Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 182

Contributors:

P.182
يعرضها بشرط الوجود كالكتابة والحركة وغيرهما والأخرى الاتصاف بها حين أخذت كذلك وهي بالقياس إلى العوارض التي يعرضها مع الوجود لا بشرط الوجود كالوجود والوحدة والإمكان والشيئية وغيرها فالماهية بالقياس إلى عوارض الوجود لا يخلو عن الطرفين في مرتبة من نفس الأمر وهي مرتبة ذاتها قبل الوجود وأما بالقياس إلى عوارض نفسها فإنها وإن لم يخل عن أحد الطرفين لكن ليست حيثية نفسها حيثية ذلك العارض فالذي شرط الشيخ من أن لا يكون السلب بعد من حيث إنما هو بالقياس إلى العوارض التي لا يخلو الماهية من حيث هي من أحد طرفيها وأما حالها بالقياس إلى العوارض الخارجية فالخلو عنها وعن مقابلها في تلك المرتبة جائز إذ ليس إذا لم يكن للإنسان حركة في مرتبة ذاته كان له مقابل الحركة لأن خلو الشيء في الواقع عن النقيضين وإن كان مستحيلا لكن خلوه عنها في مرتبة من الواقع غير مستحيل لأن الواقع أوسع من تلك المرتبة على أن نقيض حصول الشيء في مرتبة هو سلب حصوله في تلك المرتبة بأن يكون المرتبة قيدا للمنفي لا للنفي أعني رفع المقيد لا الرفع المقيد ولهذا لو سئل بطرفي النقيض في شيء من هذه العوارض كان الجواب الصحيح سلب كل منهما ولو سئل بالطرفين في شيء من عوارض الماهية كان الجواب السلب المذكور بتقديمه على الحيثية ولا يراد من تقديم السلب على الحيثية أن ذلك العارض ليس من مقتضيات الماهية حتى صح الجواب في لوازم الماهية كما فهمه صاحب المواقف حيث قال تقديم الحيثية على السلب معناه اقتضاؤها للسلب لظهور فساده ولا الغرض أيضا من تقديمه عليها أن لا يكون الجواب بالإيجاب العدولي المقتضي لوجود الموضوع لأن مناط الفرق بين العدول والتحصيل في السلب تقديم الرابطة عليه وتأخيرها عنه قوله وبهذا يفترق بين حكم الموجب والسالب إلى آخره يعني بوقوع الجواب بأحد الطرفين وبعدم لزوم الجواب بأحدهما يحصل الفرق بين ما إذا كان السؤال واقعا عن طرفين أحدهما موجب والآخر سالب وبين ما إذا كان عن طرفين هما موجبتان في قوة الموجبة والسالبة فإنك إذا سألت هل الإنسان من حيث هو إنسان موجود أوليس بموجود وسألت أيضا هل الإنسان من حيث هو إنسان موجود أو لا موجود ولا شك أن الأولين موجب وسالب وأن الأخيرين موجبان وأنهما في قوة الأولين في أن صدق كل من طرفيهما يوجب كذب الآخر في الواقع وبالعكس كما في الأولين وفي المساوقة بينهما وبين الموجب والسالب في اقتضاء وجود الموضوع لأن الإنسان من الأمور الموجودة فإنما يتحقق الفرق بين ذين وذين بأنك تجيب عن السؤال الأول بطريق السلب بشرط تقديمه على الحيثية ولا يلزمك الجواب عن السؤال الثاني بأحد الطرفين لجواز خلو المرتبة عنهما جميعا وذلك لأن السؤال الثاني يقتضي أن الموجب منهما الذي هو مساوق للسالب إذا لم يكن مقابله وهو الموجب الآخر متحققا صادقا كان هذا الموجب صادقا ولكن معنى صدقه هاهنا مع هذه الحيثية يقتضي أن معنى الإنسانية بعينه معنى اللاموجود وهو فاسد فلو أجيب كان جوابا فاسدا وكذا الجواب بالموجب الآخر وهو أفسد وأكذب وذلك لأنه ليس إذا كان الإنسان موجودا في الواقع أو واحدا أو أبيض كان معناه بعينه معنى الوجود والوحدة وماهيته بعينها ماهية شيء مما اتصف به فظهر الفرق بين السؤال المردد بين الموجب والسالب وبين السؤال المردد بين الموجبين إذا قيد الموضوع بحيثية ذاته في استحقاق الجواب وعدمه لكن بالشرط المذكور وفائدة تقديم السلب في الجواب ليكون مدخوله وما أضيف هو إليه من الحيثية هو الماهية ولا يكون السلب في تلك المرتبة لئلا يكون عينها ومحمولا فإن نقيض وجود الصفة في تلك المرتبة أي صفة كانت سلب تلك الصفة المقيدة بأنها في تلك المرتبة ولا يلزم من ذلك أن يكون السلب في تلك المرتبة فإن تلك المرتبة كما أنها خالية عن الصفات الزائدة خالية عن سلبها أيضا قوله وأما أنه هل يوصف بأنه واحد أو كثير يعني إذا قال قائل إن الماهية الإنسانية مثلا من حيث إنها هي هل يكون موصوفة بلحوق هذه الصفات التي هي بعد الذات أم لا لا سبيل إلى الثاني لضرورة اتصافها بلحوقها إياها وعلى الأول يلزم أن يكون معنى الإنسانية معنى الموصوفية والملحوقية ونحوهما فيقال نعم هي موصوفة ولكن لا يلزم أن يكون تلك الماهية عين الموصوفية وبمعناه كيف والموصوفية حالة إضافية ثبوتها متأخرة عن ذات الماهية وذات الصفة فكيف يكون النظر إلى الإنسانية بما هي إنسانية مشوبا بالنظر إلى ما هو متأخر عنها بمرتبتين بل معنى موصوفيتها بشيء من الصفات أنها في حد نفسها لا يأبى عن ورود شيء من تلك الصفات إليها من خارج وبسبب فاعل مباين لها وبعد لحوقه إياها يصير موصوفة بالفعل فكونها موصوفه أيضا كنفس الصفة أمر لاحق بها قوله فلهذا إن قال قائل إلى آخره هذا السؤال لكونه واقعا بين موجب وسالب لا بين موجبين في قوة النقيضين فيكون مستحقا للجواب بأحدهما فيلزم أن يقول المجيب لا أي ليس غيره لكن سلب الغيرية مستلزم للاتحاد أي مستلزم لأن يكون الإنسانية التي في زيد هو نفس الإنسانية التي في عمرو ومعنى ذلك أن الإنسانية بما هي إنسانية