نفسها تصورا كليا فتلك الصورة الكلية في نفس مع تصور آخر كلي في هذه النفس أو في نفس أخرى وكذا تصورات كلية في نفوس أخر يجمعها تصور واحد لأن جميعها يحد بحد واحد فيكون هذه الصور الكلية جزئيات لذلك الكلي الآخر الجامع إما حد أو معنى فيكون ذلك الكلي الآخر مائز هذه الصور التي هي أمور في النفس بحكم خاص واعتبار خاص وهو نسبته إليها بالكلية كما لكل منها نسبة إلى الأمور في الخارج يجعلها كلية بمعنى أن كلا من الخارجيات إذا جرد عن خصوصياته حصلت منه صورة كما حصلت من غيرها وكلما سبق إلى الذهن من تلك الأمور وتأثرت منه النفس بصورة لم يكن لغيره تأثير جديد إلا بعد أن ينمحي الأثر الأول فكذلك الحال في كل واحد من تلك النفسيات إذا أدركته النفس تارة أخرى بإدراك ذلك المدرك فإن للنفس أن تتصور ما تصورته بإدراك مستأنف وتتأثر منها بنحو آخر فكل ما سبق إلى النفس من هذه الصور النفسية لم يكن لغيره من جنسه تأثير جديد وهذا معنى المطابقة لكثيرين ولو كان بدل هذه المؤثرات التي هي صورة من نوع واحد أو بدل ما يؤثر بها أي الماهية المصورة بها صورة أخرى يخالفها لماهية مخالفة لها غير موافقة لها في المعنى ولا مجانسة إياها في الصورة لكان الأثر الحاصل منه غير هذا الأثر فلا مطابقة بالنسبة إليها ولا لشيء منها بالنسبة إليه ولكل من هذه الصور النفسانية المؤثرة في النفس تارة أخرى صورة يجمعها وكلها صور جزئية بالقياس إلى ذلك الكلي وهو أيضا في نفسه صورة جزئية يمكن إدراكها تارة أخرى بصورة أخرى وهكذا لأن لحاظ النفس لا تقف على حد ففي قوة النفس أن يعقل شيئا ويعقل أنها عقلت ويعقل عقل عقلها وهكذا إلى لا نهاية لست أقول إلى لا نهاية بالفعل لأن غير المتناهي مجتمعة بالفعل محال فللنفس أن يجعل لشيء واحد اعتبارات مختلفة ومناسبات وتركب إضافات في إضافات لا إلى حد يقف عنده وجودا كوجود الإنسان ووجود وجوده ووجود وجود وجوده وهكذا وكذا تعقله وتعقل تعقله لا إلى حد ولكن لا يلزم شيء من هذه الأمور المتضاعفة اللازمة لزوما ولا خطورها بالبال فإن من تعقل الإنسان مثلا لا يستلزم أن تعقل هذا التعقل فضلا مما وراءه سيما ما يمعن في البعد فإن كثيرا من المناسبات الواقعة لشيء واحد مقيسا إلى الأشياء مما يذهل عنها النفس ولا تدركها ككون الأربعة مثلا ضعف الاثنين ونصف الثمانية وثلث الاثني عشر وعشر الأربعين ونصف عشر الثماني وربع كذا وخمس كذا وسدس كذا وجزء من أحد عشر جزءا من كذا وجزء من اثني عشر جزءا من كذا وهكذا لها نسب غير متناهية إلى أعداد غير متناهية من غير خطور شيء منها ببال كثير من النفوس مع كونها قريبة التناول وكذا إخطار أعداد المضلعات المتزايدة التي لا نهاية لها وجمع عدد مع أعداد بلا نهاية لها وضرب عدد في أعداد كذلك بل مناسبة عدد مع مثله مرات غير متناهية بالتضعيف بل فرض مثله ومثل مثله وهكذا لا إلى نهاية وهذا أشبه بما ذكر أولا من تصور النفس وتصور تصورها وهكذا لا إلى حد وهاهنا دقيقة مشرقية لا بد من التنبيه عليها وهو أن تصور ماهية كماهية الإنسان شيء وتصور تصورها شيء مخالف لذلك التصور لا بالعدد فقط بل بالحقيقة فإن الأول أمر حقيقي والثاني اعتباري وذلك لأن التصور والتعقل والإدراك وما يرادف ذلك عبارة عن نحو من الوجود فكما أن وجود الماهية غير تلك الماهية لاختلافهما في الأحكام والآثار فمن أحكام الماهية أنها يعرضها الكلية ويقبل تعدد الوجودات والتشخصات وأنها يمكن تعقلها بالكنه مرات كثيرة وأنها ليست من حيث ذاتها إلا هي بالمعنى الذي مر وهذه كلها بخلاف حال الوجود فإنه متشخص بذاته لا بتشخص زائد عليه ولا يقبل وجودا ولا شخصا آخر فضلا عن الوجودات والتشخصات وأنه لا يمكن تعقله بالكنه بعلم ذهني حصولي فضلا عن التعقلات الكثيرة وإلا يلزم أن يترتب الأثر الخارجي على الأمر الذهني بل أن يكون الذهني خارجيا كما حققناه في موضعه بل يظهر بأدنى تأمّل في معنى تعقل الشيء بالكنه وأيضا قد يكون وجود واحد مصداقا لحمل معان كثيرة ومفهومات متغايرة كمفهوم العلم والقدرة والإرادة والحياة
والوجوب والمتقدم والموجدية والإبداع وأيضا الوجود مجعول وجاعل والماهية غير جاعلة ولا مجعولة فكذلك عقل شيء لكونه نحوا من وجوده فهو غير ماهيته المعقولة ولأن الوجود الخاص لا يمكن تعقله بصورة مساوية له كالماهية فإذا تعقل ذلك العقل كان تعقله بصورة غير مساوية له فإذا تقرر هذا فظهر أن التعقلات المتضاعفة ليست كأشخاص ماهية واحدة ولا أيضا لها ماهية مشتركة كلية لأن الصور العقلية بما هي صور عقلية لا ماهية لها فضلا عن كونها واحدة مشتركة بينها إنما الماهية للأمور التي هذه صورتها في العقل كما أن الوجودات الخارجية صورها في الخارج لا ماهية لها فعلم أن كون كليات متعددة أشخاصا لماهية واحدة مشتركة مما ليس بصحيح ولا يجوزه من له يد باسطة في الحكمة وفي نفسه قوة منضجة للفلسفة قوله فإن هاهنا مناسبات في الجذور الصم جذر كل عدد عبارة عن ما إذا ضرب في نفسه
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — صفحة 191
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص١٩١