Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 144

Contributors:

P.144
يفرض واحدا ويقال له الناقص ولذلك الواحد التام وهو على قسمين منطق وهو الذي له مخرج وأصم وهو الذي لا مخرج له والبرهان الدال على أن العدد الأصم الجذر لا جذر له في الواقع لا من العدد الصحيح ولا منه مع الكسر حق ولكن المراد من الكسر هو الكسر العددي المنطق لا الأصم الذي يوجد في المقادير دون الأعداد فاعلم هذا فإنه اشتبه على كثير من الفضلاء ومنها لو فرضنا مثلثا قائم الزاوية أحد ضلعيها ثلاثة أجزاء والآخر اثنان الظاهر والآخر واحد كأنه كانت العبارة هكذا والتغيير من النساخ كان الوتر أقل من أربعة أجزاء بالجمارى وأكثر من ثلاثة بالعروس فيلزم الانقسام ومنها أن أقليدس بين في ثانية الأصول أنه يمكن أن يقسم كل خط بحيث يكون ضرب مجموعه في أحد قسميه كمربع القسم الآخر فلو فرض تركب الخط من خمسة أجزاء وقسم على الصحة إلى واحد وأربعة كان الحاصل من ضرب الكل في واحد خمسة ومربع الأربعة ستة عشر ومن ضربه في الأربعة عشرين ومربع الواحد واحد وإذا قسم اثنين وثلاثة كان الحاصل من ضرب الكل في الاثنين عشرة ومربع الثلاثة تسعة ومن ضربه في الثلاثة خمسة عشر ومربع الاثنين أربعة فلم يكن في شيء من هذه التقسيمات الواقعة على الصحة ضرب الكل في أحد القسمين مساويا لمربع القسم الآخر فوجب أن يكون القسمة المذكورة لا على وجه الصحة فيلزم التجزي وكذلك أحكام كثيرة مبني على صحة الدائرة والأشكال يلزم منها نفي الجزء

[ البرهان الثاني ]

قوله وأما إثبات الدائرة على أصل المذهب الحق إلى آخره قد علمت أن الدائرة الحقيقية والمثلث الحقيقي وغيرهما من الأشكال الحقيقية ليست مؤلفة من الجواهر الفردة بل هي حقائق بسيطة عرضيته والتي ثبت على أصل الجزء من الأشكال ليست بأشكال حقيقية وإنما هي لإلزام الخصم والحكيم المبرهن لا يعول عليها فيجب عليه إثبات الدائرة على أصل المذهب الحق من نفي الأجزاء وإثبات المقادير المتصلة قوله وأما الاستقامة ووجود محاذاة بين طرفي خط إلى آخره يريد التنبيه على الفرق بين وجود الدائرة على أصل الجزء وبين وجود الاستقامة والمحاذاة فإن الأول مما يمكن دفعه وإنكاره على ذلك الأصل ابتداء إلى أن يلزم عليهم بما ذكر من سد الفرج وحذف الزوائد وأما الثاني فأمر لا يمكن دفعه ولا إنكاره ممن يصح عقله وبقي على الفطرة الإنسانية وإنما ذكر ذلك إذ عليه مبنى إثبات الدائرة على أصلهم فالمحاذاة الحقيقية ثابتة بين كل نقطتين أو جزءين سواء أمكن بينهما خط مؤلف من الأجزاء أو لا يمكن كما إذا فرض شكل مستطيل حاصل من ثلاثة خطوط متساوية مؤلفة من الجواهر الفردة كل منها كقطر الفلك الأعظم ففي مثل هذا الشكل لا يمكن فرض خط جوهري مؤلف من تلك الأجزاء مقاطع للثلاثة بحيث يبتدئ من مبدأ الخط الأول وينتهي إلى آخر الخط الثالث كقطر المربع والمستطيل وإلا فيلزم أن يكون قطر الفلك مؤلفا من ثلاثة أجزاء لا يتجزى وهو محال ولكن لا شبهة في تحقق سمت مستقيم بين ذينك الطرفين ولهذا لو وقعا في شعاع النظر أو النير يستر أو يحجب أقربهما الأبعد والعجب أن حنين بن إسحاق حاول إبطال الجزء الذي لا يتجزى بفرض هذا الشكل المستطيل على هذا الوجه وفرض الخط المذكور المستلزم لذلك الخلف وتبعه الآخرون ولم يعلموا أن القاعدة الموضوعة في الهندسة من قولهم لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم لا يجري في أصل الجزء وتركب الخط من الجواهر الفردة قوله فنقول قد بين في الطبيعيات إلى آخره هذا ثاني الوجوه الثلاثة لإثبات الدائرة وهو أنه قد ثبت في العلم الطبيعي أن في الوجود أجساما بسيطة وأن كل جسم بسيط له طبيعة واحدة ينسب إليها جميع ما له من الصفات والآثار كالشكل والوضع والأين والحركة وغيرها وبين أن الشكل الطبيعي له هو الذي لا اختلاف فيه ولا شيء من الأشكال غير الكرة إلا فيه اختلاف امتداد وتعدد سطوح أو خطوط أو نقاط فلا يكون طبيعيا إذ الفاعل الواحد في المادة الواحدة لا يفعل من كل ما يفعله إلا واحدا وليس هذا المطلب مبنيا على قاعدتهم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد كما توهمه أكثر المتأخرين فأوردوا النقض بصدور الكثير من طبيعة الجسم البسيط كالأرض مثلا فإن لها مقدارا جسميا وسطحا ولونا غبراء وثقلا ويبوسة وبرودة وكونا في الخير وسكونا كل ذلك من فعل الطبيعة ولم يعلموا أن قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد مختص بالواحد من جميع الجهات وهذا مبني على قاعدة أخرى وهو أن تكثر أفراد النوع الواحد لا يمكن أن يكون إلا بسبب تكثر المادة أو تكثر استعداداتها فإن الماهية ولوازمها مشتركة متفقة في الأفراد لا يقع بها الاختلاف في الأفراد فلا بد في ذلك من أسباب خارجة عن الطبيعة ومن قوة استعدادية لمادة قابلة للتكثر والانقسام حتى يحصل بها الكثرة العددية فإذا كان الفاعل واحدا والمادة واحدة لا يفعل من كل ما يفعله بحسب الجهات والحيثيات التي فيه إلا أمرا متفقا متشابها فإذا اقتضى شكلا يجب أن يكون غير مختلف الأجزاء وغير الكري من الأشكال البيضي والمفرطح لا يكون كذلك فثبت أن البسائط من الأجسام كرية الأشكال وإذا بين وجود الكرة صح وجود الدائرة إذ يمكن قطعها بالبسيط المستوي وإذا قطعت كذلك حصلت الدائرة وهو المطلوب قوله وأيضا يمكننا أن نصحح ذلك بهذا ثالث الوجوه لإثبات الدائرة وهو يبتني على مقدمات منها أنه إذا كان خط أو سطح واقعا على
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 144 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )