دفعة - إلى عدم الحركة الأولى - وبقوله ويتمثل معه ما هو وسط له - إلى عدم الحركة الثانية - وقوله أو في حكمه - إشارة إلى ما يتمثل مع المطلوب من العلوم المتصلة به - فالفرق بين الفكر والحدس أولا بإمكان الانبتات - ولا إمكانه - إلا أن الفكر المنبت لا يكون مؤديا إلى علم - ولأجل ذلك ربما لا يسمى فكرا - وهو غير الفكر المذكور في الفصل المتقدم - وثانيا بوجود الحركة وعدمها - وهذا هو الفرق الصحيح بين الفكر والحدس - المستعملين في هذا الموضع - والفاضل الشارح جعل الحركة الثانية مشتركة بينهما - وخص الأولى بالفكر دون الحدس - وقال الحدس هو أن يقع الحد الأوسط في الذهن - أولا ثم ينساق الذهن منه إلى المطلوب - ثم قسمه إلى ما يقترن بشوق فيقدم الشعور بالمطلوب على الشعور بالأوسط - وإلى ما لا يقترن به فيتأخر عنه - وذلك خبط يشتمل مع مخالفة المتن على التناقض الصريح [ 1 ] قوله ولعلك تشتهي زيادة دلالة على القوة القدسية - وإمكان وجودها فاستمع ألست - تعلم أن للحدس وجودا - وأن للإنسان فيه مراتب وفي الفكرة - فمنهم غبي لا تعود عليه الفكرة بزيادة - ومنهم من له فطانة إلى حد ما - ويستمتع بالفكر ومنهم من هو أثقف من ذلك - وله إصابة في المعقولات بالحدس - وتلك الثقافة غير متشابهة في الجميع - بل ربما قلت وربما كثرت - وكما أنك تجد جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس -
هامش
[ 1 ] قوله « وهذا خبط يشتمل مع مخالفة المتن على التناقض الصريح » أما مخالفة المتن فلانه أثبت الحركة الثانية في الحدس بخلاف المتن ، واما اشتماله على التناقض فلانه عرف الحدس بان يقع الحد الأوسط في الذهن أولا ، ثم ينساق الذهن منه إلى المطلوب فيكون الشعور بالمطلوب متأخرا عن الشعور بالحد الأوسط . وهو مناقض لما قد يكون الشعور بالمطلوب متقدما على الشعور بالأوسط .
وجوابه : ان هاهنا شيئين : تصور النسبة المطلوبة ، والتصديق بها . فربما لا يكون المطلوب في الحدس مشعورا به ثم إذا تمثل الحد الأوسط يشعر به ، وربما يكون مشعورا به بوجه ما شعورا تصوريا ثم يصدق به . فالشعور المتأخر هو الشعور التصديقي ، والمتقدم هو الشعور التصوري فلا تناقض . م