تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
جملتها شيء واحد - فإن مثل هذا يقابل البسيط - بل تكون طبيعة الأجزاء - والكل جميعا شيئا واحدا قوله والطبيعة الواحدة تقتضي من الأشكال والأمكنة [ 1 ] - وسائر ما لا بد للجسم أن يلزمه واحدا غير مختلف هاهنا أعراض لا يمكن أن ينفك الجسم في وجوده عنها - كالأين والوضع والشكل والكيف والكم وغير ذلك - وطبيعة الجسم لا محالة تقتضي من كل نوع شيئا ما - على ما سيأتي في الفصل التالي لهذا الفصل - فالطبيعة الواحدة تقتضي من كل جنس منها شيئا واحدا - على نهج واحد - ولا يختلف اقتضاؤها بالأوقات والأحوال - إلا إذا منعها مانع من ذلك
هامش
- الحيوانية وقد حدت الطبيعة بما ذكر أولا فقولنا مبدء للحركة اى مبدء فاعلى يصدر عنه التحريك في غيره وهو الجسم المتحرك ، وقولنا أولا احتراز عن النفس فإنه مبدء لبعض حركات الأجسام التي هي فيها بواسطة والمراد بما في الحد جميع الحركات الذاتية وباقي القيود على ما مر فلما قسم القوة إلى اقسام أربعة أحدها الطبيعة ثم ذكر حدها فلا بد ان يكون حدها بحيث يخرج عنه الاقسام الاخر فاطلاق النفس في الاحتراز يدل على أن النفس الفلكية يخرج عن الحد كما يخرج النفوس الأرضية ولما أورد القسمة على القوة لا على الحركة كما أورده الشارح اندفع سؤال الحصر لان النفس الحيوانية وان كانت مبدء لحركات غير إرادية الا انها تحرك بالإرادة في الجملة . فان قلت : ان اعتبر في قسمة الطبيعة ان يكون تحريكها من غير إرادة لم يدخل الطبيعة الفلكية تحت اسمها لان الحركة انما تصدر عن الفلكية بالإرادة . فنقول : صدر الحركات الفلكية من نفسه بالإرادة واما من طبيعته التي هي صورته النوعية فبغير إرادة وشعور وهي مبدء أول لجميع الحركات الذاتية فهي داخلة في الطبيعة لا محالة . م [ 1 ] قوله « والطبيعة الواحدة تقتضى من الاشكال الأمكنة » إلى قوله « واحدا غير مختلف » لقائل أن يقول : قد ذكرتم ان الطبيعة يطلق على معنى عام لجميع الأجسام وعلى ما يكون على نهج واحد من غير إرادة فالمراد من الطبيعة هاهنا ان كان هو الامر العام فلا نسلم ان كل طبيعة واحدة لا يقتضى الأشياء غير مختلف فان الحيوان له طبيعة واحدة بذلك المعنى مع اختلاف أفاعيله ، وان كان المراد المعنى الخاص فهذه القضية هذيان لأنه يرجع إلى أن كل جسم يصدر عنه افعاله على نهج واحد لا يقتضى شيئا غير مختلف ولا معنى للاقتضاء للشيء الغير المختلف الا ان يكون اقتضاؤه على نهج واحد إذ لا معنى للاقتضاء على نهج واحد الا ان يقتضى شيئا غير مختلف ولا يندفع هذا الاعتراض الا إذا اجرى الكلام على الوجه الذي نقلناه من الشفاء . م