جسما أو قوة جسمانية - أن تجعلها حارة فضلا عن أن تجعل المدرك - الذي يكون ذلك المحل آلة له حارا - والاعتراضات التي أوردها على كل واحد - من الإدراكات الجزئية تجري مجرى هذه - والاشتغال بها يقتضي تطويل شرح الكتاب بما ليس في متنه - وأما احتجاجاته [ 1 ] بعد تسليم احتياج الإدراك - إلى حصول صورة في المدرك - على أنه أمر وراء ذلك الحصول - فمنها قوله لو كان إدراك السواد - عبارة عن حصوله لشيء فقط - كان الجسم الأسود مدركا - والجواب أن حصول الشيء للشيء - يقع بالاشتراك والتشابه على معان مختلفة - كحصول الجوهر للجوهر والعرض - وحصول العرض للعرض - والجوهر والصورة للمادة أو الجسم وعكسهما - والحاضر لما حضر عنده وعكسه إلى غير ذلك - ولما كان الحصول الإدراكي معلوما - ولم يكن المراد من هذا القول تعريفا للإدراك - لم يتعرض لبيان الأقسام - بل اقتصر على تعيين هذا الحصول - بأنه حصول صورة ما للمدرك لا لشيء على الإطلاق - ولما لم يكن هذا الحصول بمعنى حصول العرض لموضوعه - لم يجب أن يكون الأسود مدرك السواد -
هامش
- ليس ما فيه الحرارة مطلقا بل ما فيه الحرارة الخارجية .
واما الجواب الثاني والثالث فضعيفان : لان الحرارة إذا حصلت في النفس فكيف لا يكون قابلة لها ، وكيف يجوز حصول ضد الحرارة فيها . م
[ 1 ] قوله « واما احتجاجاته » قال الامام : الحجة التي ذكرها الشيخ لم ينتج الا أن المدرك حاصل في الذهن ، وأما ان الادراك نفس ذلك الحصول أو امر آخر وراء ذلك فلا دلالة عليه .
والحق عندنا : ان الادراك ليس عبارة عن حصول تلك الصورة بل عن حالة نسبية إضافية اما بين القوة العاقلة وبين ماهية الصورة الموجودة في المعقول ، أو بينها وبين الامر المتقرر في الخارج .
وانا أقول : لا شك انا إذا أدركنا شيئا يتميز ذلك الشيء عند العقل ويظهر . فليس معنى ادراك الشيء الا ظهوره عند العقل . ثم لما ثبت أن ذلك الشيء المميز موجود في العقل ولا معنى للصورة الا الوجود في العقل تبين من ذلك جزما أن الادراك ظهور الصورة وحصولها عند العقل . وهذا امر جلى لا يحتاج إلى زيادة نظر . ثم من دلائله على ما عنده أن ادراك السواد لو كانت عبارة -