Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 277

Contributors:

P.277
وللشخص الميت انه انسان باشتراك الاسم وذلك في اللغة العربية والفارسية والتركية فاش متفق عليه فاما في الأمم القديمة من اليونانيين والعبرانيين والسريانيين فلم ينقلوا عن قدمائهم شعرا موزونا بهذه الأوزان العروضية بل باوزان نظمها أشبه بالنثر وقوا فيها غير متفقة وكأنهم تعلموا هذه الأوزان بعد ذلك من العرب والفرس في اشعارهم واستعملوها فيما قالوه بعد وكلام ارسطوطاليس في كتابه هذا لا يدل على أنه قد كان ذلك في عرفهم وعادتهم أيضا وان كان فلعله قد كان البعض في البعض وانما يجعل الشعر شعرا بصفة تختص بمعانى ألفاظه وذلك مما لا يراعى الآن في هذا العرف وهو من جهة ما يوقع في النفس اثرا يشبه التصديق في انقباضها وانبساطها وميلها وانحرافها وايثارها وكراهيتها ويجعل الكلام الشعرى قياسا وكالقياس مؤلفا من مقدمات من شأنها إذا قيلت ان توقع في النفس تخييلا يشبه التصديق ويؤثر عندها في الميل والانحراف والايثار والكراهية مثل تأثير التصديق والتخيل هو انفعال من تعجب أو تعظيم أو تهويل أو تصغيرا وفتور أو نشاط ولا يكون الغرض فيما يقال حصول اعتقاد يقيني ولا ظني البتة وفي اشعارنا قد يكون الغرض ذلك فيما يقال وقد لا يكون ويكون الكلام شعريا إذا بقيت عليه الأوزان والقوافي ويوردون الكلام الحكمي في فنون الحكمة البرهانية بلفظ موزون مقفا ويسمونه شعرا ويروون الروايات الكاذبة الباطلة التي لا أصل لها ولا وجه للتصديق بها الا عند الصبيان وضعفاء العقول كذلك باوزان وقوا في ويسمونه شعرا ولا ينظرون إلى أنه يوقع تصديقا أو تكذيبا أولا يوقع أو يوهم أو يخيل . والشعر الذي يتكلم فيه أرسطوطاليس هاهنا هو الكلام القياسي المؤلف من المقدمات المذكورة ويقول إن هذه المقدمات ليس من شرطها أن تكون صادقة ولا كاذبة ولا ذائعة ولا شنعة بل شرطها أن تكون مخيلة ويكاد ان يكون أكثرها محاكيات للأشياء بأشياء من شانها ان توقع تلك التخيلات فيحاكى الشجاع بالأسد والجميل والوسيم بالبدر والسخى بالبحر وليس كلها محاكيات بل كثيرا منها مقدمات
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 277 | ابو البركات