تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
واعلم أن ذلك وإن كان بحسب الوجود - كما ذكره الفاضل الشارح لكن العقل المستفاد هو الغاية القصوى - وهو الرئيس المطلق الذي يخدمه - ما يتقدمه من القوى الإنسانية والحيوانية والنباتية

( 12 ) تنبيه [ في بيان ما تنتقل النفس به من المعقولات الأولى إلى الثانية ]

لعلك تشتهي الآن - أن تعرف الفرق بين الفكرة والحدس فاستمع - أما الفكرة فهي حركة ما للنفس في المعاني - مستعينة بالتخيل - في أكثر الأمر يطلب بها الحد الأوسط أو ما يجري مجراه - مما يصار به إلى العلم المجهول حالة الفقد - استعراضا للمخزون في الباطن وما يجري مجراه - فربما نادت إلى المطلوب وربما أنبتت - وأما الحدس - وهو أن يتمثل الحد الأوسط في الذهن دفعة - إما عقيب طلب وشوق من غير حركة - وإما من غير اشتياق وحركة - ويتمثل معه ما هو وسط له أو في حكمه أقول لما ذكر - أن النفس تنتقل من المعقولات الأولى إلى الثانية - إما بالفكر أو الحدس - أراد أن يعرفهما - ليتضح الفرق بينهما - فقوله في تعريف الفكر - إن النفس مستعينة بالتخيل في أكثر الأمر - إشارة إلى أن الفكر يكون في الجزئيات أكثر - لأنها في الكليات تكون مستعينة بالتفكر - وهما متغايران بالاعتبار كما مر - وقوله استعراضا للمخزون في الباطن - إشارة إلى الصور والمعاني - المخزونتين في الخيال والذاكرة - وقوله وما يجري مجراه إشارة إلى الصور العقلية - فالفكر حركة في المعاني من المطالب - يطلب بها مبادي تلك المطالب - كالحدود الوسطى وغيرها - فربما أنبتت وربما تأدت - ويتم إذا تأدت بحركة أخرى - من الحدود الوسطى إلى المطالب - وأما الحدس فهو ظفر - عند الالتفات إلى المطالب بالحدود الوسطى دفعة - وتمثل للمطالب في الذهن مع الحدود الوسطى - كذلك من غير الحركتين المذكورتين - سواء كان مع شقوق أو لم يكن - وأشار الشيخ بقوله أن يتمثل الحد الأوسط في الذهن
هامش
- ما لها من هذه الإضافات والأحوال . وان عنى أن النفس موصوفة بقوة لأجلها صح منها تدبير البدن ، وبقوة أخرى استعدت لقبول العلوم . فلا بد من الدلالة على ذلك . وهذا بحث وارد . م