Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 275

Contributors:

P.275
إذا تساويا في لقائه وسماع كلامه بل معرفة اللبيب العارف هي التي يعول عليها وتسند الآراء والاخبار إليها فتكون المقدمات الخبرية التي تؤخذ عن العارفين من الاخبار النبوية أوثق مما يؤخذ عن غيرهم وكذلك ما يؤخذ عن كثرة من العارفين أوثق مما يؤخذ عن واحد إذا وقع في ذلك خلاف وما يشهد له العقل الصريح والشواهد الوجودية من ذلك أقوى الكلامين وما يشهد له غيره من الكلام الموثوق به أوثق مما يخالفه فهكذا تعتبر المقدمات المشورية في الأوقايل الخطابية الآمرة والناهية والباعثة والمانعة والمجوزة . وبسط الكلام في ذلك يكثر ويخرج عن القول فيه ويتسع فيه المجال ويكثر فيه القيل والقال بحسب هذه القوانين . واما الخصاميات التي يتنافر الناس فيها ويختلفون ويروم بعضهم ان يقهر بعضا بقوله وقياسه فشبيهة بالجدليات والفرق بين الخطيب في منافرته ومخاصمته والمجادل في جدله ان الخطيب ينفرد في ميدانه ويبعث السامعين على الافعال بحسب العقائد والمجادل ينتصب لخصمه ويروم تثبيت العقيدة واظهار الفضل في كلامه سواء عمل به أو لم يعمل والخطيب يمدح بحسب النسبة إلى الجميل والجميل هو الذي يختار لنفسه ويكون محمود أو خيرا ولذيذا من اجل انه خير . والفضيلة من اجل ما مدح به وأجمل والفضيلة قوة موجبة للخيرات الحقيقية والتي يغلب فيها الظن باعثة على فعل العظائم في كل وجه وفن مثل البر والشجاعة والعفة التي تحمل النفس فيها على الحال الأخشن لأجل الخلق الأجمل والرذائل اضدادها كالاثم والجور والجبن والفجور وفضيلة الحكمة العملية أتمها وأجملها لأنها السبب الموجب لاختيار الفضائل وتجنب المرذول والعمل تكمل فضيلته بالعلم وهو الذي يشهد له بالفضيلة ويمدح الانسان بالفضائل على اختلافها وبأسبابها الموصلة إليها كالرياضات العملية والافعال المعينة عليها والآثار الباقية عنها وعلى ذلك يختصم الناس ويتنافرون ويتنافسون على الأجمل والأفضل ويتباعدون عن الأخس والارذل .