حاضرا عند المدرك لحضوره عند الحس - لا بأن يكون حاضرا مرتين - فإن المدرك هو النفس - ولكن بواسطة الحس - وكلام الشيخ دال عليه - واعلم [ 1 ] أن الحضور عند الحس - ليس هو الحصول في نفس الحس - بل ويجوز أن يكون أيضا الحصول في آلة للحس - يتصل بها الحس كانت تلك الآلة محلا للحس - أو لم تكن والأشياء المدركة [ 2 ] - تنقسم إلى ما لا يكون خارجا عن ذات المدرك وإلى ما يكون - أما في الأول فالحقيقة المتمثلة عند المدرك - هي نفس حقيقتها - وأما في الثاني - فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج - بل هي إما صورة منتزعة من الخارج - إن كان الإدراك مستفادا من خارج - أو صورة حصلت عند المدرك ابتداء - سواء كانت الخارجية مستفادة منها - أو لم تكن - وعلى التقديرين فإدراك الحقيقة الخارجية - هو حصول تلك الصورة الذهنية عند المدرك - واستدل على ذلك بقوله - فإما أن تكون تلك الحقيقة - أي المتمثلة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك - إذا أدرك أو تكون مثال حقيقته -
هامش
[ 1 ] قوله « واعلم » انه لما كان الادراك هو حضور الشيء عند النفس اما لحصوله في النفس ، أو لحضوره عند الحس فحصوله عند الحس لا يلزم ان يكون حصولا في الحس بل اما ان يكون حصولا فيه ، أو حصولا في آلته ، وآلته اما محله كما في الابصار فإنه بحصول الصورة المرئية في الرطوبة الجليدية ، واما غير محله كحصول الصورة الخيالية عند الحس المشترك فإنه ليس حصولا في محل الحس المشترك بل في محل متصل به . م
[ 2 ] قوله « والأشياء المدركة » الادراك مطلقا وهو حصول الشيء عند المدرك اما ادراك حضوري وهو ان يكون نفس المدرك حاضرة عند المدرك ، واما ادراك انطباعى وهو أن يكون صورته حاضرة عنده . وذلك لان المدرك اما ان يكون خارجا عن المدرك أو لا يكون فإن لم يكن خارجا عنه فادراكه بحسب حصول حقيقته ، ولا يجوز أن يكون بحصول صورته ، وان كان خارجا عنه يكون ادراكه بحسب حصول صورته لا بحصول حقيقته ، اما الأول فلانه لو كان ادراك ، النفس بحسب حصول صورته لهما فيها فلا امتياز بينهما لاتحادهما في الماهية واللوازم والعوارض والتالي باطل .
لوجوب المغايرة بالضرورة ، وهكذا في صفات النفس فلو كان ادراكها بحصول صورتها لاجتمع المثلان في محل واحد وإنه محال ولهذا قسم المدرك في الخارج عن ذات المدرك وإلى غير الخارج ولم يقسمه إلى ذات المدرك وغيره لان غير الخارج يتناول ذات المدرك والصفة القائمة به ، واما الثاني فلان ادراك حقيقة الشيء الخارج ، لها حصول نفس تلك الحقيقة أو حصول مثاله والأول باطل كما حققناه . م