تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وفي بعض نسخ الكتاب توجد هكذا - وإن كانت أقوى من ذلك - فتسمى عقلا بالملكة مع الواو العاطفة - والفاضل الشارح لذلك - جعل العقل بالملكة مرتبة بعد الفكر والحدس - وقبل القوة القدسية وذلك سهو منه - شهد به سائر كتب الشيخ وغيره - ومنشأ هذا السهو هو وجود الواو المذكورة - الفاصلة بين قوله أو بالحدس - فهو زيت أيضا - وبين قوله إن كانت أقوى فهي زائدة - ألحقها الناسخون خطأ - والتقدير اتصال الكلامين - وليس قوله فتسمى عقلا بالملكة - جوابا لقوله إن كانت أقوى - بل عطفا على قوله فتهيأ بها لاكتساب الثواني - لأن المسمى هو العقل المتوسط - بين الهيولاني والذي بالفعل - وإذا تقرر هذا فنقول - لما كانت الإشارة المترتبة في التمثيل - المورد في التنزيل لنور الله تعالى - وهو قوله عز وجل -
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ - الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ - يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ - يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ - نُورٌ عَلى
هامش
- فيكون الزجاجة . وهي عبارة عن العقل بالملكة انما هي في المشكاة . وهي العقل الهيولاني ، والمصباح . وهو العقل بالفعل في الزجاجة التي هي العقل بالملكة . لأنه انما يحصل باعتباره وحصول العقل بالملكة أولا . والعقل بالملكة انما يخرج من القوة إلى الفعل بالفكر أو الحدس . والشجرة الزيتونة إشارة إلى الفكر ، والزيت في قوله « زيتها » إشارة إلى الحدس ، وقوله « يكاد يضئ » إشارة إلى القوة القدسية . فان قلت : هذه الإشارات ليست منطبقة على ما في الآية لأنه يصف شجرة تلك الصفات جميعها صفتها فكيف يكون إشارات إلى أمور متباينة . وبيانه أنه يصف شجرة بان لها زيتا يضئ ولو لم تمسسه نار فلو كانت الزيت عبارة عن الحدس ويكاد يضئ عبارة عن القوة القدسية يلزم وصف الفكر بالحدس والقوة القدسية وانها أمور متباينة لا يجوز وصف أحدها بالاخر . فنقول : الشجرة الزيتونة شيء واحد . فإذا ترقت في أطوارها جعل لها زيت ، وإذا ترقى الزيت صفاء كاد يضئ فكذلك الاكتساب انما هو بقوة نفسانية وهي الفكر ما دامت ضعيفة ثم إذا قويت كانت حدسا فإذا بلغ إلى غاية الشرق صارت قدسية : وهذه الأمور وان كانت متباينة بحسب الاعتبار الا انها يرجع إلى شيء واحد كالشجرة الزيتونة ، وأما قوله « لا شرقية ولا غربية » فهو تنبيه على أنها ليست من عالم الحس والا لكانت اما شرقية أو غربية ، وأما نور على نور فهو العقل المستفاد . فقد مثل نوره تعالى بالعقل المستفاد وهو كمال النفس الانسانية في القوة النظرية تحقيقا . لاستلزام معرفة النفس معرفة الرب . م