Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 179

Contributors:

P.179
كالإدراكات العقلية والوهمية والخيالية بل في بعض أفعالها كالحركات واستخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل وهذا غاية درجة الحقيقة المركبة كالأفلاك ونحوها وقد يبلغ الإنسان إلى هذه المرتبة في الشرف والخلوص ثم يتجاوز ويرتفي عنها إلى البساطة والتجرد السادس في الفرق بين التركيب الذهني والخارجي واعلم أن أجزاء الماهية قد يكون متميزة في الخارج ولو بوجه وقد لا يكون وهو كالسواد مثلا فإنه يشارك البياض في اللونية ومخالف له في كونه قابضا للبصر ومعلوم أن جهة الاشتراك غير جهة الاختلاف فإذ السواد مركب في نفسه عن اللونية وقابضية البصر ولو كانت اللونية نفس القابضية لكان كل لون سوادا ولكن هذا التركيب لا يمكن أن يكون خارجيا وبرهانه أنه لو تميزت اللونية المحضة والقابضية المحضة إما أن لا يكون محسوسة أو محسوسة فعلى الأول فعند اجتماعهما إما أن يحدث ماهية محسوسة أو لا فإن لم يحدث لم يكن السواد محسوسا هذا خلف وإن حدثت فتلك الهيئة المحسوسة معلولة لاجتماع اللونية والقابضية وهي خارجة عنهما مغايرة لهما إذ المعلول مغاير للعلة ونحن لا نعني بالسواد إلا نفس تلك الماهية المحسوسة فإذا يلزم أن يكون أجزاء القوام للشيء المحمولة عليه خارجة عنه وذلك محال وأما إذا كان الجزءان أو أحدهما محسوسا فذلك المحسوس إما أن يكون هو السواد أو مخالفا له فإن كان لونا مخصوصا مخالفا له في خصوصيته فيكون نوعا آخر من اللون المطلق ولا يكون هي اللونية المطلقة إذ يلزم أن يكون طبيعة الجنس طبيعة النوع هذا خلف فإن انضم إليه فصل أو حدثت هيئة أخرى لم يكن إحساسنا بالسواد إحساسا بهيئة واحدة بل بهيئتين وذلك محال فثبت أن اللونية غير متميزة عن القابضية في الوجود الخارجي فهما موجودان بوجود واحد بل ذلك التميز إنما يكون في الذهن بالوجه الذي ذكرناه السابع في أصناف التركيبات أجزاء الماهية إما أن يكون متصادقة أو لا والمتصادقة إما أن يكون متداخلة وغيرها وغير المتصادقة إما أن يكون متداخلة أو متباينة والمتداخلة في المتصادقة هي التي بعضها أعم من البعض ويكون الأعم مقوما للأخص كالجسم والحساس والمتداخلة الغير المحمول كمادة المادة للشيء كالهيولى للجسم الذي هو مادة للحيوان لا بالمعنى الذي هو جنس له والمتباينة الغير المحمولة كالمادة والصورة للمركب بما هما مادة وصورة وكالأعضاء للحيوان أو الآحاد للعشرة واعلم أن الجوهر قد يكون مؤلفا من جنس وفصل عقليين لا خارجيين وذلك مثل العقول والنفوس فإنها داخلة تحت جنس الجوهر مخالفة لسائر الجواهر كالجسم والهيولى والصورة وكل ما يدخل مع غيره تحت جنس لا بد وأن يمتاز عنه بفصل فيكون مركبا عقليا مع كونه بسيطا في الخارج وقد يكون مؤلفا من جنس وفصل خارجيين وهو ظاهر كالإنسان مركب من بدن هو مادته مبدأ جنسه القريب أعني الحيوان ونفس هي صورته مبدأ فصله القريب أعني الناطق وأما أن العرض مركب من جنس وفصل عقليين فهو ظاهر كما علمت من حال السواد وأما أن العرض قد يكون من جنس وفصل خارجيين فقد جزم به الجمهور وذلك كالأشكال مثلا المثلث فإنه سطح يحيط به ثلاثة أضلع فالسطح جنس والأضلع الثلاثة فصله بل كونه محاطا بثلاثة أضلع فصله لأنه المحمول عليه لا الأضلع والخطوط وحينئذ يكون مركبا عقليا إذ ليس لكل منهما وجود متميز عن صاحبه وأما أن الجوهر هل يكون من أجزاء لا يكون البعض جنسا والآخر فصلا فالجمهور زعموا أن ذلك ممكن كتركيب الجسم من المادة والصورة والتحقيق أن كلا منهما يمكن أخذه بحيث يحمل على المركب وبذلك الاعتبار يكون المادة جنسا والصورة فصلا كما أن الجنس والفصل من المركب العقلي يمكن أخذ كل منهما بوجه لا يكون بحسبه محمولا عليه فيصير الجنس مادة عقلية والفصل صورة عقلية واعلم أن الجنس والفصل سواء كانا في المركب أو في البسيط كلاهما مجعول بجعل واحد موجود بوجود واحد وصاحب المطارحات زعم أن كلا منهما في المركب مجعول بجعل آخر مستدلا بأن الشجر إذا قطع والحيوان إذا مات يزول عنه فصله وهو النامي أو الحساس ويبقى جنسه وهو الجسم والقول بأن الجسم الذي وجد بعد القطع أو الموت غير الجسم الذي كان قبله مكابرة كالقول بالطفرة وتفكك الرحى وأشباهما والجواب بالفرق بين الجسم بالمعنى الذي هو جنس وبينه بالمعنى الذي هو مادة فالذي هو المعنى الجنسي لكونه مبهما يتحد مع كل فصل فيجوز تبدله بتبدل الفصل وإنما الباقي هو الجسم بالمعنى الذي هو مادة بل نقول كما أن الجنس بحسب المعنى أمر غير محصل لا يمكن وجوده الخارجي ولا العقلي إلا مع فصل ما فكذا المادة أمر ناقص الوجود مبهم الذات لا يتم وجودها إلا بأحد الصور المقومة لوجودها ومعنى بقاءها مع توارد الصور عليها أنها لضعف وجودها يكفيها لحوق صورة ما أية صورة كانت لا أنها في حد ذاتها أمر واحد بالفعل باق بالعدد كسائر الأمور الصورية فالحق أن جهة الوحدة في كل مركب خارجي هي الصورة وهي تمام المادة وتمام الشيء متضمن له وما فوقه فالشيء شيء بصورته لا بمادته فلو أمكن وجود الصورة مجردة لكان ذلك الشيء حاصلا بتمام ما اعتبر في حقيقته على وجه أعلى وأشرف وهذا معنى التركيب الاتحادي في المركبات التي لها وحدة طبيعية كما ذهب إليه بعض المدققين وفي هذا المقام مباحث شريفة ولطائف أنيقة ذكرناها في الأسفار والله مفيض الأنوار وملهم الأسرار

[ الفصل الأول : في بيان الأمور العامة وكيفية وجودها ]

قوله فصل في الأمور العامة وكيف وجودها إلى آخره الموجودات إما وجودات وإما ماهيات وهي الأمور التي يعرضها الكلية والعموم عند حصولها في الذهن ولا يمكن حصولها منفكة عن الوجود لا ذهنا ولا عينا خلافا للقائلين بشيئية المعدومات من المعتزلة ومن يحذو حذوهم والغرض في هذا الفصل بيان معاني الكلي والعام وكيفية وجودها يعني أن الماهيات التي يعرض لها الكلية