تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لم يكن ذلك محالا - فمجرد الاستبعاد الذي ادعاه - لا يقتضي بطلانه - على أن هذا الاستبعاد - ليس بوارد على القول - بأن الإدراك إنما يكون بصورة مطلقا - بل غاية ما في الباب أنه يرد على القائلين - بأن الأبصار إنما يكون بانطباع صورة في الرطوبة الجلدية - والتخيل يكون بانطباع صورة في الآلة الجسمانية - الموضوعة للتخيل - ولا يرد على سائر الإدراكات الجسمانية والعقلية - ولا في الموضعين المذكورين أيضا - على القائلين بالشعاع - أو على من ذهب مذهب الشيخ أبي البركات في القول - بأن الصورة المتخيلة تنطبع في النفس - ولولا أن هذا البحث خارج عما في الكتاب - لأوردنا التحقيق فيه - لكن التجاوز عن هذا القدر يقتضي التعسف - ومنها قوله إن لزم من قول الشيخ إثبات الصورة الذهنية - فإنما لزم فيما لا يكون موجودا - أما المحسوسات التي لا تدرك - إلا إذا كانت موجودة - فيحتمل أن يكون إدراكها إضافة ما للمدرك إليها - والجواب أن الإدراك معنى واحد [ 1 ] - إنما يختلف بإضافته إلى الحس أو العقل - فإذا دلت
هامش
- لا يحس الا بأشياء صغيرة . فلا يلزم انطباع الكبير في الصغير ، وكذا لا يرد في الموضعين على بعض المذاهب اما في الابصار فعلى القائلين بالشعاع ، وأما في التخيل فعلى مذهب أبي البركات . هذا محصل ما ذكر . وفيه ضعف . اما المنع الأول : فلان صور المقادير العظيمة والابعاد البعيدة لو كانت في الآلة أو في النفس لكانت الآلة أو النفس متقدرة بتلك المقادير والابعاد ، لأنه حالة فيها وصفة لها . واما المنع الثاني فلانا نلاحظ الصور على ما كانت عليها من المقادير والابعاد متمايزة الأقطار والجهات فكيف يكون صغيرة بل نلاحظ ألف ذراع فكيف يكون نصف ذراع ومن العجب أن يكون في جزء من الذراع بلاد متعددة المحلات والسكك والحانات والحمامات وجبال شامخة وتلال عظيمة ومسافات نائية وبحار حائلة بل نصف الفلك بكواكبه . على أن قوله « والاستبعاد ليس بوارد مطلقا » كلام مستدرك . لان السائل لم يورد على سائر الادراكات ولا على ساير المذاهب بل على الابصار على مذهب الشيخ . فلا طائل في هذا الكلام أصلا . والحق في الجواب : ان حصول صورة المقادير والابعاد يستلزم تعددها فان التعدد والكبر والصغر انما هي بالأعيان لا بالصور ففرق بين حصول عين المقدار في المحل ، وعين صورته فيه فان المحل بالنسبة الأولى يصير كبيرا وصغيرا ، وبالنسبة الثانية يصير مدركا عاقلا . م [ 1 ] قوله « ان الادراك معنى واحد » يعنى إذا رجعنا إلى عقولنا وجدنا الحالة التي في تصور -
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 317 | خواجه نصير الدين الطوسي