Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 274

Contributors:

P.274

الفصل الثاني في الأنواع الجزئية من الخطابية

اما المشوريات فالقول فيها انه إذا كانت الخطابة تقنع في الأمور الإلهية وفي الأمور الطبيعية وفي الأمور الخلقية وفي تقدير الانفعالات النفسانية في الأنفس وفي الأمور المشاورية والمشاجرية والمنافرية ثم كانت الأمور الإلهية والطبيعية تختلف عقائد أهل المدن والقبائل من الناس فيها بحسب السنن المختلفة لم يتأت ان تحصى فيها المقدمات الكلية التي ينتفع بها فيها على سبيل الخطابة والأمور الخلقية فغاية الخطيب فيها ان يبعث الناس على اقتناء الفضائل منها أو يصرف عن الرذائل فهي داخلة في الأمور المشورية الداخلة في الاذن والمنع والكلام الكلى في ذلك هو تعظيم الخير والشر والعدل أو الجور والحسن أو القبيح أو تصغير ذلك فيجب ان يكون للخطيب مقدمات في التعظيم والتصغير والمشاورى يتكلم في الممكنات فيمنع أو يطلق حيث يقول هذا كان كثيرا وهذا لم يكن قط ويجب أيضا ان يكون عنده أنواع من المقدمات يتبين بها ان الامن ممكن أو غير ممكن أو كان أو لم يكن ولأمور المشاور فيها هي تدابير الكلية من الافعال التي تتعلق بالآراء العملية حتى يبعث فيها السامع على فعل في فن وينتهى عن فعل من الافعال التي تتعلق بالسياسات والتدابير الكلية والجزئية من سياسات الممالك والمدن والمنازل والنفوس فيحصل منها شئ ويقبح شئ ويمنع من شئ ويفسح في شئ والمقدمات التي تستعمل في ذلك لا تكون يقينية لأنها جزئية وراجعة إلى عرف وعادة بحسب زمان ووال وحكم وحاكم وآمر وناه واجب الطاعة ووجوب الطاعة في هذا الموضع لشخص ما هو من الآراء الجزئية أيضا وبحسب أحوال وقرائن لا يتفق الناس كلهم على العلم والمعرفة بها فان من شاهد النبي الآمر بالسنة وعرفه واعتبره في علمه وعمله ورأيه وتدبيره وصدقه ومعرفته لا يكون حكمه في القبول منه كحكم من يخبر عنه وكذلك من يخبر عن المخبر فيما بعد من الأزمان والاصقاع ولا يتساوى اللبيب العارف وغيره في المعرفة بالشيء والخبرة به