Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 178

Contributors:

P.178
إلا القليل منهم وهو سخيف أسخف من الأول كما سيعلم بل التحقيق عندنا أن المجعول بالذات ليس الماهية ولا اتصافها بالوجود أما الماهية فلأنها لو تعلقت بالجاعل لما أمكن لنا تعقل شيء من الماهية المجعولة لا مرتبطة بجاعلها المشتمل على تعقل الجاعل وكيفية جعله بل يلزم أن يكون المجعول من الأمور الذاتية والمقومات التي لا يمكن تعقل الشيء إلا بها وأن يكون جميعها من مقولة المضاف وكون ماهية واحدة تحت مقولتين بالذات والتوالي بأسرها باطلة فكذا المقدم وأما الاتصاف فلما مر بل المجعول بالذات جعلا بسيطا هو الوجود إذ هو الموجود بالذات والماهية مجعولة بالعرض كما هو موجود بالعرض ولا يلزم هاهنا شيء من المفاسد فإن قلت يلزم أن لا يكون الوجود وجودا في نفسه إذا فرض عدم الجاعل وأن يكون تعقله بعد تعقل الجاعل وأن يكون من مقولة المضاف وأيضا علة الاحتياج الإمكان ولا يتصور بين الشيء ونفسه قلت الوجود في كل شيء نفس هويته الشخصية الخارجية ولا يمكن تعقله إلا بالشهود الحضوري وهو شأن من شؤون جاعله متفرع عليه لا يمكن حضوره إلا متعلقا بما هو مفيضه وليست حقيقته إلا نفس التعلق بغيره ضربا من التعلق لا مفهوم التعلق إذ كل مفهوم كلي يحصل منه في الذهن فهو أمر كلي والوجود بمعزل عنه لذاته وإمكانه عبارة عن افتقاره لقصوره إلى جاعله لا غير والمضاف وكذا كل مقولة هي من أقسام الماهية المعروضة للكلية والوجود ليس بماهية لشيء كما علمت فلا يكون الوجود المتعلق بغيره مضافا كما لا يكون الوجود القائم بذاته جوهرا الأصل الرابع في الفرق بين ما هو جزء للماهية المركبة وبين ما ليس كذلك كل حقيقة مركبة فهي لا محالة ملتئمة من عدة أمور فلا بد أن يكون إحدى تلك الأمور علة لقوام تلك الحقيقة وقد ثبت أن علة العدم عدم العلة فلما كانت الحقيقة المركبة معلولة في تحققها للأمور التي يتركب عنها كان بطلانها معلولة لبطلان تلك الأمور لكن يكفي في بطلانها بطلان أحد منها وبهذا يقع الفرق بين علة الوجود المركب وبين علة عدمه فإذن أجزاء حقيقة المركبة متقدمة كلها على تلك الحقيقة في جانب الوجود وفي جانب العدم يتقدم عدم جزء ما عليها ثم لما كانت الصور العقلية مطابقة للأمور الخارجية فيجب تصور تقدم أجزاء الجملة عليها فكما يجب تصور تقدمها يجب تقدم تصورها أيضا لأن تلك الحقيقة ليست إلا مجموع تلك الأجزاء وحصول المجموع متأخر عن حصول الآحاد فيلزم أن يكون العلم بتلك الأجزاء سابقا على العلم بذلك المجموع فظهر من هذا أن الحقيقة المركبة لا بد وأن يجتمع فيها هذه الأمور ومن تأخرها عنها وجودا وعدما خارجا وذهنا إذا عرفت هذا فنقول أجزاء الحقيقة لكونها متقدمة عليها ذهنيا يلزمها لازمان آخران فالأول هو كونها بينة الثبوت للماهية لأن البين للشيء هو الذي لا ينفك تصوره عن تصور ذلك الشيء والذي لا ينفك عن الشيء ويكون مع ذلك أقدم تصورا منه فهو أخص من كونه لا ينفك والموصوف بالأخص موصوف لا محالة بالأعم فالذي يتقدم تصوره على تصور الشيء كيف لا يكون بين الثبوت له عند تصوره وأما الثاني فهو عدم احتياجها إلى سبب آخر إذ الماهية المركبة إذا تحققت كانت مفرداته متحققة لأنها سابقة عليها فكيف لا يستغني عن سبب جديد بل اللازمان كلاهما أمر واحد وهو كون الأجزاء لكونها سابقة على المجموع ذهنا وخارجا مستغنية في ثبوتها وتحققها للمجموع عن السبب الجديد فاستغناؤها عن السبب في حصولها الذهني هو المعني بكونها بينة الثبوت واستغناؤها عنه في حصولها الخارجي هو المعني باستغنائها عن السبب فالاستغناء عن السبب أعم من كون الشيء بين الثبوت لاختصاصه بالوجود الذهني فظهر أن الخاصية المساوية لأجزاء الماهية كونها متقدمة عليها في الوجودين والعدمين وهذه الخاصية يستلزم خاصية أخرى وهو الاستغناء عن السبب الجديد فإن اعتبر ذلك في الوجود العلمي فهو البين وإن اعتبر في الوجود العيني فهو الغني عن السبب الجديد لكن هذه الخاصية أعم من الخاصية الأولى لأن الأولى هي الحصول على نعت التقدم والثانية هي مطلق الوجود [ الحصول ] ومطلق الحصول أعم من الحصول المتقدم الخامس في كيفية اجتماع أجزاء الماهية المركبة اعلم أنه لا يمكن أن يكون كل واحد منها غنيا عن صاحبه وإلا لم يحصل عن اجتماعها واحد حقيقي فإن الحجر الموضوع بجنب الإنسان لا يحصل منهما حقيقة متحدة لعدم تعلق أحدهما بالآخر فإن قيل أليس المعجون يتكون من اجتماع أجزاء كل منها غني عن الآخر فنقول ليس الأمر كذلك بل مجموع تلك الأجزاء بحسب امتزاجها وتماسها صارت كالجزء الواحد للذات وهو الجزء المادي وأما الجزء الآخر فهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار وهي محتاجة إلى الجزء الأول ولا يمكن أيضا أن يكون كل من الأجزاء محتاجا إلى الآخر لاستحالة الدور فإذن الواجب أن يحتاج بعضها إلى بعض لا على طريقة الدور ليحصل من اجتماعها حقيقة واحدة واعلم أن فضيلة كل مركب بفضيلة جهة الوحدة وهي جهة الصورة فالصورة إن كانت عرضا محتاجة إلى الآخر والأجزاء موضوعة لها كان المركب مركبا غير طبيعي ضعيف الوجود وإن كانت الصورة جوهرا يحتاج إليها الأجزاء أيضا كما احتاجت هي إليها لا على وجه الدور المستحيل بل باختلاف جهة الحاجة كما علمت في مباحث الهيولى والصورة فذلك المركب له وحدة طبيعية ثم كلما كانت الصورة أقوى تحصلا وأقل افتقارا إلى المادة كان المركب أشرف وجودا وأكمل ذاتا حتى ينتهي إلى صورة لا يحتاج إلى المادة في ذاتها وصفاتها الخاصة وكذا في كثير من أفعالها
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 178 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )