Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 184

Contributors:

P.184
بحسبه أن يكون واحدا أو كثيرا أو التي في زيد هي التي في عمرو أو في غيرهما على أن لا بد أن يكون إما هذا وإما غيره لعدم شرط الانحصار من تلك الجهة فالطرفان يمكن سلبها وإيجابها من جهة ومن جهة أخرى لا بد أن يكونا متقابلين غير مجتمعين ولا مرتفعين فالإنسانية ليست بما هي إنسانية واحدة ولا كثيرة ولا التي منها في زيد مثلا غير التي في عمرو مع أن الإنسانية في نفسها واحدة وكثيرة وزيد وغير زيد إذ يجوز اجتماعها لذاتها مع هذه الأمور كلها لكن بشرط لحوق الوجود والتعين لا يكون إلا أحد الطرفين من المتقابلات فإنسانية زيد غير إنسانية عمرو بالأعراض التي بها يصير هذا وذاك وغيرهما ولا يمكن وجودها في نفس الأمر إلا مع العوارض فالإنسان من حيث هو إنسان في الواقع إما واحد أو كثير أو موجود أو معدوم أو زيد أو غير زيد إذ لا يخلو الواقع عن أحد الطرفين ولا يمكن اجتماعهما في واحد بالعدد فلهذه الأعراض والمشخصات تأثير في الأشخاص كزيد وعمرو وهو بالجزئية والتقويم والتأثير في نفس الماهية بالتخصيص والتحصيل الوجودي لا القوامي فإنها ما لم يتشخص لم يوجد فيكون المشخصات من الأمور الخارجة عن الماهية المنسوبة إليها واعلم أن الزائد على الماهية على قسمين قسم يكون كجزء للحقيقة ويكون نسبته إليها نسبة الفصل المقوم إلى النوع وقسم يكون زائدا على الحقيقة الشخصية والقسمان كلاهما خارجان عن نفس الماهية منسوبان إليها لكن تأثير الأول في كونها موجودة وتأثير الآخر في كونها على صفة قوله ونعود من رأس إلى آخره لما كان الفرق بين الماهية من حيث هي هي وبين ما يلحقها من العوارض سيما ما يكون مغايرتها بمجرد العقل والاعتبار كاللابشرطية وبشرط اللائية وكالعموم والتخصيص بالعموم والإطلاق والتقييد بالإطلاق لا يخلو عن صعوبة وقد وقع في هذا المقام أغلاط كثيرة واشتباهات قوية أراد زيادة توضيح وتقرير في البيان وتذكير لما سبق بوجه آخر والفرق بين الوجه الذي سلف والذي ذكر هاهنا أن الأول على سبيل الأخذ من الأعم إلى الأخص شبه التقسيم كما في قوله فالكلي من حيث هو كلي شيء ومن حيث هو شيء تلحقه الكلية شيء وكقوله إن الفرسية بما هي فرسية شيء ليس بواحد ولا كثير ولا غيرهما وإنها بما هي واحدة أو كثيرة شيء مع صفة زائدة والذي ذكر هاهنا على سبيل الأخذ من الأخص إلى الأعم ومن الأسفل إلى الأعلى كما هو طريق التحليل فقال إن هاهنا شيئا محسوسا يصدق عليه لذاته الحيوان والإنسان ولا شك أن هذا للمحسوس ليس حيوانا محضا ولا إنسانا فقط بل إنسان مع غيره من مادة وعوارض مخصوصة وإن صدق على المجموع الإنسان مطلقا أعم من أن يكون مجرد إنسان فقط أو مركبا مع غيره فالمركب مع غيره إنسان طبيعي لكونه مقارنا مع طبيعة مادية أو لكونه ليس محض الطبيعة الإنسانية بل شيء منسوب إليها وقد علمت أن الطبيعة قد يراد بها نفس الماهية وقد يراد بها مبدأ الحركة والسكون للجسم الذي فيه وكلا الوجهين هاهنا جائز والحاصل أن الإنسان الطبيعي كأنه مركب من الإنسان وشيء آخر بل أشياء أخر فإذا كان الإنسان الطبيعي إنسانا وعوارض أخرى ففيه إنسان منظور إلى ذاته من حيث هي هي بلا شرط آخر من عموم أو خصوص أو وحدة أو كثرة أو تجرد أو خلط أو وجود أو عدم أو باعتبار أنه بالقوة وبالفعل حتى عن اعتبار عدم الاعتبار وعن اعتبار الإطلاق عن القيود وإن كثيرا من هذه الصفات متحقق للماهية من حيث هي لكن اعتبارها غير اعتبار نفس الذات ولهذا قيد اعتبار القوة بقوله من حيث هو بالقوة فإن الماهية وإن كانت في ذاتها قوة أن تكون موجودة أو عامة أو غير ذلك لكن معناها ليس معنى القوة بل هو من لوازمها ومقارناتها وغير ملتفت إليها عند الالتفات إلى نفس ماهية الإنسان بما هو إنسان وأما الإنسان العام فعمومه بشيء زائد على الإنسانية وكذا الإنسان الخاص خصوصيته بأمر زائد عليها وكذا كونه موجودا في الخارج بشيء زائد وكونه معقولا بوجوده في العقل ففي جميع هذه الأمور إنسانية وشيء آخر فإذا كان في الوجود الخارج أو في النفس إنسان وشيء كان الإنسان كالجزء لها عند التحليل وإن كان عينها مع غيره فإن ذات الشيء ذاته سواء كان مع غيره أو لا مع غيره وليس إذا كانت ذاته مع غيره لم يكن ذاته ذاته فذات الشيء دائما له وكونه مع غيره إضافة عارضة له زائدة كزيادة ذلك والفرق أن الإضافة بما هي إضافة حتى الإضافة الزائدة أمر نسبي غير مستقل وجودا وإدراكا فلا يصير محكوما عليها بشيء ما لم يصر ملتفتا إليها فزيادة شيء بما هي زيادة شيء ليست زائدة فإذا نظر إليها بأنها أيضا أمر غير الطرفين حكم عليها أيضا بالزيادة وهكذا حتى ينقطع النظر والاعتبار وبالجملة كون الإنسان بما هو إنسان مع غيره أيضا غير كون الإنسان في نفسه فكونه في نفسه متقدم بالذات على كونه مع غيره فالإنسان بما هو إنسان متقدم لا محالة على الإنسان الشخصي الذي هو إنسان ونحو من الوجود يلزمه عوارض شخصية بها يصير مشارا إليه حسا ممتنعا عن الاشتراك وكذا على الإنسان الكلي لأنه إنسان مع نحو من الوجود يحتمل الاشتراك وذلك لا يكون إلا في العقل وبالجملة متقدم على الإنسان الكوني وعلى الإنسان العقلي تقدم البسيط على المركب