تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
والجواب عن الأول - أن من الصورة ما هي مطابقة للخارج وهي العلم - ومنها ما هي غير مطابقة للخارج وهي الجهل - وأما الإضافة فلا تعتبر فيها المطابقة وعدمها - لامتناع وجودها في الخارج - فلا يكون الإدراك بمعنى الإضافة علما ولا جهلا - وعن الثاني أن أفلاطون لم يذهب - ولا غيره إلى أن المحالات المناقضة لأنفسها - موجودة في الخارج - ولا أمكن أن يذهب إلى ذلك ذاهب - وأما القول بكون الصورة المدركة في جسم غائب - عن المدرك ليس بمستبعد فقط - بل إنما هو مع ذلك من المحالات الظاهرة - وليس كذلك القول - بأن صورة السماء المنطبعة في آلة الإدراك مساوية للسماء - لاحتمال أن يكون الانطباع في مادة الجسم - الذي هو آلة الإدراك أو في القوة المدركة الحالة فيه - اللذين لاحظ لهما في الصغر والكبر - من حيث ذاتيهما - أو لاحتمال أن يكون المنطبع أصغر مقدارا من السماء - وذلك غير قادح في المساواة بحسب الصورة - فإن الكبير والصغير من الإنسان - متساويان في الصورة الإنسانية - ولما
هامش
- أما عن احتمال كونه صورة قائمة بنفسها فلان الكلام مفروض في الحالات ، ومن المحال أن يكون لها صورة موجودة في الخارج ، وأن يذهب اليه ذاهب . وأما عن احتمال وجودها في جسم غائب فهو أنه من المحال الظاهر ، ولم يبين وكأنه يزعم فيه البداهة ، ولو خصص الاحتمال بالجسم فلا شك في استحالته لان الصورة العقلية ليست ذات وضع فاستحال حصولها في ذي وضع لكن الاحتمال لا يختص به بل يجئ في كل موجود غير النفس ، وربما يقال : الصورة القائمة بنفسها أو بغيرها ان كانت كافية في الادراك وجب أن يكون كل نفس شاعرة بها دائما وهو المطلوب ، وان لم يكف في الادراك فلا بد من حالة زائدة عليها للنفس ، بها يحصل الادراك ، والادراك ليس تلك الصورة بل هذه الحالة . والجواب عن الثالث : أنا لا نسلم أنه لو حصل صورة مساوية للسماء يلزم انطباع الكبير في الصغير ، وانما يلزم لو كان محل الصورة صغيرا وصورة الكبير كبيرة . وهما ممنوعان وسند المنع الأول فيه ثلاث احتمالات : احتمال انطباع الصورة في مادة الجسم الذي هو الآلة ، أو في القوة الجسمانية ، أو في النفس على قول من زعم أن الادراك حصول الصورة في النفس وان كان بالآلة ، ولاحظ لشيء من هذه المحالات في الصغير والكبير ، وأما سند المنع الثاني فاحتمال أن يكون صورة الكبير صغيرة وان ساويت في الماهية كالكبير والصغير من افراد الانسان فاستبعاد انطباع الكبير في الصغير غير وارد على المقول بالصورة مطلقا أي في ساير الادراكات بل لا يرد الا في الابصار والتخيل ، واما في ساير المدركات من السمع والشم والذوق وغيرها فلا لأنها -
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 316 | خواجه نصير الدين الطوسي