تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إلى مفهوم الحيوان قولنا الناطق فليس إلا تعيين الحيوانية المبهمة والفرق بينهما كالفرق بين المبهم والمحصل إلا أن العقل يعتبر النوع تارة مبهما وتارة معينا فيعتبرهما جنسا وفصلا ويجعل النوع مركبا منهما في الذهن وهما في الخارج واحد وحال المادة والصورة في الوجود شبه حال الجنس والفصل في التقرر فإن المادة تارة يوجد في الخارج لا بهذه الصورة وتارة بهذه الصورة لأنها مبهمة الوجود كما أن الجنس مبهم المعنى النوعي فإذا وجدت بصورة معينة كان وجودها بين تلك الصورة لكن للعقل أن يحلل النوع المادي ويعتبر فيه وجودا للمادة ووجودا للصورة من جهتي النقص والكمال والقوة والفعل ويأخذ من أحدهما المعنى الجنسي ومن الآخر المعنى الفصلي ويجعلهما حدا للمركب وماهية له من غير حاجة إلى زيادة معنى ولا تكرير وتثنية للمادة السادس أن قوله للجنس ماهية وللنوع ماهية وللمفرد الجزئي أيضا ماهية كلام مغلط توهم أن الماهية بمعنى واحد وهو معنى الحد يقال على الثلاثة وليس كذلك إذ لا حد ولا ماهية للشخص بما هو شخص إذ الوجود كما علمت داخل في الهوية الشخصية والوجود لا حد له ولا ماهية فكذا الشخص

[ الفصل الثامن : في بيان مناسبة الحد وأجزائه ]

قوله في مناسبة الحد وأجزائه إلى آخره يريد بيان أن أجزاء الحد قد يكون متأخرة عن المحدود بخلاف أجزاء المحدود فإنها لا يكون كذلك أصلا قوله أو نقول إن كثيرا ما يكون في الحد أجزاء هي أجزاء المحدود وليس إذا قلناه إلى آخره أجزاء الحد قد يكون أجزاء المحدود بعينها والفرق بينهما من جهة الوجود والمعنى وقد يكون غير أجزاء المحدود وربما يكون نفس المحدود من أجزاء حده ولعل قائلا يقول إنكم قلتم إن الجنس والفصل ليسا جزءين موجودين للنوع فكيف يكون أجزاء الحد أجزاء المحدود والمحدود هو النوع لا جزء له إذ الجنس عينه والفصل عينه وكلاهما محمولات عليه متحدان معه فيقال له ليس إذا لم يكن الجنس ولا الفصل جزءا للنوع جزءا أصلا بل قد يكون لبعض الأنواع المحدودة أجزاء هي ليست بأجناس وفصول وإن كانت مناسبة لها وذلك من أحد صنفي الجواهر والأعراض إذ كل منهما صنفان مركب وبسيط أما المركب الذي في الأعراض فهو في الكميات متصلة كانت كالمقادير أو منفصلة كالأعداد إلا أن الأجزاء في المتصلات بالقوة وفي المنفصلات بالفعل وأما الذي في الجوهر فهو من الأجسام التي لها مادة وصورة كالحيوان المركب من النفس والبدن فهما جزءان للنوع وبإزائها الجسم النامي والحساس جزءان للحد قوله فظاهر الحال يومي إلى أن إلى آخره لما كان الحد بالذاتيات وهي أقدم من المحدود فظاهر الأمر يدل على أن أجزاء الحد لا بد أن يكون أقدم من المحدود لكنه كثيرا ما يتفق أن يكون بالعكس فيكون المحدود أقدم من أجزاء الحد كما في تحديد القوس وتحديد الإصبع وتحديد الزاوية الحادة فإن هذه الأمور إنما يحد بما هذه أجزاء له يعني أن الإصبع مثلا جزء من الإنسان فإذا أريد أن يجد الإصبع يحد بالإنسان الذي هو كل له ولباقي الأعضاء ولا يحد الإنسان بالإصبع والقوس جزءا من الدائرة فإذا أريد تحديده يقال إنها قطعة من الدائرة ولا يحد الدائرة بالقوس والحادة جزء من القائمة ولا يحد القائمة بالحادة فهذه الكليات يقع في حدود أجزائها ولا يقع هذه الأجزاء في حدود كلماتها وكان يجب أن يحد الكل بجزئه لا أن يحد الجزء بما هو كله فلا بد أن يعرف لهذا الأمر منشأ وعلة قوله فنقول إن هذه ليس شيء منها أجزاء المحدود من جهة عينه إلى آخره يريد بيان اللمية في كون هذه الأمور واقعة في حدود أجزائها وعدم كون الأجزاء واقعة في حدودها اعلم أن أجزاء الشيء قد يكون أجزاء الماهية وصورته الحقيقية العقلية وقد يكون أجزاء لوجوده وصورته الكونية وأجزاء الوجود أيضا قد يكون أجزاء لأصل الوجود وهي التي لا بد من تحققها في تحقق الشيء أينما وجد الشيء وكيف وجد ومتى وجد وقد يكون أجزاء له بحسب كمال ذاته وتمام خلقه فالتي يقع من الأجزاء في حدود الأنواع إنما هي أجزاء ماهياتها وهي المعاني المحمولة عليها المتحدة معها في الوجود إذ قد علمت أن الوجود بالقياس إلى الماهية كالعرض بالقياس إلى معروضه فكذا أجزاء الوجود بالقياس إلى أجزاء الماهية كالعوارض لتلك الأجزاء والتحديد إنما يقع بذاتيات الأمور المحدودة لا بعرضياتها فإذن ليست الأجزاء الوجودية داخلة في التحديد فضلا عن الأجزاء التي لا مدخلية لها في أصل الوجود وقوامه بل في كمالية الوجود أو في كمالية أجزاء الوجود أو في حسنها أو في زينتها فالأول كاليد والرجل والثانية كالأصابع والأظفار والثالثة كالحاجبين والأسفار فإذا تقرر هذه فنقول هذه الأجزاء إنما لا يقع في حدود كلاتها لأنها ليست هي أجزاء لموضوعاتها من جهة ماهيتها وصورتها العقلية فماهية الإنسان هي المركب من الحيوان والناطق وماهية الدايرة هي الخط المستدير إن كانت خطية والسطح المحاط بالخط المستدير إن كانت سطحية فجزءاها إنما هما الخط والاستدارة أو السطح وكونه محاطا بمستدير وماهية القائمة هي السطح المحاط بخطين متلاقيين يقوم أحدهما بالآخر
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 218 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )