المفهوم نفس المجموع بل كل من المفهومين والمجموع منهما يصدق على أمر واحد هو ذات المحدود ووجوده لأن وجوده بعينه مصداق كثير من المفهومات فنعني بالمحدود في مثالنا هذا الشيء الذي يصدق عليه الحيوان وهو بعينه الذي يصدق عليه الناطق لا يريد به أن مفهوم الحيوانية فيه مفهوم الناطقية بل إن وجود الحيوانية فيه قد استكمل متحصلا لوجود النطق فالحد والمحدود وإن كانا في الوجود شيئا واحدا كما أن مفهوم شيء ووجوده الذي هو مصداقه واحد في الخارج إلا أنهما متغايران في الاعتبار كتغاير المفهوم وما صدق عليه فالاعتبار الذي يجعل الحد غير المحدود يمنع أن يكون الجنس والفصل محمولين عليه لأنهما جزءان له في الاعتبار ولأجل ذلك ليس الحد جنسا ولا فصلا وليس أحدهما الآخر ولا المجتمع حد فليس الجنس فصلا ولا حدا ولا الفصل واحد منهما أي من الجنس والحد وليس المؤلف من مفهومي الحيوان والناطق هو أحدهما أعني مفهوم الحيوان غير المؤلف ومفهوم الناطق غير المؤلف إذ لا يفهم من أحدهما ما يفهم من المجموع ولا بالعكس ولذلك لا يحمل بعض منه على بعض بحسب المفهوم ولا المجموع على بعض بحسب المفهوم فليس مجموع الحيوان والناطق حيوانا ولا ناطقا لأن الكل غير الجزء والجزء غير الجزء الآخر فكل منهما غير الكل وهو أمر ثالث لهما لاستحالة أن يصير الجزء عين الكل والكل عين الجزء وهذا كله بحسب المغايرة في المفهومات الذي هو شأن الحد وأما في الوجود الذي هو اعتبار المحدود وشأنه فالجميع واحد والبعض عين البعض ولعل الحاجة إلى هذا التطويل والتفصيل الواقع في كلام الشيخ هاهنا لأجل الغفلة والذهول
[ في بيان الحد ]
قوله فصل في الحد الفرق بين مقاصد هذا الفصل والذي بعده أن المقصود في الذي مضى بيان مناسبة الحد للمحدود وبأن أجزاء ما هو الحد الحقيقي يعني المركب من الجنس والفصل كل منها وجميعها عين المحدود وكيفية كون الحد كثيرا والمحدود واحد أو المقصود في هذا الفصل حال الحد في نفسه بكونه متفاوتا مقولا بالتشكيك على أفراده بأن يكون بعضها مما فيه زيادة على المحدود أو تكرار في أجزائه وبعضها مما ليس كذلك والفرق بين حدود البسائط والمركبات وما ينوط بذلك وأما الفصل الذي يأتي بعده فالغرض فيه بيان أن من الحدود ما هو بعض أجزائه بعينه جزء المحدود كما سيجيء بيانه قوله والذي ينبغي لنا أن نعرفه الآن أن الأشياء كيف يتحد وكيف إلى آخره إن من الأمور التي هي حقيق بالعرفان والتحقيق حال حدود الأشياء فإن بها يتوسل إلى معرفة حقائق الأشياء وأن الأشياء لما كان بعضها بسائط وبعضها مركبات وبعضها جواهر وبعضها أعراض فينبغي أن يعرف كيف يحد البسيط وكيف يحد المركب وكيف يحد الجوهر وكيف يحد العرض وما الفرق بين ماهيات الأشياء وصورها فنقول كما أن بعض الأمور العامة كالوجود والوحدة وكثير من صفات الموجود بما هو موجود مع كونها مشتركا بين المقولات ولكن واقعة عليها بالتشكيك على سبيل تقدم وتأخر وكمالية ونقص فكذلك أيضا كون الأشياء ذوات ماهيات وحدود فليس كونها كذلك في درجة واحدة فالحد للشيء قد يكون حقيقيا تاما وهو الذي يساوي محدوده من غير زيادة ونقص وقد لا يكون كذلك فالأول كما في الجواهر البسيطة فإن حد كل واحد منها يتناوله تناولا أوليا حقيقيا أي تناولا بالذات بغير واسطة وأما الأشياء التي هي غيرها سواء كان أعراضا أو مركبة من جوهر وعرض أو من مادة وصورة ففي كل منها زيادة على المحدود فلا يتناولها حدودها بالذات وبالحقيقة لأن تلك الأشياء إن كانت مركبة من جوهر وعرض والعرض متقوم بالجوهر فيؤخذ الجوهر في حده مرتين وليس في تركيبه إلا جوهر واحد وإن كانت مركبة من مادة وصورة والصورة أيضا وجودها الخارجي متعلق بجوهر آخر هو المادة وقد عرفت حال الطبيعة من أنها متعلقة الوجود بغيرها وكذا المقادير والأشكال عرفت أن وجودها مرتبطة بموضوعاتها فيكون تلك الأشياء التي هي غير الجواهر البسيطة من جهة كونها متعلقة الوجود إما ذاتها بغيرها وإما جزؤها بغير ذلك الجزء فهي لا يتحد إلا الجوهر هو غيرها فيعرض من ذلك أن يكون في حدودها زيادة على ذواتها المحدودة بها أما الأعراض فلأن ذواتها وإن كانت أمورا خارجة عنها الجوهر لأن ما جزؤه الجوهر على طريق الحمل فهو جوهر أيضا إلا أن حدودها مما لا يتم إلا بالجوهر لأنها حقائق ناعتة والمركبات التي هي من الجوهر والعرض فلا بد أن يعرض في حدودها تكرار وهو أخذ الجوهر فيه مرتين مرة لأنه جزء للمركب فلا بد من أخذه في حد ما يدخل في ذاته ومرة أخرى لكونه مأخوذا في حد الجزء الآخر الذي هو العرض لدخول الجوهر في حد العرض كما مر لأن حد المركب لا بد أن يكون مركبا من حدود أجزائه الغير المتداخلة فحد المركب من جوهر وعرض مؤلف من حد الجوهر وحد العرض فيعود إلى تثنية وتكرير فظهر ذلك عند تحليل