تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الصورة حقيقتها من مقولة الجوهر يكون هي مقومة للمادة والمادة علة مادية للمركب فيكون الصورة علة لعلة المركب بهذا الاعتبار ولكنها من حيث هي جزء صوري للمركب علة صورية له بلا واسطة بينهما وأما المادة فإن كان المركب ماهية صنفية وكانت الصورة هيئة عرضية يكون المادة موضوعا مقوما لذلك العرض الذي هو علة صورية لذلك المركب فكانت المادة علة لعلة المركب فهي علة بعيدة من هذا الوجه على أنها من حيث كونها جزءا ماديا علة قريبة له بلا واسطة بينهما فإذن المادة والصورة علتان قريبتان للمعلول من حيث هما جزءان وهما أيضا علتان بعيدتان من حيث كل منهما للآخر في التقويم بوجه وليس تقويمهما التوسطي للمركب على وجه تقويمهما الذي بلا توسيط فلا الصورة في تقويمها البعيدة علة صورية للمعلول المركب ولا المادة علة مادية في ذلك له

[ في بيان الفرق بين العلة الصورية والصورة ]

قوله والفاعل يفيد شيئا آخر وجودا ليس للآخر عن ذاته ويكون صدوره إلى آخره يريد بيان فاعلية الفاعل وأنها لا يكون إلا بالقياس إلى ما هو مباين له وإن وقع في بعض المواضع مقارنا له فليس ذلك من حيث كونها فاعلا بل من حيثيته أخرى كما أشار إليه آنفا فإن الفاعل هو علة تفيد وجود الشيء آخر ليس له ذلك الوجود عن نفسه إذ لا معنى لكون الشيء معطيا لنفسه الكمال بأن يكون شيء واحد معطيا وآخذا من جهة واحدة ومفيدا ومستفيدا معا لأن الأخذ المستفيد لشيء ما لا يكون له في ذاته ذلك الشيء والمعطي المفيد ما يكون له ذلك فاضلا عن ذاته فكيف يكونان ذاتا واحدة فاستحال أن يكون ذات القابل وذات الفاعل واحدة فليس ذات القابل قابلة لصورة الوجود الذي أفادته ذاته ولا أيضا يجوز أن يكون ذات الفاعل مقارنته للقابل داخلة فيه ولا العكس بل يجب أن يكون كل واحد من الذاتين خارجا عن الآخر ولا يكون في أحدهما قوة قبول الآخر فإن توهم متوهم أن المادة قابلة للصورة الطبيعية التي يفعل الآثار من الحركات وغيرها في مادتها فليعلم أن المادة التي هي يستعد لصورة ما وتحمل قوة قبولها غير المادة التي تقومها الصورة وتستلزمها وكذا الصورة التي تتصور بها المادة ويخرج بها من القوة إلى الفعل غير الصورة التي تستعدها وفيها إمكان وجودها قوله وليس يبعد أن يكون الفاعل بوجه المفعول إلى آخره لما علمت أن كلا من الفاعل والقابل يجب أن لا يكون ذاته ذات الآخر ولا أيضا داخلا أحدهما في الآخر ولا أيضا أحدهما قابلا للآخر فاعلم أنه يجوز أن يفيد الفاعل وجود المفعول على النحو الذي هو وجوده ويكون ذلك المفعول ملاقيا لذات الفاعل وهذه الملاقاة بين الفاعل ومفعوله يتصور على وجوه كما أشرنا إليه فمن تلك الوجوه كونهما معا في مادة واحدة كالطبائع التي هي في الأجسام الجمادية كالخشب والحجر التي هي مبادي فاعلية لما يحدث كالحركات وغيرها في المواد التي فيها تلك الطبائع والصور ولكن ليست مقارنتها لأفعالها مقارنة مقوم لمتقوم ولا متقوم لمقوم بالجزئية والدخول فيه ولا مقارنة شيء لما هو مادة له بل الفاعل وما يصدر عنه ذاتان متباينتان في الحقيقة وإن كانا في محل مشترك

[ في بيان أنه لا دخل للعلة المحدثة في العدم السابق ]

قوله فمن الفاعل ما يتفق وقتا إن لا يكون فاعلا ولا مفعوله إلى آخره يريد بيان أن تأثير الفاعل ليس إلا في وجود الشيء لا في حدوثه وأن كون الحادث مسبوقا بعدمه في لوازمه المستندة إلى نفس هويته من دون صنع للفاعل فيه فإذا اتفق فاعل لا يفعل فعله وقتا فلم يكن الفاعل فاعلا ولا مفعوله مفعولا في ذلك الوقت ثم إذا عرض له أن يصير فاعلا بالفعل بشيء من الأسباب والدواعي كما فصل في ما سبق فيكون عنه وجود الشيء بعد ما لم يكن فهاهنا أمور ثلاثة قدم سابق ووجود لاحق وكون ذلك الوجود بعد العدم فالذي يستند إلى الفاعل من هذه الأمور ليس العدم السابق لأنه مستند إلى عدم العلة ولا كون الوجود بعد العدم لأنه ليس من الأوصاف الممكنة اللحوق واللالحوق به حتى يفتقر إلى فاعل وعلة لأن هذا الوجود الذي بعد العدم لا يتصور إلا هكذا فبقي أن المستند إلى الفاعل أولا وبالذات ليس إلا نفس الوجود وذلك لأنه من لوازم ما يصدر عنه وما هو الفاعل بالحقيقة لأن ذلك المسمى بالفاعل صار في هذا الوقت على جملة من الأحوال يجب عنها أن يكون لغيره أي لغير ذلك الفاعل وجود عن وجوده الذي له بالذات وأما كون هذا الشيء الحادث لم يكن موجودا فليس عن سبب وعلة فعلية فإن الأعدام إذا كانت معلولة منسوبة إلى علل فعللها ليست الأعدام علل الوجودات لا غير فعدم الحادث منسوب إلى عدم علة وجوده أو عدم شيء من أجزاء علة وجوده أو عدم فاعله بما هو فاعله بالفعل وإنما قال قد ينسب إلى علة ما لأن من الأعدام ما لا ينسب إلى علة كالممتنع بالذات مثل شريك الباري واجتماع النقيضين ونحوهما فإن أعدامها غير منسوبة إلى علة أصلا وكذا كون وجوده بعد العدم ليس بفاعل ولا علة كما مر فإذن لما كان الإمكان علة الحاجة إلى الغير فالمنسوب إلى وجود الفاعل