تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
تسمية فقط لا تعريفا وتفهيما أو دلالة على نحو آخر كحركة أو إشارة أو ما أشبه ذلك من إبصار أو لمس فليس في شيء من هذه الأمور تعريفا واكتسابا بالمجهول بالنعوت والأقوال الشارحة ولأن كل اسم يجمع ويحصر في حد المفرد الشخصي يكون دالا على نعت وصفة والمنعوت والأوصاف لا يكون إلا بمعاني يحتمل الوقوع على كثرة فيكون كلية وضم الكلي إلى الكلي لا يخرجه عن الكلية واحتمال الشركة ولا يجعله شخصيا نعم ربما أفاد التأليف والتقييد للكلي بكلي آخر فله الشركاء فيه بحسب الخارج فإنه إذا كان المعنى كليا كالكاتب ثم أضيف إليه معنى آخر كالضاحك قلت الشركاء ثم معنى آخر كالأبيض ثم المتحرك ثم الأعمى وهكذا غيره حتى صار الكاتب الضاحك الأبيض المتحرك الأعمى العالم الورع التقي إلى ألف ألف صفات ونعوت كلية لم يصر بهذه القيود والمخصصات مما يمتنع وقوع الشركة نعم ربما كان نوعا منحصرا في واحد وأما الشخصية فلا يمكن حصولها بهذه النعوت الكلية قليلة كانت أو كثيرة ولا يمكن معرفة إلا بالمشاهدة الإشراقية والإشارة الحسية كسقراط مثلا فإنك إن أردت تحديده قلت الرجل الفيلسوف الدين المقتول ظلما بالسم المخصوص الذي اسمه فرفيون كان فيه شركة وإن قلت أين فلان أو في زمان فلان الملك وحكم فلان أيضا حكمه وكذا الكون في الزمان فكان في المجموع أيضا احتمال الشركة على كثيرين إلا أن ينتهي إلى الإشارة والتسمية اللفظية فبطل كونه تحديدا فإن زدت وقلت وهو المقتول في مدينة كذا في يوم كذا فهذا الوصف مع تشخيص متعلقه من تلك المدينة المعروفة بالحس وخصوصية ذلك الجزء الزماني أيضا كلي محتمل للشركة إذ العقل يجوز أعداد كثيرة بهذه الصفة قتلوا في تلك المدينة في يوم كذا إلى أن يستند إلى أمر شخصي فحينئذ إن كان الاطلاع عليه بالإشارة الحسية والمشاهدة فلم يكن تحديدا ولا تعريفا عقليا وإن كان غير ذلك فلم يكن الشخص بهويته الشخصية الممتنعة عن الشركة معلوما سواء كان المستند إليه شخصا من أشخاص النوع الكثير الأفراد أو من الأشخاص التي نوع كل منها مقصور على شخص والشخص مستوف لحقيقة نوعه متكفل لبقاء نوعه بذاته بلا مشاركة نظير له لكن الفرق بأن القسم الأول مما ليس للعقل سبيل على رسمه بخصوصه ولم يعرف متى تكون ومتى فسد وأما القسم الثاني فللعقل سبيل إلى رسمه بخصوصه بنعوت كلية لأن تشخصه من لوازم نوعه فيدوم رسمه ولا يفسد ولكن المرسوم من حيث شخصه لا يوثق لوجوده ودوام قول الرسم عليه إلا بدليل عقلي يحكم بدوامه على كلي فلم يكن هذا حدا حقيقيا فإن الحد الحقيقي للشيء ما يعرف به ذات الشيء مما يدخل في ذاته ومن جملة ما يدخل في ذات الشخص بما هو شخص تشخصه الذي به يمتنع عن الشركة وما يعرف العقل بالنعوت والدلائل يكون كليا فلم يكن حدا حقيقيا له فظهر بهذا البيان أنه لا حد حقيقيا للمفرد الشخصي وإنما يعرف بلقب أو إشارة حسية أو علم شهودي أو نسبة إلى أمر يعرف بأحد هذه الأمور واعلم أن السر في أن الشخص بما هو شخص لا يمكن معرفته بالحد أن تشخص الشيء إنما هو نحو وجوده والوجود كما ذكرنا مرارا هوية بسيطة عينية لا جنس له ولا فصل فلا حد لها لأن هذه كلها مفهومات كلية لا يعرف بها إلا الماهيات والطبائع الكلية والواقع في جواب ما هو أقول كلية فالوجود لا ماهية له بهذا المعنى وإنما له الماهية بمعنى آخر أي ما به الشيء هو ما هو فإذا قيل الوجود ماهية عين هويته أريد بها هذا المعنى وإذا قيل الأشياء ذوات ماهيات ماهياتها غير وجوداتها أريد بها المعنى الأول فإذن الشخص بما هو شخص لا يعرف إلا بالإشارة الحسية أو العلم الحضوري الذي هو عبارة عن وجود الشيء الخارجي للمدرك عند المدرك والحدود والرسوم من جملة العلوم التصورية المحمولة على المحدودات الصادقة عليها ما دام وجودها فإذا كان المحدود مما له أفراد كائنة فاسدة لم يكن صدق الحد على شيء منها دائما بل صدق عليه متى وجد وكذب متى فسد فإذا وجد كان محدودا بحده وإذا فسد لم يكن محدودا بحده فيكون حمل الحد عليه تارة صادقا وتارة كاذبا فلا يمكن العلم به من طريق الحد ولا الوثوق بوجوده منه إلا اتباع الظن دائما أو بنحو آخر غير التحديد العقلي كزيادة إشارة أو مشاهدة حضورية فيصير بتلك الزيادة معنيا محدودا موثوقا به وإذا لم يكن لا يكون إلا مظنونا لا معلوما بذلك الحد فقط إن له حده فلم يكن الجزء محدودا بالحقيقة إذ المحدود بالحقيقة ما يكون صدق حده عليه تعينا دائما فمن أراد أن يحد الجزئيات الفاسدة فقد ركب شططا وتعرض لإبقائها وفي بعض النسخ لإيقانها فقد ثبت أن لا حد للشخص ولا ماهية له بمعنى ما يجاب به عن السؤال بما هو فيكون قول الماهية عليه وعلى الأنواع والأجناس بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز واعلم أن في هذا الفصل وجوها لمن النظر والبحث الأول أن الحد كما علمت غير مرة ليس للوجودات وإنما هو للماهية أو لذي الماهية ثم إن عرضية أجناس الأعراض و