حدوث التي الشيء والممكن أو في حال حدوثه وبقائه جميعا يعني أن المرتب على العلة الصادر عنها هو نفس الوجود الممكن حادثا كان أو باقيا فجماعة من المتكلمين ظنوا بأن الممكن إنما يحتاج إلى الفاعل في حدوثه وليكون له وجود بعد العدم فإذا أحدث ووجد فحصل له الاستغناء عن السبب إذ الحاجة إلى الشيء إنما هي فيما لا يحصل لا فيما حصل ووجد وإلا لزم تحصيل الحاصل وإيجاد الموجود وهو محال ولأجل هذا الظن المستنكر قالوا لو جاز العدم على الباري تعالى لما ضر عدمه وجود العالم فيكون عند هؤلاء علل الأشياء منحصرة في علل الحدوث وهي مقدمة لا محالة على المعلول لا مقارنة على رأيهم وليس الممكن الباقي ولا المستمر كالنفوس الإنسانية علة وهذا الظن ظن فاسد لأن الوجود الذي بعد الحدوث لا يخلو إما أن يكون واجبا لذاته أو غير واجب لذاته فإن كان واجبا فإما أن يكون وجوبه لماهيته لنفس تلك الماهية بمعنى أن المقتضي لوجوب الوجود نفس تلك الماهية فاستحال عدمه فكيف يكون حادثا وإما أن يكون وجوبه لها بشرط آخر غير الماهية فذلك الشرط إما الحدوث وإما صفة من الصفات وإما شيء مباين لها فهذه ثلاثة احتمالات والأول باطل لوجهين أحدهما أن الحدوث نفسه غير واجب بذاته والذي ليس بواجب لذاته امتنع أن يصير بسببه شيء آخر واجبا بذاته وثانيهما أن الحدوث قد بطل حين البقاء وبطلان الشرط يوجب بطلان المشروط به لا يقال إن العلة كونه مما قد حصل له الحدوث لا نفس الحدوث وهذا الكون لا يبطل ببطلان الحدوث لأنا نقول فحينئذ رجع هذا إلى الشق الثاني من الاحتمالات الثلاثة وهو كون العلة صفة من الصفات قوله فنقول هذه الصفات لا يخلو إما أن يكون للماهية بما هي ماهية لا بما قد وجدت فيجب أن يكون ما يلزمها يلزم الماهية إلى آخره يريد إبطال الشق الثاني من الشقوق الثلاثة ليبقى الشق الأخير منها وهو أن يكون وجوبها بسبب شيء مباين حقا فيكون الحادث حين البقاء بعد الحدوث غير واجب بذاته بل لسبب منفصل فبطل كونه مستغنيا عن العلة وتقريره أن هذه الصفات التي فرض كون الماهية بها واجبة بعد الحدوث إما أن يكون لازمة للماهية بما هي هي لا من جهة الوجود أو لا فعلى الأول يلزم أن يكون وجوب الوجود الذي يتبعها ويلزمها لازما
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 226 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )