Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 139

Contributors:

P.139
الموضع بالجملة بناء هذه الأحكام من الشيخ ومتابعيه على عدة أمور أحدها أن مدرك سواء كان نفسا أو عقلا أو إلها لا يعقل بالحقيقة إلا ذاته أو ما هو صفة ذاته والآخر أن النفس الإنسانية منذ أول حدوثها إلى غاية كمالها لها درجة واحدة في الوجود وحد واحد من الكون وإنما يستكمل ما يستكمل منها بعوارض زائدة عليها خارجة عن حقيقتها بناء على نفي الاشتداد الجوهري والحركة الذاتية والآخر أن ماهية واحدة لا يمكن أن يكون لها أنحاء متفاوتة في الوجود بعضها مادي وبعضها مجرد أو بعضها حسي وبعضها عقلي بناء على نفي التشكيك في الذاتيات مع أن ذلك لا يوجب التشكيك في نفس الماهية بل في وجودها والآخر نفي الاتحاد العقلي بين العاقل ومعقوله ونفي الاتصال العقلي بين العقل الإنساني والعقل الفعال والآخر إنكاره للصور المفارقة والتعليميات ولنا في جميع هذه المسائل مقاومات حكمية ومباحثات وتحقيقات وتقويمات سنذكرها في مواضع يليق بها قوله وذلك إما أن يحصل لنا في أبداننا أو في نفوسنا إلى آخره لما ثبت وتقرر أنا إذا علمنا شيئا بعد ما لم نعلم فلا بد أن يحصل منه أثر في ذاتنا وإلا لاستوت حالاتنا قبل الإدراك وعنده وذلك الأثر لا محالة أمر وجودي إذ نعلم بالوجدان أن عند علمنا لشيء يحصل لنا أمر كمالي لا أنه يزول عنا شيء فذلك الأثر الوجودي لا بد أن يكون مناسبا للمعلوم مطابقا له وإلا لم يكن علمنا به دون غيره وحيث ظهر أنه ليس نفس وجوده كما بينه فهو معناه وماهيته ولا يخلو إما أن يكون حصول ذلك المعنى والأثر في نفوسنا أو في قوانا البدنية والثاني مستحيل لأن المعاني العقلية ليست بذوات أوضاع ولا قابلة للانقسام فيمتنع حصولها في القوى الجسمانية لاستحالة حصول الأمر الغير المنقسم أصلا في منقسم بالفعل أو بالقوة وذلك لأن انقسام المحل يستلزم انقسام الحال ولو بالفرض والمعنى العقلي لا يمكن القسمة المقدارية فيه لا بالذات ولا بالعرض فبقي أن تلك المعاني والآثار الحاصلة لنا عند علمنا بالجواهر الخارجية مفارقة كانت أو مادية إنما يحصل في نفوسنا لا في أبداننا قوله ولأنها آثار في النفوس لا ذوات تلك الأشياء إلى آخره يريد بيان عرضية الصور العلمية الحاصلة للنفوس من الجواهر العينية عقلية كانت أو طبيعية بأن الحاصل فينا منها آثار مطابقة لها وليست ذواتها بعينها كما مر ولا أيضا أمثالها المشاركة لها في نوعها وإلا لزم أن يتكثر أفراد معنى واحد نوعي جوهري لا موضوع له من غير أسباب مادية مقارنة لوجودها وهو مما قد بين امتناعه فبقي أنها أعراض قائمة بنفوسنا والحاصل أن الحاصل لنفوسنا من تلك الجواهر لا يخلو إما أن يكون نفس ذواتها وأمثال ذواتها أو أمثلة ذواتها وصور معانيها والأول والثاني باطلان أما بطلان الأول فلامتناع أن يكون لذات شخصيته نحوان من الوجود وأما بطلان الثاني فلامتناع حصول أفراد متعددة عقلية لنوع واحد فبقي الشق الثالث حقا وهو كون الحاصل منها أعراضا قائمة بنفوسنا فيكون من الكيفيات النفسانية وهو المطلوب في هذا الفصل ووجد في بعض النسخ قوله وهذا الفصل يليق بالطبيعيات وفي بعضها لم يوجد هذا في الفصل وفي بعضها كتب على الحاشية والحق أن هذا البحث مما يليق بيانه بالعلمين لكن في كل منهما بوجه فإن كان البحث من جهة كيفية الوجود للصور العلمية كان من الإلهيات وإن كان من جهته أنها من أحوال النفس وصفاتها كان لائقا بالطبيعيات بقي في هذا المقام كلمة وهي أن العلم ليست حقيقة منحصرة في الكيفية النفسانية بل حقيقته حقيقة الوجود بشرط سلب المادة فالعلم كالوجود حقيقته واحدة متفاوتة المراتب شدة وضعفا وكمالا ونقصا وتقدما وتأخرا فهو في الواجب واجب وفي العقل عقل وفي النفس نفس وفي الحس حس وفي الجوهر جوهر وفي العرض عرض وسنزيدك إيضاحا

[ الفصل التاسع : في الكيفيات التي في الكميات ]

قوله فصل في الكلام في الكيفيات التي في الكمية وإثباتها إلى آخره قد علمت أن لمقولة الكيفيات أجناسا أربعة أحدها الكيفيات المحسوسة وقد وقع البحث عن ماهياتها وأقسامها وأحوالها في المنطق وفي الطبيعيات وعن نحو وجودها وعرضيتها في هذا الفن كما سبق وثانيها الاستعدادات كالقوة واللاقوة وثالثها النفسانيات كالعلم والقدرة والإرادة والشهوة والغضب وقد وقع البحث عن أكثرها في كتاب النفس وكتاب الحيوان من الطبيعيات وعن نحو وجود العلم وعرضيته في الفصل السابق ورابعها المختصة بالكميات كالزوجية والفردية والتشارك والتباين والصمم والجذرية والمجذورية والتكعيب وغيرها وكالكرية والاستدارة والمخروطية والأسطوانة وسائر الأشكال المسطحة والمجسمة فالبحث من إثبات وجودها وقع في هذا الفصل حيث قال وقد بقي جنس واحد من الكيفيات محتاج إلى إثبات وجوده وإلى التنبيه على كونه كيفية وهذه هي الكيفيات التي في الكميات اعلم أن هذا النوع من الكيفية هي التي يعرض للكم بما هو كم أولا وبالذات وبواسطته للجسم بالعرض فإن الشكل مثلا وكذا الانحناء والاستقامة يعرض أولا للمقدار والزوجية والفردية تعرضان أولا للعدد وبواسطته للجسم المعدود وما يعرضه واعترض هاهنا بأن الخلقة وهي عبارة عن مجموع اللون والشكل يعرض أولا للجسم الطبيعي فإنه ما لم يكن جسم طبيعي لم يكن هناك خلقة وأجيب بأن الأمور العارضة للكمية منها ما هي عارضة لها بسبب أنها كمية على الإطلاق ومنها ما هي عارضة لها بسبب أنها كمية شيء مخصوص وفي كلا القسمين العارض من عوارض الكمية ثم إن اللون حامله الأول هو السطح كما علم والجسم بنفسه غير ملون بل معنى كونه ملونا
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 139 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )