تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وأنواعها إنما هي نحو وجودها وليس مفهوم العرضية داخلا في ماهيات الأعراض كالسواد مثلا فإنه له ماهية نوعية وهي اللون القابض للبصر واللون ماهية جنسية وهو الكيفية المبصرة ولها تعلق بالموضوع وهو نحو وجودها وعرضيتها فلا يلزم دخول الموضوع في حدود الأعراض فلم يلزم في تحديدها زيادة الحد على المحدود والثاني الحد إنما يكون لذوات الماهيات التي لها وحدة طبيعية سواء كانت بسيطة خارجية أو مركبة من مادة وصورة وأما المركب من مقولين كجوهر وعرض مثل الجسم المتحرك والإنسان الأبيض فليس له حد غير حدود أجزائه كما لا وجود له بالذات إلا وجود أجزائه وقد مر من الشيخ ذكر هذا المطلوب حيث قال في أول المقالة الثانية إن الوجود قد يكون بالذات مثل وجود الإنسان إنسانا وقد يكون بالعرض مثل وجود زيد أبيض والأمور التي بالعرض لا يحد فليترك الآن ذلك تعلم أن المركب من الجوهر والعرض لا حد له فلم يلزم من هذه الجهة أيضا تكرار في الحدود زيادة له على معنى المحدود في نفسه الثالث أن في مثال الأنف الأفطس مع ما سبق من أن المركب من الموضوع والعرض لا حد له ففيه أن إطلاق الفطوسة على تقعير الأنف دون تقعير الساق وغيره أمر لفظي مختص رعايته بلغة العرب لأجل زيادة الإفساح الذي فيها فسموا هذا التقعير فطوسة لا لأمر فصلي زائد على نفس التقعير منوع له داخل في حده مختص به دون سائر التقعيرات وكذلك سموا انحناء باطن القدم خمصا والقدم المنحني أخمص ولهم أن يسموا تقويس الحاجبين باسم مختص واستقامة الأنف باسم دون سائر التقويسات والاستقامات وذلك لا يوجب دخول معنى ذاتي في هذا القسم من الانحناء والتقوس والاستقامة حتى يجب أخذه في الحد وبالجملة الإضافة إلى مطلق الموضوع غير داخل في ماهية الأعراض فضلا عن الموضوع بل هذه أمور اعتبارية وصفية ليست حقيقية حتى يكون لها ماهيات وحدود الرابع أن قوله أن البسيط ذاته صورته والمركب ليست ذاته صورته بل الصورة مع المادة غير مستقيم فإن اسم الصورة أخذها في الموضعين بالاشتراك الاسمي فإن الصورة قد يقال على الماهية النوعية وقد يقال على الأمر الحال في المحل الذي لا يتقوم وجوده ولا يتم نوعيته إلا بما حل فيه فلا يصح أن يقال للبسيط المفارق عن المادة صورة بوجه من الوجوه فقوله كل بسيط صورته ذاته إن أراد بها المعنى الثاني فلا فائدة في هذا الكلام لأن المركب من الشيء وغيره غيره وإن أراد بها المعنى الأول فلا فرق بين البسيط والمركب في أن طبيعتها النوعية وصورتها العقلية محمولة عليها ولا يكون الصورة العقلية للمركب جزء ماهية بل هي مجموع صورته ومادته والعجب أنه قد ذكر أن صورة الشيء هي ماهيته التي بها هو ما هو ثم يقول عقيبه ومادته هي حامل صورته وهذا بعيد فإن الصورة بالمعنى الذي يصح أن يحمله الهيولى ليست الصورة التي هي بمعنى الماهية فإن هذه الصورة هي مجموع المادة والصورة في المركب لا ما يحمله المادة نفسه نعم قد تعمم الصورة في الاستعمال بحسب اصطلاح أعم فيعني بها ما يستكمل به نوع من الأنواع ويكون به بالفعل في ذاته فالنفس بهذا المعنى صورة والفصول باعتبار ما صورة والمشخصات أيضا كذلك فعلى هذا ليس المعنى الجنسي ولا الماهية النوعية من حيث هي معتبرة حقيقية نوعية لاحتياجها إلى مكملات شخصية وبالجملة قوله إن البسيط ذاته صورته والمركب صورته ليست ذاته بل جزء ذاته غير مستقيم إذ ليست الصورة في الموضعين بمعنى واحد الخامس أن قوله إن كل بسيط فإن ماهية ذاته وأما المركبات فليست ماهياتها وأراد بالبسيط ما لا جزء له ولا قام بشيء ليس بموجه لأن مراده كما قد شرحنا أن حد الصورة القائمة بمادة كحد العرض مشتمل على زيادة وهي أخذ المحل في حده وأن حد المركب مشتمل على أخذ المادة فيه مرتين مرة لأنه جزء للمركب ومرة لأنه مأخوذ في حد الجزء الآخر أعني الصورة وفيه نظر أما الأول فلأن الصورة في ذاتها وحقيقتها غير مفتقرة لأنها متقدمة على المادة شريكة علتها التي هي الجوهر المفارق سواء كانت صورة امتدادية مقومة للجسمية المطلقة أو صورة طبيعية منوعة للجسم كما حقق في مباحث التلازم بين المادة والصورة وإنما يحتاج إلى المادة في لوازم تشخصها وأفعالها وانفعالاتها ومثل هذه الأمور لا يكون داخلة في ماهيات الأشياء وحدودها لأنها من توابع الوجودات وقد علمت أن الوجود غير داخل في الماهيات والحدود وأما الثاني فقوله إن ماهية المركب جامعة للصورة والمادة والوحدة الحادثة منهما أقول هذه الوحدة ليست وحدة تأليفية حادثة ولا زائدة على حقيقة الصورة بل الصورة هي تمام المادة وكمالها والمادة منغمرة فيها والشيء مع تمامه هو ذلك الشيء بالفعل ومع ذاته بالقوة وتمام الشيء هو ذلك الشيء على وجه أكمل وأولى ونسبة المادة إلى الصورة في الوجود والتحقق كنسبة الجنس إلى الفصل في التقرير والتحصيل وقد مانع الشيخ في بيان أن انضمام الفصل إلى الجنس كانضمام معنى خارج إليه فإذا انضم