Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 141

Contributors:

P.141
أو مجسم والحد للسطح يكون خطا وللجسم يكون سطحا وأما النقطة فلم يكن حدا للمشكل إذ الهيئة للخط باعتبار كونه محدودا بنقطتين لا يسمى شكلا ولا الخط باعتباره مشكلا وإن كانت إحاطتها به تامة لا كما زعمه بعضهم أنه يخرج عن التعريف بتقييد الإحاطة بكونها تامة أما كون المحيط حدا واحدا فكما للدائرة والكرة وأما كونه حدودا متعددة فكما للمربع والمكعب والحدود قد يكون متفقة النوع كما في المثالين المذكورين وقد يكون مختلفة النوع كما في نصف الدائرة ونصف الكرة إذا تقرر هذا فنقول في كل مشكل ثلاثة أمور أحدها المقدار وهو الموضوع والثاني حده أو حدوده والثالث الهيئة الحاصلة فيه فالمربع مثلا حقيقته ملتئمة من سطح وحدود أربعة وهيئة مخصوصة يسمى بالتربيع وهي مغايرة لذلك السطح وللحدود ولذلك لا يحمل عليه ولا عليها فالذي من باب الكيف من هذه الأمور الثلاثة هي الهيئة العارضة فالشكل إما نفس هذه الهيئة فيكون من باب الكيف وإما أن يراد به السطح مقيدا بالهيئة أو مؤلفا فلم يكن من الحقائق المتأصلة النوعية التي لها وحدة طبيعية إذ المركب من المقولتين لا يكون تحت أحدهما بالذات فلا يكون داخلا تحت مقولة الكيف بالحقيقة ولا تحت مقولة الكم أيضا فيكون كيفا مشهوريا كالمضاف المشهوري فإذا ثبت هذا أيضا فيشبه أن الرسوم المذكورة في الأشكال غير محققة للأمور التي هي من باب الكيف بل لما يستعمله المهندسون وكذا الأحكام فيقولون هذا الشكل مساو لشكل آخر أو أعظم أو أصغر أو نصفه أو ثلثه كما يقولون المسدس على الدائرة أعظم منها والذي في الدائرة أصغر منها وأن الزاوية القائمة في المثلث المتساوي الساقين ضعف كل من الباقيين وكل منهما نصفها فهذه أحكام المقدار والمقدار كم بالذات والهيئة العارضة من باب الكيف والكم ليس بكيف فالمربع غير التربيع والمدور غير التدوير إلا أن كلا منهما من حيث اعتبار الآخر معه أو تقييده به صار بحكمه بالعرض فالكيفية العارضة للكم ينقسم بانقسامه ويتصف بأوصافه وخواصه وكذا الكمية المعروضة من حيث معروضيتها للكيف قد يسلب عنها بعض خواص الكم فإن جزء الكم المتصل كم متصل من نوعه ضرورة وليس جزء الدائرة دائرة مطلقا ولا جزء الكرة كرة البتة ثم من الإشكالات الواقعة في هذا المقام اشتباه أمر الهيئة الشكلية بأمر الوضع فيقال إن الشكل هيئة حاصلة في المقدار أو المتقدر من جهة إحاطة حده أو حدوده به وأن الوضع باعتبار أحد معانيه هو الهيئة الحاصلة للشيء بسبب نسبة أطرافه بعضها إلى بعض ولا شك أن التربيع مثلا هيئة حاصلة للشيء بسبب نسبة أطرافه وحدوده إليه فهو من الوضع ووجه الحل أن نقول قد عرض هذا الغلط من جهة اشتراك اسم الوضع في معانيه فيقال وضع لحصول الشيء في موضعه بالذات أو بالعرض فيقال النقطة ذات وضع وهذا نفس مقولة العين ويقال لكون الشيء مجاور الشيء الآخر من جهة مخصوصة كما يقال هذا الخط عن يمين ذلك أو فوقه وهذا نوع الإضافة ويقال وضع للهيئة الحاصلة للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض في الجهات بسبب حصول الوضع الإضافي لأجزائه فهذا المعنى هو المقولة فالمجاورة المخصوصة صفة للأجزاء من باب الإضافة والوضع صفة للمجموع فإن الجلوس نوع من الوضع صفة للجالس بكله والمجاورة المخصوصة بين الأعضاء صفة للأعضاء ومع ذلك لا بد أن يكون للمجموع نسبة إلى ما يخرج عنها فإذا تقرر هذا فمن قال إن الشكل هو الوضع فقد غلط من وجوه أحدها أنه أخذ الحدود مكان الأجزاء وإنما الاعتبار في الوضع بالأجزاء وفي الشكل بالحدود وثانيها أنه زعم هذا الوضع من المقولة الخاصة وليس كذلك بل من مقولة المضاف والذي من تلك المقولة هو وضع أجزاء الشيء عند شيء خارج أو مباين لا وضع أجزائه في نفسه وثالثها أنه زعم أن الشيء إذا كان متعلقا بمقولة فهو منها فإن المربع لا يحصل إلا بتعدد خطوطه وليس المربع عددا بل مقدارا فالتربيع وإن حصل من وضع بين حدوده لا يلزم أن يكون من باب الوضع فلم يكن الشكل من مقولة الوضع فإن قلت أليسوا جعلوا الكيف ما لا يوجب تصوره تصور غيره وهيئة التربيع يوجب تصورها تصور غيرها فإن تلك الهيئة لا يمكن تصورها إلا عند تصور النسب بين أطراف المربع التي لا يعقل إلا بعد تصور السطح وأطرافه قلنا هذه الكيفية التي هي الشكل ليست مما يتضمن تصورها تصور غيرها وإن توقف تصورها على تصور غيرها وبين المعنيين فرق واضح فإن الشكل هيئة يحصل للشيء بسبب هيئة نسبية بين أطرافه لا أن تلك النسبة عينه أو جزؤه بل الشكل هيئة قارة وما بين الحدود إضافات كالميمنة والميسرة والفوقية والتحتية وغيرها من صفات المجاورة فقد ظهر أن الشكل لا يتعلق بالوضع الذي بمعنى المقولة بل بالوضع الذي من الإضافة على وجه السببية لا على وجه الدخول على أن بعض الأشكال كالدائرة والكرة مما لها حد واحد لا يتعلق بهذا الوضع أيضا بل يتم حقيقتها بأن تحدها هيئة خاصة في الانحناء وأما هيئة محيط الدائرة ومحيط الكرة فهي هيئات بسيطة من هذا الجنس للكيف وإن لم يسم أشكالا لعدم صدق الرسوم عليها إلا أن يعمم في التعريف وقيل إن الشكل هيئة يحصل للمقدار من جهة كونه محدودا أو حدا محيطا أو محاطا هذا هو الكلام في ماهية الشكل وتحديده وأما إثبات وجود الأشكال فيحتاج إلى البرهان إذ الحس غير كاف في ذلك فإنه كثيرا ما يرى المضرس مستويا والمضلع كالمسدس في البعد دائرة وليس للمهندس أيضا أن يبرهن على وجود شيء من الأشكال على الاستقلال إلا بعد