ولأجل ذلك احتاج في تعريفه إلى إيراد ذكر الشيء - وهو المدرك [ 1 ] وإلى إيراد ذكر ذي الإدراك - وهو قوله عند المدرك - ولأجل عروض هذه الإضافة - كان المدرك والمدرك أيضا متضايفين - والإدراك ينقسم إلى إدراك بآلة وإلى إدراك بغير آلة - بل بذات المدرك - وللتنبيه على القسمين قيد التعريف بقوله - يشاهدها ما به يدرك - وعلى قوله يشاهدها بحث - وهو أن يقال المشاهدة نوع من الإدراك - أخذه في بيان معنى الإدراك - فإن قيل إنه أراد بالمشاهدة الحضور فقط - قيل الحضور غير كاف - فإن الحاضر عند الحس - الذي لا تلتفت النفس إليه - لا يكون مدركا - والجواب أن الإدراك ليس - هو كون الشيء حاضرا عند الحس فقط - بل كونه
هامش
[ 1 ] قوله « ولأجل ذلك احتاج في تعريفه إلى ايراد ذكر الشيء وهو المدرك » وفيه بحثان لفظيان :
أحدهما : انه سيذكر ان ما ذكره الشيخ ليس بتعريف الادراك فكيف سماه هاهنا تعريفه .
والاخر : ان الشيء ليس بمذكور في التعريف بل في المعرف وهو قوله « وهو ادراك الشيء » .
ويمكن أن يجاب :
عن الأول : بان المراد من التعريف هاهنا ليس هو التعريف المصطلح بل مفهومه اللغوي الذي تبيين الشيء وتصويره .
وعن الثاني : ان الشيء مذكور في التعريف لا بعينه بل بضميره في قوله « ان يكون حقيقته » .
ثم الادراك ان كان بغير آلة فتمثل الحقيقية انما يكون في ذات المدرك ، وان كان بآلة فتمثلها فيها . فما به الادراك وهو الذات في القسم الأول ، والآلة في الثاني هو الذي يحضر الحقيقة المتمثلة ، وهو معنى قوله « يشاهدها ما به يدرك » .
السؤال : استعمل المشاهدة في التعريف وهي نوع من الادراك فهو تعريف بالاخفى لان النوع أخص .
والجواب : ان المشاهدة هي مجرد الحضور ، والحضور أعم من الادراك العقلي أو الحسى .
فلئن قلت : مجرد الحضور لا يكفى في الادراك فربما يحضر المدرك عند الحس ، والنفس لا يكون مدركا له لعدم التفاته اليه .
فالجواب : ان الادراك ليس مجرد الحضور عند الحس ، بل الحضور عند النفس لحضوره عند الحس وفي الصورة المذكورة لا حضور عند النفس ، وكلام الشيخ حيث اعتبر تمثل الحقيقة عند المدرك دال عليه . م