Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 143

Contributors:

P.143
فرج أو تضاريس بالإدخال والإزالة حتى يسد الخلل ويستوي فإن كانت الفرجة أقل من الجزء أو أكثر من الجزء أو الأجزاء بأقل من جزء لزم الانقسام وكذا في التضريس الذي إزالية يوجب فرجة أقل من الجزء وإنما عمم الشيخ في قوله مطابقة مماسة أو موازاة إلى جهة المركز لأنه على أصل الجزء قد لا يمكن وجود خطين جوهريين متحدين طرفاهما من جانب ومتماسين من جانب آخر لكن لا شبهة في تحقق الموازاة لكل من الجزءين المجاورين إلى المركز قوله فإن قال قائل إنه إذا طوبق إلى آخره اعلم أن أصحاب الجزء لا يسلمون وضع خط مستقيم مؤلف من الأجزاء التي لا يتجزى بين كل جزءين من الأجزاء لاستلزامه انقسام الجزء في بعض الصور مثلا إذا فرض مربع مركب من الأجزاء يمكنهم تسليم القطر له ولا يمكنهم ذلك في المستطيل لاستلزامه الانقسام وكذلك أنكروا الأشكال كلها إلا المربع ويلزمهم وجود المثلث القائم الزاوية الذي هو نصف المربع والشيخ رد عليهم بأن هذا لا ينفعهم فإنه يكفي لنا في إثبات الدائرة على أصولهم وجود الاستقامة والمحاذاة بين كل جزءين كانا وإن لم يكن ذلك بوجود خط جوهري مؤلف من الأجزاء في أول الأمر فنقول هل كان بين الجزء الذي في المحيط والجزء المركزي مع قطع النظر عن وجود الأجزاء التي بينهما وعدمها أو مع فرض عدمها والخلاء الذي ذهبوا إليه استقامة وامتدادا أو لا فإن قالوا لا فقد خرجوا عن حكم الفطرة وإن قالوا نعم فيمكن أن يطبق عليه ذلك الخط المستقيم لا محالة فإن إنكاره كإنكار الأول فيما يلزمه من الخروج عن الفطرة فإن البديهة شاهدة بأن بين كل نقطتين عرضيتين كانت أو جوهريتين امتداد ومحاذاة يملؤها من الملإ أقصر ما يمكن أن يوجد بينهما من الملأ وأقل عدد من الجواهر الفردة على أصلهم أو أقصر بعدد من ارتكب أن الامتداد المستقيم بين الجزءين إنما يتحقق ما دام الخلاء وأما ما دامت الأجزاء موجودة فلا امتداد ولا محاذاة فقد ركب متن الجهالة ونزل إلى منزل البهيمة لأن جميع ذلك مما يسهل على البديهة دفعه والوهم الصحيح الذي هو خليفة العقل في إدراك المحسوسات يأبى عن تصور ما ارتكبوه قوله على أن الأجزاء التي لا يتجزى إلى آخره قد علمت أن إثبات الدائرة على أصل الجزء إلزامي على القائلين بالأجزاء واقع على قانون الجدل لأن الدائرة الحقيقية هي الحاصلة من سطح مستو حقيقي يحيط به خط مستدير حقيقي ولكل من السطح والخط وغيرهما من المقادير حقائق بسيطة والدائرة على أصل الجزء ليست أمرا وحدانيا لها وجود حقيقي بل أجزاء متعددة الوجود اعتبر لها وحدة وجود وكذا في سائر الأشكال وأيضا لا يمكن حصول التلاقي بين تلك الأجزاء على وجه لا يكون بينها فرج وخلل بل لا بد فيها وفي محيطها فرج وتضاريس وبالجملة وجود تلك الأجزاء ممتنع والمؤلف من الممتنع ممتنع سواء كانت دائرة أو غير دائرة قوله وإذا صحت الدائرة صحت الأشكال الهندسية إلى آخره يعني إذا صحت الدائرة سواء كانت على وجه التحقيق أو على وجه الإلزام صحت الإشكال الهندسية كالمثلث والمربع وغيرهما لأنها مبتنية على الدائرة ويلزم من إثبات الدائرة إثباتها كما يظهر لمن تتبع كتاب الهندسة لكن الدائرة الحقيقة يصح بها الأشكال الحقيقية والدائرة الإلزامية يصح بها الأشكال الإلزامية ومن صحتها يلزم إبطاء الجزء وذلك لوجوه منها أنه ثبت من إثبات المثلث أن أي خط كان من الخطوط يمكن تقسيمها بقسمين متساويين وبهذا يبطل وجود الجزء لأن الخط إذا كان مؤلفا من أجزاء وترك الثلاثة أو الخمسة يلزم من تنصيفه انقسام الجزء الذي في الوسط ومنها أنه ثبت في الهندسة أن نسبة قطر المربع إلى ضلعه وكذا نسبة وتر الزاوية القائمة في المثلث القائم الزاوية إلى كل من ضلعيها المتساويين نسبة صمية لا تشارك فيها وهذه النسبة مختصة التحقق بالمقادير دون الأعداد فوجودها يستلزم بطلان الجزء إذ نسبة الخطوط المؤلفة من الأجزاء بعضها إلى بعض نسبة عددية متشاركة لا محالة في شيء وأقله الجزء الواحد كالعدد ومنها أنا لو فرضنا مثلثا قائم الزاوية يكون كل ضلع من القائمة عشرة أجزاء مثلا كان وتر القائمة فيه جذر مائتين بشكل العروس فالدعوى فيه أن مربع وتر القائمة يساوي مربع الضلعين ومعلوم أن مربع كل من الضلعين هاهنا مائة جزء فمربع الوتر مائتان فيكون الوتر جذر مائتين والمائتان أصم الجذر وذلك يوجب الانقسام قال أستاذنا الأعظم السيد الكبير هذا ليس بشيء فإن لزوم الانقسام إنما يكون لو كان لأصم الجذر جذر ذا كسر في الواقع لكن لا يمكن لأحد استعلامه على ما هو المشهور وهو مخالف للحق فإن البرهان قائم على أن أصم الجذر لا جذر له في الواقع فإن المجذور هو الحاصل من ضرب الشيء في نفسه وإذا ضرب ذو كسر أو كسر مجرد في نفسه كان الحاصل ذا كسر أو كسرا من جنس آخر فمحال أن يكون المجذور عددا صحيحا وجذره كسر أو ذو كسر فحق التقرير هاهنا أن يقال يلزم على أصل الجزء أن لا يكون لمثل هذا المثلث وترا قول لا شبهة في أن المربع السطح وهو كالمجذور في الحساب والمال في الجبر والمقابلة إذا كانت مساحته عشرة أذرع مثلا كان ضلعه الذي هو بمنزلة الجذر في الحساب والشيء في الجبر والمقابلة ثلاثة أذرع وكسرا كنه غير منطق وإذا كانت ما في ذراع كان ضلعه أربعة عشر ذراعا وكسرا غير منطق فما قيل إن أصم الجذر لا جذر له في الواقع معناه أنه لا يوجد له جذر في الأعداد ولا يوجد له أيضا في المقادير جذر صحيح مجرد ولا مع كسر عددي يحصل من تكرر أمثاله واحد صحيح والحاصل أن الكسر معناه كما مر ما يكون جزءا مما