Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 278

Contributors:

P.278
خالية عن المحاكاة أصلا الا ان قصد القول فيها موجه نحو التخييل فقط وهذا يدخل في اشعارنا مع الأوزان والقوافي الا ان الكلام الموزون المقفى لو خلا من مثل هذا لسمى في عرفنا شعرا كما قيل في الأقاويل الحكمية التي توقع التصديق اليقين بالبرهان المبين والحكايات الخرافية التي لا توقع تصديقا البتة عند العقلاء فإنها إذا قيلت باأفاظ موزونة مقفاة سميناها شعرا وهي خالية عن هذا التخييل والمحاكاة ولو كان فيها التخييل والمحاكاة وخلت من الأوزان والقوافي لم نسمها شعرا فإذا الشعر المعروف في زماننا هو ما جاء في علم العروض لا غير من جهة الصورة ومادته هي الالفاظ كيف كانت . فاما الجيد منه والحسن فهو ما يتضمن هذه المعاني المذكورة في التخيل والمحاكاة أو يتضمن كلاما علميا حكميا كيف كان أو روايات مهمة صادقة باأفاظ من ألفاظ خواص أهل اللغة دون الالفاظ العامية فمادة الشعر مطلقا في عرفنا هو الكلام المطلق من كل لفظ يراد به معنى فاضل أو غير فاضل وصورته الأوزان والقوافي في والفاضل منه من جهة المادة ما ورد باأفاظ الخواص من أهل اللغة وعباراتهم المستطابة في الذوق المتداولة بين الفضلاء والمتميزين منهم سواء تضمن حكمة وعلما أو مدحا وذما أو خبرا بتصديق يقين أو ظن غالب أو تخيل ومحاكاة وان كان التخيل والمحاكاة في الكلام المقول أخص بالمقاصد الشعرية من غيرها عندنا ومن جهة الصورة هو ما جاء بالأوزان الصحيحة والقوافي والأحسن من ذلك ما كانت القوافي فيه أكثر التزاما للتشابه فيردفها لزوم ما لا يلزم على الاطلاق مثل ترداد القافية بحرفين أو أكثر مع البناء والاعراب المتفق معهما في الأبيات والمقنع حرف واحد مع البناء والاعراب وهو الذي يلزم فاما الذي لا يلزم فحرفان فصاعدا مع البناء والاعراب في الوزن كما قيل . والمحاكيات الشعرية قد تكون ببسائط وقد تكون بمركبات مثال الأول فلان قمر ومثال الثاني قولهم في الهلال ومعه الزهرة انه قوس من ذهب يرمى ببندقة من فضة والمحاكيات قد تكون بذوات وقد تكون بأحوال ذوات وتكون