Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 181

Contributors:

P.181
شيء ومن حيث إلى آخره يريد الفرق بين الكلي المنطقي والكلي الطبيعي فكما أن الواحد قد يراد به نفس معنى الواحد وقد يراد به معنى آخر أي معنى كان يكون ذلك المعنى هو الواحد كإنسان واحد أو فرس واحد فكذا الكلي قد يراد به نفس مفهومه المذكور سواء فسر بالمشترك بين الكثيرين بالفعل أو بالإمكان أو بما نفس تصوره ليس مانعا من الاشتراك وغير ذلك وقد يراد به معنى آخر كمعنى الإنسان أو الشمس أو غيرهما يكون ذلك المعنى موصوفا بالكلية فكثيرا ما يتصور مفهوم الكلي بأحد الوجوه ولم يخطر بالبال شيء من الماهيات الموصوفة به كما أنه كثيرا ما يتصور ماهية من الماهيات ولا يخطر ببالنا أنها كلية ويتصور الحيوان ولا يعلم أنه جنس ويتصور الإنسان ولا يعلم أنه نوع والناطق ولا يعلم أنه فصل ويتصور هذا المشار إليه ولا يعلم مفهوم الجزئي فالكلي بما هو كلي شيء والذي يحمل عليه الكلي شيء آخر كما أن الجنس معنى وحده الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة والذي يلحقه الجنس كالحيوان مثلا معنى آخر وحده أنه الجوهر ذو الأبعاد النامي الحساس وليس أحدهما داخلا في حد الآخر ومعناه لكن أحدهما يعرض للآخر فالعارض هو المفهوم المنطقي والمعروض هو المعنى الطبيعي وظرف هذا العروض لا يكون إلا الذهن إذ الموجود في الخارج من الحيوان لا يكون إلا شخصا فالشيء في الخارج لا يكون كليا ولا جنسا ولا غيرها من المعاني المنطقية حتى مفهوم الجزئي الحقيقي فالماهية مثل الإنسان بما هو إنسان والفرس بما هو فرس ليست في حد نفسها إلا نفسها لكن يعرض لها كثير من المعاني التي هي غيرها بحسب المعنى والمفهوم فكما أن الفرس في حد ماهيته ليس بأسود ولا أبيض فكذلك ليس في نفسه من جهة نفسه بكلي ولا جزئي ولا هو واحد ولا كثير ولا موجود ولا معدوم والوجود أعم من أن يكون في الأعيان أو في الأذهان وكل منهما أعم من أن يكون بالقوة أو بالفعل إذ جميع هذه الأمور بحسب المعنى خارجة عن نفس ماهية الفرسية قوله بل الواحد صفة يقترن إلى الفرسية فيكون الفرسية مع تلك الصفة واحدة اعلم أن أصناف الصفات العارضة للماهية كثيرة إلا أنها منحصرة في ثلاثة أقسام لأن عروضها إما يتوقف على وجود الماهية مطلقا أو غير متوقف والمتوقف على الوجود إما متوقف على الوجود الذهني أو على الوجود الخارجي مثال العارض لوجودها الخارجي كالحركة والحرارة والسواد ومثال العارض الذهني كالكلية والجزئية والجنسية والنوعية والقضايا المعقودة بها كقولنا الإنسان نوع والحيوان جنس ذهنيات صرفة ويقال لها القضايا الطبيعية والمراد من الطبيعة المستعملة هاهنا كقولهم الكلي الطبيعي والنوع الطبيعي ليس مبدأ الحركة والسكون ولا مبدأ الصفة الذاتية كما يقال هذه الحركة طبيعية وهذا اللون طبيعي أو طبيعة النار كذا أو طبائع الفلك كذا بل المراد ماهية الأشياء وذواتها الكلية كما أن القضايا المعقودة بالعوارض الخارجية كقولنا الإنسان كاتب والحيوان متحرك خارجيات صرفة وأما مثال عارض الماهية فهو كالوجود والوحدة والفصل للجنس والجنس للفصل ونحوه من لوازم الماهيات كالزوجية للأربعة وتساوي الزوايا لقائمتين للمثلث والشيخ أورد من أمثلة الأقسام الثلاثة مثال القسمين الأخيرين وهو عارض الماهية كالواحد والكثير والوجود والعدم وعارض الوجود الذهني كالكلية لأنه بصدد إثبات المغايرة بين الماهية وجميع لواحقها وإذا ثبت المغايرة بينها وبين ما هو عارض نفسها بما هي هي وعارض نفسها بما هي معقولة فلا محالة يثبت المغايرة بينها وبين عوارض وجودها الخارجي على وجه أوضح فإن قلت أليس عمم الوجود بين العيني والنفسي والوجود العيني من الصفات الخارجية قلنا الوجود وإن كان عينا خارجيا ليس من العوارض والصفات الخارجية إذ العارض الخارجي ما يكون المعروض متقدما عليه والعارض متميزا عنه في الوجود والماهية متحدة بالوجود الخارجي وقد ذكر فيما سبق كيفية هذا الاتصاف فإن قلت إذا كان الوجود وما يجري مجراه مما يعرض نفس الماهية من حيث هي هي فلما ذا قال الشيخ إن الفرسية في حد نفسه لا موجود ولا واحد ولا كثير وفي كلامه نوع تناقض قلنا سيظهر لك دفع هذا التوهم بوجه يظهر صحة القولين من غير تدافع

[ في بيان أنه يجوزارتفاع النقيضين في المرتبة ]

قوله فإن سئلنا من الفرسية إلى آخره يريد أن الماهية ليست من جهة نفسها أو باعتبار حدها شيئا آخر غير نفسها ومقومات نفسها من وحدة أو كثرة أو وجود أو عدم أو عموم أو خصوص أو شيء من طرفي المتناقضين مع أنها متصفة بأحد الطرفين في الواقع وسلب الاتصاف بشيء من حيثية لا ينافي الاتصاف به من حيثية أخرى كما أن الإنسان ليس من حيث هو أبيض كاتبا ولا من حيث هو عالم متحركا مع أنه كاتب وعالم فلو سئلنا عن الإنسانية بطرفي النقيض بأن قيل هل الإنسانية بما هي إنسانية موجودة أم لا واحدة أم لا لم يكن الجواب إلا بسلب أي شيء كان المسؤول عنه من المتقابلات غير الماهية فإن الجواب حينئذ السلب لا الإيجاب ولكن ذلك بشرط تقديم حرف السلب على الحيثية بأن يقال ليس الإنسان من حيث هو إنسان بكاتب ولا لا كاتب لا أن يقال الإنسان بما هو إنسان ليس بواحد ولا موجود فإن من الصفات ما يوصف ويتحد بها الماهية من حيث تلك الماهية ولكن حيثيتها غير حيثية الماهية بمعنى أن معنياهما متغايران وإن اتحدا في الوجود وبالجملة أن للماهية بالقياس إلى عوارضها حالتين إحداهما لا اتصاف بها ولا بنقائضها أيضا عندما أخذت من حيث هي هي وتلك الحالة بالقياس إلى العوارض التي هي