نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ - وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ - وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
- مطابقة لهذه المراتب - وقد قيل في الخبر
: من عرف نفسه فقد عرف ربه
- فقد فسر الشيخ تلك الإشارات بهذه المراتب - فكانت المشكاة شبيهة بالعقل الهيولاني - لكونها مظلمة في ذاتها - قابلة للنور لا على التساوي - لاختلاف السطوح والثقب فيها - والزجاجة بالعقل بالملكة - لأنها شفافة في نفسها قابلة للنور أتم قبول - والشجرة الزيتونة بالفكر - لكونها مستعدة لأن تصير قابلة للنور بذاتها - لكن بعد حركة كثيرة وتعب - والزيت بالحدس لكونه أقرب إلى ذلك من الزيتونة - والذي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار - بالقوة القدسية لأنها تكاد تعقل بالفعل - ولو لم يكن شيء يخرجها من القوة إلى الفعل - ونور على نور بالعقل المستفاد - فإن الصور المعقولة نور - والنفس القابلة لها نور آخر - والمصباح بالعقل بالفعل - لأنه نير بذاته - من غير احتياج إلى نور يكتسبه - والنار بالعقل الفعال - لأن المصابيح تشتعل منها قال الفاضل الشارح [ 1 ] وإنما قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل - لأن ملكة الكتابة لا تحصل إلا بعد حصولها بالفعل - فالعقل المستفاد - متقدم في الوجود على حصول القوة المسماة بالعقل بالفعل -
هامش
[ 1 ] قوله « قال الفاضل الشارح » انما قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل لان العقل المستفاد هو حضور المعقولات الثانية بالفعل والعقل بالفعل هو أن يكون له ملكة استحضارها . وذلك انما يكون إذا كانت النفس اكتسبت المعقولات الثانية ، ولاحظها مرة بعد أخرى ضرورة ان ملكة الاستحضار لا تحصل الا بعد الحضور مرات ، والحضور هو العقل المستفاد فيكون متقدما على العقل بالفعل .
وعندي أنه لا اعتبار لملكة الاستحضار في الفعل بل القدرة على الاستحضار كافية . فإذا حضرت المعقولات وذوهل عنها فهو قادر على استحضارها فهذه المرتبة لو لم يكن عقلا بالفعل لم ينحصر مراتب القوة النظرية في الأربعة . فلا بد من الاقتصار على الاقتدار على الاستحضار فإذا حصل المعقول بالفعل فهو العقل المستفاد : ثم إذا استحضرها يعود عقلا مستفادا . وهكذا فالعقل المستفاد مقدم على العقل بالفعل في الحدوث وان كان متأخرا عنه في البقاء .
وقد بقي للامام هاهنا بحث وهو أنه أن عنى بالقوة العملية كون النفس مدبرة للبدن ، وبالقوة النظرية استعدادها لقبول العلوم ، وبالعقل الهيولاني هذا الاستعداد مع عدم المستعد له ، وبالعقل بالملكة استعدادها المعقولات الثانية . فالكلام صحيح . فيكون هذه الأسامي واقعة على النفس بحسب -