تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إنك لتعلم أن الجسم إذا خلي وطباعه - ولم يعرض له من خارج تأثير غريب - لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين - فإذن في طباعه مبدأ استيجاب ذلك يريد بيان أن الجسم لا يخلو عن موضع - وشكل طبيعيين [ 1 ] - وأن فيه طبيعة تقتضي ذلك - وإنما خص البيان بهما - لأن أحدهما وهو الموضع مختلف الأجسام - والثاني وهو الشكل متشابه - وسائر الأعراض المذكورة - يمكن أن يثبت بمثل هذا البيان - لأنها لا تخلو إما عن التشابه أو عن الاختلاف - فقال إن الجسم وأراد به البسيط والمركب جميعا - ولم يقل كل جسم - لأن محدد الجهات لا موضع له - وقال إذا خلي وطباعه ولم يقل وطبيعته - لأن الطبيعة على بعض الوجوه لا تتناول الفلكيات - والطباع
هامش
- قولنا الجسم البسيط ما له طبيعة واحدة ينتج المطلوب ، وهذا كلام على سند المنع لا حاجة اليه فإنه لما لم يتوجه المنع لم يحتج إلى رفع السند كذا سمعنا توجيه هذا الكلام من الفضلاء حملة الكتاب وكلام الامام غير ما فهموه بل إن الشيخ أورد قوله « فالجسم البسيط لا يقتضى الا شيئا غير مختلف » على أن يكون لازما عما قبلها والذي قبلها هو أن البسيط له طبيعة واحدة والطبيعة الواحدة لا يصدر عنها الا شيئا غير مختلف وهذا القدر لا يستلزم إلا أن الفعل الذي هو مقتضى الطبيعة الواحدة لا يكون مختلفا وأما أن كل فعل للجسم البسيط غير مختلف فغير لازم لجواز أن يكون الجسم البسيط له قوة حيوانية كما له طبيعة واحدة حتى يكون الافعال الصادرة عن ذلك الجسم بعضها لا يختلف وهي افعال الطبيعة وبعضها يختلف وهي افعال القوة الحيوانية فلا يلزم ان لا يقتضى الجسم البسيط الا شيئا غير مختلف فعلى هذا قول الشارح هذه نتيجة لقوله الخ إن أراد انه نتيجة لهما من غير تغيير فقد بان بطلانه وان غير المقدمة الثانية بقوله كل ما له طبيعة واحدة يقتضى الأشياء غير مختلف فهي ممنوعة وإنما يصدق لو لم يكن مع تلك الطبيعة قوة حيوانية ، وكذلك المنع وارد على قوله وكل ماله قوة حيوانية لا يكون له طبيعة واحدة أو على السالبة الكلية القائلة لا شيء مما له طبيعة واحدة يصدر عنه أشياء مختلفة وكلام الامام لم يندفع بما ذكره الشارح . لا يقال : لو كان في الجسم البسيط مع الطبيعة الواحدة قوة يخالفها لكان فيه تركيب قوى وطبائع فلا يكون جسما بسيطا . لأنا نقول : ليس المراد من انتفاء تركيب القوى والطبائع ان لا يكون في الجسم البسيط طبائع مختلفة حتى لو قدرنا ان يكون في النار طبيعة تقتضى حرارتها وطبيعة أخرى تقتضى يبوستها وأخرى تقتضى خفتها لم يخرجها عن بساطتها لمساواة اجزائها كلها في جميع تلك الطبائع بل المراد ان لا يكون له أجزاء مختلفة الطبيعة كما صرح الشارح به ولا مخلص عن هذا الاشكال الا باعتبار عموم الافعال الذاتية في حد الطبيعة على ما مر . م [ 1 ] قوله « يريد بيان ان الجسم لا يخلو من موضع وشكل طبيعيين » حاصله أنه إذا خلى وطبعه فهو حاصل في مكان معين وعلى شكل معين وهذا العارض لا بد له من سبب وذلك السبب ليست الا طبيعة الجسم فهو مكان طبيعي وشكل طبيعي . فان قلت : اجزاء العناصر ليست تقتضى مواضع معينة بل يقع في أمكنتها حيث اتفقت فان -
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 198 | خواجه نصير الدين الطوسي